آمركم.. بتقوى الله على كل حال !!

 

 

 

بقلم :د. عبدالله فرج الله

 

هذه وصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، للجنود الذين يقاتلون في سبيل الله تعالى، وجهها لسعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، وجنده، تصلح أن تكون وصية كل جيش إسلامي، يدافع عن أرضه، أو يسعى لتحريرها، ونحن اليوم نتوجه بها لإخواننا المجاهدين في العراق، جنداً وقادة، علهم يأخذون بها، فيأخذ الله بأيديهم، فإن للنصر أسبابه، وسننه الكونية الثابتة، التي لا تتغير بتغير الزمان، ولا تتبدل بتبدل الأحوال، إذ النصر دائماً وأبداً من عند الله سبحانه،«وما النصر إلا من عند الله»، وهذا جزء مما كتبه أمير المؤمنين لسعد:

 

«أما بعد، فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا، فاعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله، يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله، وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا، فلن يسلط علينا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بساخط الله كفار المجوس، فجاسوا خلال الديار، وكان وعداً مفعولاً. اسألوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم».

 

نستطيع أن نجزم مؤكدين أن ما كتبه أمير المؤمنين عمر، رضي الله عنه، يشكل دستوراً واضح البنود، ظاهر المعالم، محدد الشروط، في تقرير متى يكون النصر.. فلا بد للأمة المجاهدة، وللجيوش المقاتلة في سبيل الله، أن تأخذ نفسها بها، وتلتزم بهذه البنود والشروط..

 

فيا أهل العراق.. جنوداً وقادة، حكاماً ومحكومين، أخلصوا النية، واصدقوا بقراءة هذه الوصية، واعملوا بها، فإن أنظار الأمة اليوم متجهة صوبكم، تعلق بكم آمالها، وترجو الله لكم النصر والسلامة..

 

إنكم بجهادكم، وثباتكم، وشموخكم.. أيقظتم في الأمة روح الجهاد، وحب الاستشهاد، لو أنكم ترونهم في المساجد.. وهم يجأرون بالدعاء إلى الله تعالى، أن يكون معكم، وأن لا يخذلكم في جهادكم، وأن لا يخيب آمالكم في تطهير الأرض، وتلقين العدو درساً قاسياً.. لأقسمتم أن تأخذوا أنفسكم بالعزيمة الصادقة، في التوجه إلى الله، والبعد عن معاصيه..

 

واعلموا أنه ليس لكم إلا الله، سبحانه، فأعلوا شأنه، وأعظموا أمره، ونزهوه ووقروه، فهو الناصر المؤيد...