دعاؤنا.. سلاحنا..!!

 

 

 

بقلم : د. عبدالله فرج الله

 

نعم ، الدعاء .. سلاحنا ، بل أمضى أسلحتنا وأقواها .. يجب أن لا نغفل عنه حين نعد العدة ، ونأخذ بالأسباب كلها ، فكيف بنا وقد غفلنا عن الأسبابوأهملنا الاستعداد ؟!

 

فأين ملاذنا ؟!

 

ومن عساه يكون ملاذنا ؟!

 

هل نلوذ بحكامنا .. فإن حكامهم أعز وأقوى .. ؟!

 

هل نستجير بجيوشنا .. فإن جيوشهم أكبر عدة وأعظم .. ؟!

 

هل نركن إلى سلاحنا .. فإن سلاحهم أشد وأنكى ؟!

 

فما لنا في هذا الكرب الشديد ، في هذا الوقت العصيب .. إلا أن نلجأ إلى الركن الشديد..

 

فالله مولانا .. ولا مولى لهم ..

 

الله نصيرنا .. ولا نصير لهم ..

 

الله حسيبنا .. ولا حسيب لهم ..

 

الله ملاذنا .. ولا ملاذ لهم ..

 

فمن الغالب ؟!

 

من المنتقم .. من الجبار المتكبر ؟! من الواحد الأحد الفرد الصمد ؟!

 

فيا غافلاً.. إن مولاك يحب رؤيتك مخلصاً صادقاً في دعائك .. يحب أن يراك لحوحاً في دعائك .. مديماً طرق بابه، معلناً ضعفك وحاجتك ..

 

فيا غافلاً .. إن طالت غيبتك عن مولاك .. جاءتك النذر ..حتى يراك كما أحبك في محراب الدعاء ، في تضرع ورجاء .. تناجيه في ظلمات الليل .. يا الله ..

 

تناديه في زحمة الشدائد .. يا الله . تناديه حين يطغى الجبابرة .. يا الله .

 

حين يدوي قصفهم .. ياالله . حين ترعد طائراتهم .. يا الله . حين تنطلق صواريخهم..: يا الله .

 

حين يعلو صراخ أطفالنا .. حين تدك بيوتنا ، وتنتهك حرماتنا ، وتدنس مقدساتنا ..: يا الله . يا الله ..

 

نعم ، دعاؤنا .. سلاحنا !!

 

ما أحوجنا لهذا السلاح ..

 

وما أظلم الذين يقللون من شأنه ، ويهونون من أمره ..

 

ما أظلمهم لأنفسهم ، ولأمتهم ، وربهم .. حين يقول أحدهم متسائلاً باستنكار : كل شيء عندكم .. دعاء .. دعاء .

 

وفي الوقت نفسه .. ما أظلم الذين يدعون بقلب لاه غافل .. وعين لا تدمع ، وقلب لا يخشع . ونفس كلها حرص وطمع ..

 

ما أظلم هؤلاء وهؤلاء ..!!

 

فتحسس يا أخانا عند الدعاء قلبك .. فإن لم تجده فما دعوت ..

 

وقبل الدعاء انظر في فعلك وعملك .. ( أطب مطعمك تستجب دعوتك ) .

 

نعم لا بد أن تطهر قلبك ونفسك وجوارحك .. فتقبل على الله طاهراً صادقاً منكسراً باكياً .. موقناً بالإجابة .. حتى يقبل الله عليك .. فاستح أخي من الله .. حتى يستحي منك .. فلا يرد يديك إن رفعتهما صفراً ..

 

استح من الله .. في ليلك .. في نهارك .. في فعلك .. في قولك .. في صمتك وهمسك .. (( إن الله حييّ رحيم كريم يستحيي أن يرفع العبد يديه ، ثم لا يضع فيهما خيراً..)).