الحرب علي العراق محنة كاشفة

 

د/مدحت إبراهيم

kfa@maktoob.com

 

صدر العدد 242 من مجلة الرائد وهي صادرة عن الدار الاسلاميه للإعلام وتعبر عن أراء الإسلاميين الألمان و هي واحدة من أهم الصحف الاسلاميه بأوربا. العدد بالكامل تناول العدوان علي العراق الشقيق من عده جوانب.

الدكتور صلاح الدين النكدلي كتب في الافتتاحية يقول

"جاءت قضية فلسطين فعرت الانتفاضة النظام العربي الذي وقف مكتوف الأيدي أمام التقتيل والتدمير واستباحة الحرمات...ولم تصدر عن القمم العربية إلا عبارات الشجب والتوسل لأمريكا...لعلها تجد حلا يحفظ ماء الوجوه كما يقال ..... و أحس الحكام العرب بالخطر من نوايا أمريكا الموجهة للعراق..فاجتمعوا وقرروا بأنه لا يجوز ان يشارك أي بلد عربي في القتال ضد العراق مع أمريكا وحلفائها فهل كانوا صادقين في قراراتهم لو ناقشنا قرارهم بتحريم المشاركة في العدوان لوجدنا إننا نحتاج إلى قاموس جديد، غير متوفر بالأسواق، من اجل فهم مرادهم!!فهل يصدق عاقل ان هذا القرار لا يشمل الدول التي فتحت أراضيها ومياهها للعدوان بل باتت الدول العربية ملتزمة بضبط الشارع العربي ومنعه من التعبير عما يثور بنفسه من الآلام .....لقد كشفت محنة العراق عن هشاشة النظام العربي وكنا نظن ان الأنظمة إذا أهينت فقد تتحرك وتنحاز إلى خيارات الامه، اننا نخشي ان يؤدي الوضع الحالي إلى تجمع عوامل الانفجار...وهل يشك عاقل  أن أعداء الأمة يتطلعون إلى ذلك المصير ولذلك نحن ندعو الحكام والشعوب للتصالح والتعاون علي توليد رؤية للواقع تخرج بالامه إلى مستقبل أفضل بعيدا عن هيمنة أمريكا وحلفاؤها"

أما أستاذ الأجيال الأستاذ عصام العطار

" الحقيقة ان أسلحة الدمار الشامل والصلة بتنظيم القاعدة ما هي إلا مبررات ظاهريه أو ثانوية لاهداف أخرى  ابعد مدي واخطر أثرا ليس علي العراق وحده و لا علي مستوي العراق وحده ولا علي مستوي العالم العربي و الإسلامي وحده ولا علي مستوي الحاضر الراهن وحده، ولكن علي مستوي العلام كله والمستقبل القريب والبعيد. ان اليمين الأمريكي يسعي منذ أوائل التسعينيات لإسقاط النظام العراقي لتشكيل الأوضاع ليس فقط في العراق بل في الشرق الأوسط كله بما يتلاءم مع المصالح الأمريكية وبما يحقق تطلعات إسرائيل ويمكن لها في المنطقة وهذه الزمرة المتصهينه تريد ترجمه القوة الأمريكية إلى هيمنة سياسية و أيد لوجيه عالميه ولا شك ان بترول العراق من أهم السبل التي تساعد هؤلاء علي السيطرة علي العالم وهذا بعض ما يفسر خوف العالم وغضبه من هيمنة أمريكا علي العراق كحلقه أولى من هيمنتها علي المنطقة ثم محاولة الهيمنة علي العالم  ان حرب أمريكا علي العراق هي حرب علي العالم كله علي حريته واقتصاده و ثقافته وعلي شرائعه وقوانينه ومؤسساته ولهذا من واجب ومصلحة العالم كله ان يقف موقفا واحدا وان يقول لهذه الحرب الظالمة الفاجرة الاثمه علي العراق ثم علي العالم من خلاله ومن بعده:لا للحرب الفاجرة.

ثم كتب أستاذ عصام العطار  ضد أسلحة الدمار الشامل يقول

" ان القوة في الإسلام إنما هي لاحقاق الحق وهي لاقامة العدل وهي  لمصلحة الإنسان و إصلاح الإنسان، وليست لدمار الإنسان وفناء بني الإنسان.  و نحن كمسلمون ضد أسلحة الدمار الشامل و يجب ان نتعاون جميعا ضدها ...... ان الدول الكبرى التي تمتلك أسلحة الدمار تسعي في منع انتشارها لعدم تمكين غيرها من امتلاكها وهي لا تحمي نفسها فحسب بل تهدد بها وتفرض أرادتها علي من هو اضعف منها لقد أصبحنا في عالم مخيف قد يتحول فيه العالم من جديد إلى ساده وعبيد"

 

وماذا بعد

انتقلنا إلى بعض المحللين لنسال ماذا بعد تردي الأوضاع و إعلان الحلفاء انتصارهم علي العراق الشيخ متولي موسى مدير المركز الإسلامي بكولون قال ألان فقط بدأت الحرب وعلي الولايات المتحده ان تتحمل نتائج ما فعلته، أمريكا تريد ان تستأثر وحدها  بالمكاسب وهو ما سيجلب عليها متاعب كثيرة ثم ان أمريكا إذا قالت إنها تخلصت من النظام العراقي فما هو المبرر الذي ستسوقه للبقاء في العراق وهل سيقبل المجاهدون والشرفاء بقاء قوات احتلال بالعراق كل هذه الأشياء ألان علي أمريكا ان تجيب عليها وعليها ان تنهيا من ألان لتقبل الخسائر.

أما السيد ساد أدلر وهو أحد القادة الفاعلين في تنظيم المسيرات المناهضة للعدوان علي العراق فعلق يقول ان أمريكا صنعت شيئا ما غير معلوم وهو ضرب الصحفيين ثم اجتياح غامض في اليوم التالي وهو ما يعني ان هناك شئ ما غير واضح والساعات القادمة ستشهد الكثير لكن مهما حاولت أمريكا فان الحرب علي العراق غير شرعية وكل ما يترتب عليه غير شرعي،  وهناك نية لدي العديد من قوي السلام ليس فقط في ألمانيا ولكن في أنحاء شتي بأوربا للسعي لملاحقه عديد من القادة الذين شنوا الحرب قضائيا لجرائمهم العدة ضد الانسانيه بالعراق.

 والجدير بالذكر ان احدث استطلاعات الرأي والذي أجراه معهد فورسا قد أشار إلى ان 89 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع وعددهم 1003 مواطن ألماني عبروا عن ان أمريكا بالنسبة لهم لم تعد نموذج يحتذي به بينما عبر 9 بالمائة فقط عن إعجابهم بالولايات المتحده وقد توقع 69 بالمائة ان تخرج الولايات المتحدة من حربها علي العراق ضعيفة في حين يعتقد حوالي 19 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع بان أمريكا ستخرج من الحرب اقوي مما كانت.

ومما لاشك فيه ان الألمان المشاركين في الاستفتاء كان من الممكن ان يغيروا آراؤهم كليا لو تمكنوا من إتقان  اللغة العربية ومشاهدة الخبراء الإستراتيجيين الذين أتحفونا بهم في الفضائية المصرية  و الذين أوضحوا لنا المزايا العديدة التي ستجنيها المنطقة من دخول الأمريكان للعراق بطريقة لم يقدمها لنا  خبراء أمريكا نفسها.