بقلم : رشاد أبوداود
لن نسأل من المنتصر ومن المهزوم، من يسيطر
على العراق، كم قذيفة اطلقت على بغداد.
لن نسأل اين وصل الغزاة، كم سيقيمون ويقتلون
ويدمرون. فالعراق عراق. الجغرافيا اصلب من التاريخ. والشعوب دائما اقوى من
المحتلين.
سنلف شهيدنها طارق ايوب بالعلم ونكتب على
شاهد ضريحه »شهيد الحرية الاميركية«، سوف ننقش اسماء جبار وقاسم وخليل في ذاكرتنا
القومية. ونروي لبناتنا كيف تمزق جسد راوية واستشهدت امينة وهي ترضع طفلها،
لكأنهما جسد واحد احترق بقذيفة »ديمقراطية« جاءت تحرر العراقيين من العراقيين.
لم يرفع العراقيون الرايات البيضاء، لذلك لن
نرتدي السواد نحن »المتفرجين على ضعفنا وعلى اجسادنا يأكلها دود عالم القطب الواحد
ويدوسها رعاة البقر«.
انها نهاية عصر القوى العظمى، كما يقول هنري
ليو، فاليمين الاميركي الذي شجع سيد البيت الابيض على الحرب، على مشارف الانتحار.
يسميها هؤلاء سياسة »الدمار الخلاق «. دمر
واقتل، مصانع وبنايات وبنى تحتية، انظمة حكم ومبادىء وسياسات.
هذا »الشرق الاوسط اللعين سنرسمه نحن
بمقاييسنا، سنتحكم في مشتيهم ومشيئتهم، ونحدد مناهجهم ومهاجعهم وعلى اي جنب
ينامون«.
العراق بداية، لقد سبقنا اليهود في فلسطين. وها
نحن سائرون على اساليبهم لكننا الاقوى، هم اكتفوا بالارض والدم، وها نحن نتحكم
بالنفط ايضا. نحتل كما احتلوا، نهدم كما هدموا وننتقم كما ينتقمون.
لكن الاميركيين اغبياء، لا يرون ابعد من فوهة
المدفع وطرف الدولار. ولا يرون كيف الفلسطينيون ظلوا فلسطينيين بعد كل المذابح
التي ارتكبتها اسرائيل باسلحتها التقليدية والتكنولوجية والـ اف 16 الاميركية.
الاميركيون نقلوا جارنر قريبا من العراق
حاكما عسكريا من تكساس لدولة عربية من فجر التاريخ.
سياستهم »الحكم قبل الاحتلال الكامل«، وما
ضرب قصور بغداد الرئاسية وتوزيع الحليب المغمس بدم العراقيين والماء المفلتر
بالاذلال على الضحايا الا اعلان باننا »نحن الاميركيين.. حكام للعراق«.
خطتهم، كما كتب باتريك سيل تطبيق حكم مباشر
يشبه الحكم الاستعماري البريطاني لمصر عام 1882.
ألم نقل انهم قصيرو النظر، ربما لم يقرأوا
كيف خرج البريطانيون من مصر والبلاد العربية ومن العراق مهزومين ..بعد حين.
يحق للبعض الخوف من ان بغداد ربما تسقط
عسكريا، وان يتجول جنود بلير في شوارع البصرة،ويدخل اكراد اميركا الى الموصل.
لكن لا يحق لعربي ان يعتبر ان الحرب انتهت..
فهذه ليست سوى بداية معركة يخوضها العرب ضد محتلين غزاة سيرحلون يوما حتى لو جاؤوا
على جمال عربية.. وحتما لن يستطيعوا حمل النفط حتى لو شربوه.
هي حرب شعبية والعراق عربي وسيبقى.