أفٍّ وتفٍّ للديمقراطية الامريكية!
بقلم : د. احمد نوفل
ماذا تظننا امريكا؟ أتحسبنا شعباً من الهمج،
خرجنا من المجهول، او الشعوب المنبتة التي لا جذور لها ولا اصول؟ أتظننا من الهنود
الحمر او من بقايا المغول؟
ان امريكا آتية بقضّها وقضيضها، وحدها
وحديدها، ومعداتها وعديدها، وطائراتها وراجماتها وحاملات جندها وحاملات طائراتها،
لم كل هذا؟ تزعم انها تريد بكل هذا ان تفرض علينا او ان تعلمنا بالاكراه والارغام
«ديانتها» الديمقراطية. ونناقش امريكا بديمقراطية تعلمناها منها، فنقول:
اولاً: ان شعب العراق الذي تقتله امريكا
بالعشرات في كل يوم شعب مرت به خمس حضارات، اعظمها وخاتمها الاسلام العظيم، وهذا
الدين العظيم الذي تترصده امريكا وتمنع تطبيقه، يملك نظام الشورى المتفوق على
ديمقراطيتهم التي تشتري بها الشركات والاغنياء الاغبياء من الرؤساء امثال بوش،
الذي تقول دراساتهم انه أغبى رئيس مر على امريكا من بين الاثنين والخمسين رئيساً.
وان معدل ذكائه دون المتوسط، والذي قالت أمه عنه: انه اغبى اولادي.
هذا تخرجه ديمقراطية النفط والرأسمالية
رئيساً.. لانه مسلّم امره «للايباك» وللصهيونية العالمية. ومن كان يملك حضارة
كحضارتنا، وثقافة كثقافتنا، وشورى كالتي في ديننا لا يحتاج الى ان يستورد البضاعة المزجاة
الفاسدة من امريكا، فلتأمر امريكا اتباعها في المنطقة ان يخففوا القبضة عن الاسلام
ويسمحوا لنظامه الشوري ان يسود، وينهوا دكتاتوريتهم. وسترى امريكا حينها ما لا تقر
به عينها ان شاء الله.
ثانياً: ان كل شرائع التعليم في الدنيا تمنع
الضرب في التعليم، وكل شرائع الاديان السماوية تمنع الاكراه على اعتناق الدين،
أفتكرهنا امريكا براجماتها على «دينها» الباطل، وتقتل مليوناً منا احتى تعلمنا
التزييف والتزوير باسم الشعب، وهو كذب وضحك على الذقون.
وثالثاً: لماذا امرت امريكا العسكر بالانقلاب
على المسلمين في الجزائر ثم تركيا، مع انهم اتوا بانتخابات حرة ونزيهة؟ لم تثر
ثائرة امريكا، ولا استفزت حميتها، ولا استنفرت هي اساطيلها ومساطيلها واتت الى
منطقتنا، لماذا؟ فما عدا مما بدا حتى تأتينا اليوم غيورة على حريتنا المهدورة
وديمقراطيتنا المضيعة؟
ورابعاً: ان في المنطقة العربية والاسلامية
«اصدقاء» حميمين لامريكا يستجيبون بالتلفون او بالاشارة او بالريموت، او بغمزة من
عين امريكا، فلماذا لا تشير اليهم أو عليهم بتطبيق الديمقراطية ومن ثم، ومن
المناطق التابعة لامريكا تنتقل الديمقراطية الى بلد كالعراق بالتثاقف الديمقراطي..
ولكنا نجد امريكا تسكت عن اصدقائها الاكثر دموية وعنفاً وتعذيباً للمساجين في بعض
البلاد العربية والاسلامية، ولا تريد للديمقراطية ان تبدأ الا من العراق. فما السر
يا ترى؟! لم لا تبدأ امريكا بمن تحب ثم تنتهي الى من لا تحب؟! أليست الديمقراطية
خيراً؟ فلماذا لا تريديها اولا للاحب اليها؟
خامساً: ان البلاد التي تقترح على الرئيس
العراقي ان يقدم استقالته «لتريح امريكا من عناء المواجهة العسكرية. فاحذر دعوتهم
ولا يغرنك مسوح الرهبان. وتذكر قصيدة شوقي عن الثعلب الذي برز يوماً في ثياب
السياسيين الناصحين لغيرهم بالاستقالة. وما عندهم استقامة!».
اقول: هذه البلاد وهي الاحب الى قلب امريكا
«مؤقتاً حتى يأتي دورهم، وهو قريب» وهي الاقرب الى العم سم، ليس عندهم انتخاب
اصلاً، لا اصلي ولا مزور، ولا صناديق جاهزة حتى!! فلماذا لا تعلمنا امريكا من
خلالهم؟! هذه البلاد الحبيبة الى قلب بوش، لم تسلّح شعبها كما صنع الرئيس العراقي.
ان رئيساً وزع على شعبه عدة ملايين من قطع
السلاح يثق بشعبه وشعبه يثق به. ولاحظ الفرق بين رئيس السلطة -مثلاً- الذي قرر منذ
وصوله الميمون على الطائر.. وحطّفي فلسطين، قرر ان من يضبط عنده رشاش يحكم
بالاعدام. فأي الفريقين احق بالديمقراطية ان تفرض عليه؟!
وختاماً، نقول ما قلنا في البداية: لا كانت
ديمقراطية تأتينا معلبة جاهزة مطبوخة في المطابخ الامريكية، مفصلة على غير قياسنا،
ولا كانت ديمقراطية ترتضيها لنا عدوتنا الألد والاشد، ولا كانت ديمقراطية بالدبابة
الامريكية وبالجزمة الامريكية. ونقول ما قال الجاحظ:
اف وتف وجورب وخف لديمقراطيتكم، فخذوا
ديمقراطيتكم وارتحلوا، آن أن تنصرفوا!!.