قنـاة السويـــس من حقنا أن نغلقها  بالقانون الوضعي وبالشـريعة الإسلامية

 

 

  بقلم : د.السيد عبد الستار      

 

 

كثرت مطالبة المصريين بإغلاق قناة السويس المصرية الخالصة في وجه سفن المعتدين الآثمين المجرمين ومع اشتداد تلك المطالبة يوماً بعد يوم اشتدت في مواجهتها حملة إعلامية لإظهار خطأ هذا التوجه وتدخلت القيادة السياسية لمساعدة الرأي القائل بأننا لا نستطيع ذلك بموجب القانون الدولي .

وحتى يكون القرار السياسي  قراراً مشرفاً ومحققاً للمصلحة العليا للوطن ومتناسباً مع مكانة مصر العربية والإسلامية ,فاليسمح لي اصحاب القرار أن أضع بين أيديهم هذه الدفوع القانونية التي تعطي مصر الحق الكامل فى إغلاق قناتها فى وجه المعتدين الأمريكان وكل الذيول التعيسة التابعة لهم من أشباه بلير وأزنار .

 أولاً : هناك جريمة تجري على أرض العراق والمجرم فيها هو الجيش الأمريكي والبريطاني والمتعاونون معهم من أي جنسية أخرى عربية أو أجنبية ، وكل القانونيين في العالم أجمعوا ومنهم القضاة المصريون بالطبع على أن ما يجري في العراق جريمة وقتل عمد مع سبق الإصرار والترصد ويصاحبها جرائم السطو المسلح على بترول العراق ، وهتك العرض والإخلال بالأمن العام ، والاستيلاء على الأموال الخاصة للآخرين بغير سند من القانون ، واتلاف ممتلكات الآخرين ….. إلى آخر حزمة  الجرائم المركبة التى  وقعت فيها الجيوش المجرمة المعتدية .

ثانياً : بموجب قوانين الاتفاق الجنائي فكل متعاون مع المجرم الجاني في حالات القتل العمد يأخذ حكم المجرم الأصلي وينال ذات العقاب ولو تعدد القتلة بالآلاف .

ثالثاً : الحرب كلها من أولها إلى آخرها مخالفة للقوانين والأعراف الدولية ومنتهكة لمبادئ القانون الدولي ، واعتبرتها كافة الجهات القانونية الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن حرب غير مشروعة ، ومع المجلس أدانها كل من له علم وصلة بالقانون الدولي من الأساتذة والمختصين .

ومن خلال ما تقدم فإن التوصيف القانوني الصحيح للأوضاع هو : أن هناك تشكيل عصابي بقيادة الشرير بوش خرق القانون الدولي برمته ، وحمل سلاحه وقاد عصابة مسلحة شريرة انتوت السطو المسلح لمقدرات دولة قائمة ومقدرات شعب آمن في دولته وأعدت لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً ومدمراً ومارست عملية السطو المسلح وعدة جرائم أخرى تابعة له فلما قاومها أصحاب الحق أطلقوا عليهم النيران بكل أنواعها فأوقعوا فيهم مئات من القتلى والجرحى وماتزال عملية السطو المسلح  مستمرة .

والسؤال الآن : هل هناك قانون في الدنيا يقول إن مرور هؤلاء في قناتنا ليمارسوا جريمتهم يعتبر مروراً ممن عناه القانون الدولى  ؟؟؟      والإجابة بالقطع لا .

إن اتفاقية القسطنطينية تتحدث عن مرور آمن للسفن للأعمال القانونية المشروعة تجارية أو إنسانية ولم ولن يكون المقصود من أي تشريع في الدنيا أبداً تسهيل مهمة القتلة والسفاحين على إتمام جريمتهم وحاشى للقانون أن يكون كذلك.

وبناءاً على ما تقدم فإن القانون ليس فقط يعطي مصر حق إغلاق القناة في وجه المعتدين ، بل يلزمها بذلك إلزاماً ويفرض عليها ذلك فرضاً ولو لم تفعل مصر وتقم بإغلاق القناة في وجه هؤلاء فإنها تعرض نفسها لكل العقوبات التي رتبها القانون في ما يسمى بالاتفاق الجنائي وما يسمى بخرق القوانين الدولية وقد تشكلت له محكمة دولية جنائية ولها قضائها .

