خطان أزرقان!
بقلم : حلمي الاسمر
يبدو أن نبوءة "من النيل الى الفرات
حدودك يا اسرائيل" هذان النهران اللذان يرمز لهما الخطان الأزرقان في العلم
الاسرائيلي كما يقال، اصبحت قاب قوسين أو ادنى من التحقق، ليس بالمعنى المجازي، بل
لوجستيا وفيزيائيا على الأرض، ففضلا عن وجود صحفيين وخبراء موت وتدميراسرائيليين
وصواريخ وأسلحة من صنع اسرائيلي تشارك في عملية غزو العراق الانجلو-أمريكية، هناك
ترتيب لتعيين حاكم أو أكثر يدينون بالولاء لاسرائيل، لترؤس »الادارة المدنية
الأمريكية« لعراق ما بعد »التحرير!« وقصة الادراة المدنية هذه، تكاد تكون مستنسخة
من قاموس الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، وهي الاسم الحركي للاحتلال العسكري، أو
تجميل سخيف له، فما الفرق بين أن يحكمك جنرال متقاعد يرتدي السموكن، أو يحكمك
جنرال على رأس عمله بالفوتيك؟ انها حيلة مكشوفة تؤذن بعودة الاستعمار بصورته
الأولى!
فقد حملت لنا الأنباء أن الجنرال الأمريكي
المتقاعد جاي جارنر، سيصبح حاكما فعليا للعراق، بعد اكتمال احتلال عاصمة الخلافة
الأسلامية، الذي نرجو ونأمل ألا يتم، وجارنر فضلا عن كونه كان مسؤولا في شركة
أسلحة صاروخية مسؤولة بشكل ما عن تدمير العراق، سيأتي مسؤولا عن اعادة اعماره،
وهذا بشكل أو بآخر تعبير عن حكاية احتلال العراق من أجل تحريره(!) الأمر الذي دفع
بديفيد كيرب أستاذ علم الأخلاق في جامعة أمريكية للقول، ان هذا الأمر »مثال رائع
على استهتارنا بالشعب العراقي، وهو يعكس الجدية(!) في التفكير لدى ادارة بوش!!«،
ليس هذا فحسب فالرجل شديد التحيز لاسرائيل، ويصف بأنه صهيوني، إلى حد أنه وقع
بيانا في عام ألفين يؤيد فيه تكتيكات بعض الاسرائيليين المتشددين لدعم الاحتلال
الاسرائيلي للقدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وجاء في البيان حينها ان اسرائيل
القوية »تشكل عنصرا يمكن ان يعتمد عليه المخططون العسكريون والسياسيون الامريكيون«
فضلا عن علاقاته الوطيدة بالمعهد اليهودي لقضايا الأمن القومي، وهو مركز أبحاث
مساند لاسرائيل معروف بواشنطن، وهو ليكودي الهوى وصديق شخصي لرامسفيلد وزير الحرب
الأمريكي، وسيقدم تقاريره الى قائد القوات الأميركية الجنرال تومي فرانكس مباشرة،
اليست ادارة »مدنية«؟!!
واضافة لغارنر، هناك فريق »خبراء« أمريكي
سيكون ضمن الادارة »المدنية« وأحد هؤلاء هو محامي يدعى مايكل موبس ساعد البنتاجون
على تقوية صلاحيات الرئيس الأمريكي وسلطاته في مجال الحرب ضد الإرهاب (!)، وعمل في
إدارة الرئيس الأمريكي السابق ريجان وعرف عنه رؤاه المتشددة فيما يتعلق بالأمن
القومي الأمريكي وارتباطه بعلاقات قوية مع ريتشارد بيرل ودوجلاس فيث وهما من صقور
المحافظين الجدد في الإدارة الحالية، المعروفين بتأييدهم الأعمى والمتعصب
لاسرائيل، كما أن هناك شخصية أخرى تتردد أنباء حول كونها مرشحة بقوة للمشاركة في
قيادة العراق، بعد الحرب وهو مدير وكالة الاستخبارات جيمس ووسلي، وهو عضو بمجلس
ادارة المعهد اليهودي لقضايا الأمن القومي، وهو يعتقد »بأن الحرب الباردة كانت
الحرب العالمية الثالثة وأن أمريكا منخرطة حاليا في حرب عالمية رابعة قد تطول
لسنوات عديدة«!.
جارنر يعقد الآن اجتماعات مع ضباط امريكيين
وبريطانيين في الكويت لوضع خطة لعراق جديد، عراق نأمل أن لا يكون بامكانهم أمركة
شعبه، كما فشلوا في تهويد الفلسطينيين، هي مجرد أمانٍِ عِذابٍ، لكن الأهم من ذلك
أن نتهيأ لحقبة تحقيق أماني عناق الخطين الأزرقين!
هل هما أزرقان حقا، أم سيصطبغان بالدم؟