بريطانيا واحترام العهود

 

 

 

بقلم : علي حتر

 

 

في حديث بثته الإذاعة البريطانية يوم الجمعة مع بلير.. لم يخجل هذا الرجل من الطلب من الشعب العربي أن يصدق الغزاة ويجربهم في العراق.. وكأن تجارب شعبنا مع بريطانيا عبر التاريخ الطويل تحمل غير الكذب ونكث العهود والخيانة والغدر.. نعم التي لم تصدق يوما بعهد قطعته لأي شعب إلا وعد بلفور للحركة الصهيونية..

 

وسوف نورد كلمات بلير، مع تعليق بسيط او حتى بدون تعليق، لأنها في معظم الحالات لا تحتاج ذلك..

 

- حتى يتخلص من الصفة التي تلتصق ببريطانيا عبر تاريخها الطويل المخادع، يقول بلير:

 

«إنني أفهم مشاعر الشك في المنطقة ولكنني أقول للناس لا تحكموا علينا الآن بكلامنا، ولكن احكموا علينا عندما ننفذ وعودنا. كل ما نطلبه أن تتعاملوا معنا بذهن مفتوح».

 

ونقول له: نعم نحن نحكم عليكم بكل الوعود التي نفذتموها حتى اليوم.. ولهذا نحن لا نصدقكم.. وعليكم ان تعرفوا ان الشعب العربي يختلف عن الذين يأتونكم للمفاوضات ونسج المؤامرات على شعوبهم وعلى بلادهم من العرب الرسميين والدبلوماسيين ووزراء الخارجية المتيمين بحبكم وحب الأمريكيين.. نعم الشعب العربي لا يصدقكم بسبب ما نفذتم حتى اليوم، ولن يلدغ من جحر واحد الف مرة..

 

والمشكلة هي أن حديث بلير مملوء بالكذب المكشوف، ولكنه مبني على مبدأ «لا يهمنا ان يصدقونا ما داموا يخافوننا..» وهو يضرب بالسيف الأمريكي..

 

ومن بعض الأكاذيب الواضحة تماما:

 

- «إن مصلحتنا في تحرر العراق هي أن يصبح العراق حرا وأن يرعى مصالح شعبه بدلا من مصالح صدام». بسبب ما فعله ضد الشعب العراقي، فالشعب العراقي مقهور، ولا يمارس شيئاًً من حقوقه الديمقراطية، وتبدد ثرواته، بينما صدام وأبناؤه في قصورهم يعيشون حياة كلها بذخ.

 

- «إننا لا نريد أن نبقى في العراق، والأمريكيون لا يريدون البقاء لحظة واحدة أكثر مما يلزم، والحرب ليست ضد العراق. إنها حرب ضد صدام، بسبب أسلحة الدمار الشامل التي لديه»..

 

- «صدام لم يتعاون مع المفتشين ومنعهم من إنجاز مهمتهم» .

 

- «في حلبجة مثلاً مات آلاف الناس بالأسلحة الكيميائية»..

 

- «انتهك صدام سلسلة من قرارات الأمم المتحدة».. أما «إسرائيل» فلم تنتهك أي قرار أيها الكاذب..

 

- «اليوم يعتبر الاستماع إلى الإذاعة الدولية لهيئة الإذاعة البريطانية جريمة يحاسب المرء عليها في العراق»

 

- في رد حول عدم نزع الأسلحة من «اسرائيل» يقول «ان هناك بلداناً أخرى في المنطقة لديها أسلحة».. ونسأله أين هي الدول العربية التي لديها أسلحة مثل «إسرائيل»؟ لماذا لا يذكر واحدة فقط؟؟

 

- «نحن نحرص على أن نتعامل بشكل عادل مع المسألة (الفلسطينية). نحن نتعامل مع مشكلة عملية السلام في الشرق الأوسط منذ مدة طويلة».

 

يريدنا هذا الكاذب ان نصدق انه يتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل عادل، وأنه فقط يريد ان يحرر العراق بعدوانه عليه، ويريد ان ينزع أسلحة الدمار غير الموجودة.. أما كذبة حلبجة فنعيده إلى ما نشرته النيويورك تايمز التي من المؤكد انه قرأها.. والتي تؤكد ان الغازات المستخدمة ليست عراقية..

 

كما يتعهد هذا الكاذب بما يلي:

 

- «عدم إعتداء أمريكا على سوريا وإيران».. من يصدق.. لماذا يقول بلير ذلك.. ولا يقوله بوش.. ماذا عن محور الشر.. وماذا عن تهديدات رامسفيلد وباول وشعار محور الشر.. ومن أين لبلير الصلاحية للتحدث باسم بوش الذي لم يثق به حتى في مسألة توقيت بدء الحرب، في حين أبلغ شارون بذلك..؟

 

- «ان العراق في المستقبل سيكون أفضل مما كان عليه في عهد صدام. أعتقد أن هذا سيكون وإنني ملتزم بتحقيقه.. وان العراق سيحكمه عراقيون».. ونسأله هل سيكون حكما وطنيا على طريقة حكم دويلات البترول المنهوب..؟؟

 

- «الأمم المتحدة قد تأخذ دورا محدودا».. ونعيده هنا إلى كلمات كوندوليزا رايس التي تقول: قوات التحالف تتولى القيادة في العراق لأنها ضحت بحياة أبنائها واموالها..

 

ولا يجرؤ بلير ان يجيب على مجموعة من النقاط ومنها عدم تحديد أي زمن لأية مرحلة.. من مراحل الاحتلال والفترة الانتقالية للاحتلال..

 

تصديق جده اللورد مكماهون.. أدى إلى وعد بلفور ثم إلى سايكس بيكو.. تصديق بلير إلى أين سيؤدي.. وعد بلير ثم اتفاقية بوش- بلير جديدة..؟؟

 

مساحة المقال لا تكفي لأكثر من هذه الملاحظات.. ولكن القارئ قادر ان يفهم الكثير دون تعليق.. فالتجربة مع بريطانيا كافية..

 

2- عمرو موسى والعدوان على العراق..

 

عمرو موسى يقول ان العالم كله لم يتمكن من وقف هذه الحرب ولهذا فإن العرب لا يستطيعون وقفها..

 

ونقول له.. لا يا عمرو موسى.. ما هكذا تخلط الأمور..

 

فالعالم لا يملك قناة السويس.. ولا سلاح البترول.. ولا الاستشهاديين..

 

والعالم لا يملك الحدود مع العراق.. ولا طرق تقديم التموين للقوات الغازية..

 

والعالم لا يملك الأرض المناسبة لانطلاق الطائرات والصواريخ.. ولا الأجواء التي تعبر منها

 

نعم اسكت يا عمرو موسى .. انت مثلهم.. وجزء منهم.. والتاريخ لن يغفر لك.