وأما القول بأن القناة محكومة باتفاقية القسطنطينية فهو قول مردود من عدة وجوه قانونية أذكر منها :

1-   اتفاقية القسطنطينية نصت على أن الدولة صاحبة السيادة على القناة من حقها إغلاقها إذا تعرضت للحرب المباشرة, ومعنى الدولة هنا هو دولة الخلافة التى وقعت الإتفاقية , ومن المعلوم أن كل العالم العربى والإسلامى  كان هو المعني بالدولة صاحبة السيادة , ومما لاشك فيه أن العراق جزء من دولة الخلافة , فإن قيل إن دولة الخلافة قد انتهت , فهذا يعني أن الإتفاقية أيضاً قد انتهت بانتهاء أحد طرفيها .

كما إن اتفاقية القسطنطينية تتحدث عن مرور آمن للسفن للأعمال القانونية المشروعة تجارية أو إنسانية ولم ولن يكون المقصود من أي تشريع في الدنيا أبداً تسهيل مهمة القتلة والسفاحين على إتمام جريمتهم وحاشى للقانون أن يكون كذلك.

2-   الوضع القانونى للقناة تغير عدة مرات منذ سقوط الخلافة وتقسيم سايكس بيكو للدولة الإسلامية , فقد اغلقتها بريطانيا فى الحرب العالمية الثانية فى وجه الألمان مع إن مصر لم تكن طرفاً فى الحرب , وتغير وضعها وأغلقت بعد عدوان 1967 , وفتحت بعد حرب أكتوبر 1973 ولكن باتفاقية ثنائية بين السادات والصهاينة , ولم يكن اتفاقية دولية بأى حال , كما أن الإتفاقية برمتها مطعون فيها من وجوه عدة وقد نقضتها العصابة الصهيونية وأصبحت حبرا على ورق  .

   3-  التكيف القانوني لوضع مصر إذا اغلقت القناة  هو نفس التكيف القانوني لأوضاع الدول العربية التي قطعت البترول عن الدول الغربية فى حرب اكتوبرعام 1973.          فقد استندت هذه الدول في موقفها على وجود اتفاقية دفاع مشترك بين الدول العربية وعلى أن الكيان الصهيوني معتدياً بموجب ما صدر ضده من قرارات دولية وأن معاونته على الاعتداء اشتراك في جريمته الدولية وبذلك أدخلت الدول العربية في دائرة العقاب كل من  الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا بالتحديد لموقفهما الداعم للعدوان .

4 - كل اتفاقية أو قانون يتعارض مع الشريعة الإسلامية يعتبر غير دستوري ومطعون في مشروعيته ويجب نقده ومخالفته إلى ما يتفق مع الشريعة الإسلامية , ولا يمكن أن نجد في الشريعة الإسلامية ما يبيح للمسلم تسهيل مهمة الظالم المعتدي ليقتل أخيه المسلم ويعتدي على حرماته ويهتك عرضه ويهدم بيته ويسطو على ممتلكاته , بل الشريعة تأمرنا أن نقف مع المظلوم ونقاتل الظالم حتى يرتدع ويرجع عن ظلمه .    

إنني أضع هذا الرأي القانوني بين يدي المسئولين ليستعينوا به في مواجهة العصابة المسلحة بقيادة بوش المجرم الآثم وعصابته الإجرامية فالواجب الآن أن تجتمع لجنة قانونية لبحث هذا الرأي القانوني في أسرع وقت حتى نتمكن من وقف كل الإمدادات المتحركة الآن في القناة المصرية والمتوجهة إلى صدور أهلنا المظلومين في العراق وسائر بلاد الدنيا .

كما أنني أطالب برفع الأمر إلى القضاء المستعجل وأخذ أحكام قضائية بذلك في مواجهة المجرم بوش ولصالح الحكومة المصرية ومعاونة لها على القيام بواجباتها التاريخية و القانونية .

هناك حرب غير قانونية , وترتب عليها ارتكاب جرائم عدة , والشريعة  الإسلامية تحرم هذه الأفعال , وقناتنا هى الطريق والوسيلة التى تسهل مهمة المعتدي , فكيف نقبل أن تبقى قناتنا خنجراً في ظهرنا ؟؟؟ .