الخارجية الأمريكية تبث التقرير المتعلق
بانتهاكات الحكومة المصرية لحقوق الانسان علي الانترنت
في ما يلي نص التقرير الخاص بمصر الذي تم بثه هذا الأسبوع علي
موقع وكالة الاعلام الأمريكية علي الانترنت لأسباب ليست خافية و رسالة لها مهناها
في هذا الوقت ، وهو جزء من تقارير حقوق الإنسان التي تصدرها وزارة الخارجية سنوياً
عن أوضاع حقوق الإنسان في دول العالم كله. وقد صدرت هذه التقارير عن الوزارة لهذا
العام في 31 آذار/مارس المنصرم.
(بداية النص)
تقرير أوضاع حقوق الإنسان، 2002
مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل
31 آذار/مارس، 2003
مصـر
ينص الدستور المصري على أن مصر دولة
ديمقراطية اجتماعية وأن دين الدولة فيها هو الإسلام. وقد استخدم الحزب الوطني
الديمقراطي، الذي ظل في الحكم منذ إنشائه في العام 1978، مركزه الحصين الراسخ
للهيمنة على السياسات القومية، واحتفظ بأغلبية ساحقة في مجلس الشعب الذي يتم
اختيار أعضائه عن طريق انتخابات عامة وفي مجلس الشورى الذي ينتخب بعض أعضائه. وقد
أعيد انتخاب الرئيس حسني مبارك مرة أخرى في استفتاء شعبي خاضه دون منافس في العام 1999 ليشغل فترة رئاسية رابعة
تستمر ست سنوات. ويقوم الرئيس بتعيين الوزراء والمحافظين الستة والعشرين في البلاد
ويمكنه صرفهم من الخدمة حسب مشيئته. وقد كانت السلطة القضائية مستقلة بشكل عام؛
إلا أنه تم المساس بهذا الاستقلال
من جراء قانون حالة الطوارئ الساري المفعول حالياً، والذي عُرضت مجموعة
الدعاوى الخاضعة لأحكامه للخطر نتيجة لإساءة استخدام محاكم أمن الدولة لحالات
الطوارئ والمحاكم العسكرية للنظر في دعاوى غير ملائمة لها.
وتضم وزارة
الداخلية عددا من أجهزة الأمن، التي انشغل جهازان منها بشكل رئيسي في حملة الحكومة
ضد الإرهاب: شعبة تحقيق أمن الدولة، التي قامت بعمليات التحقيق واستجواب
المحتجزين، وجهاز الأمن المركزي، الذي قام بتطبيق حظر التجول والحظر المفروض على
التظاهرات الشعبية، وشن عمليات شبه عسكرية ضد إرهابيين. ورئيس الجمهورية هو الرئيس
الأعلى للقوات المسلحة؛ وتشكل القوات المسلحة العنصر الرئيسي في إحلال الاستقرار
في المجتمع، إلا أنها لم تتورط، بشكل عام، في القضايا الداخلية. وقد ارتكبت أجهزة
الأمن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان الخطرة خلال العام؛ إلا أنه، مع ذلك، لم
تكن هناك هذا العام أيضاً أي تقارير عن استخدام قوة مميتة في الحملة ضد من يشتبه
بكونهم إرهابيين.
وقد شجعت
الإصلاحات التي أُدخلت على السياسات في العقد الماضي على الانتقال من اقتصاد تسيطر
عليه الحكومة إلى نظام سوق حرة، رغم أن المؤسسات التي تملكها الدولة ما زالت تهيمن
على بعض القطاعات الرئيسية في الاقتصاد. وقد بلغ عدد السكان حوالى 68 مليون نسمة،
وهو يتزايد بنسبة حوالى اثنين بالمئة سنويا. وقد وظف القطاع الزراعي أكبر عدد من
العمال وكان خاضعاً بمجمله تقريباً للقطاع الخاص. وجاء في الإحصاءات الرسمية أن
نسبة العاملين في القطاع الزراعي هي 34 بالمئة من اليد العاملة، في حين قدر
مراقبون على اطلاع جيد بالأوضاع، بأن ما بين 3 و5 بالمئة من العاملين في القطاع
الزراعي هم من مزارعي الكفاف الذين لا ينتجون أكثر مما يمكنهم من البقاء على قيد
الحياة. أما مصادر العملة الأجنبية الرئيسية الأخرى، فكانت السياحة وما يحوله
حوالى مليوني مواطن مصري يعملون في الخارج، وصادرات البترول، وعائدات قناة السويس،
وهي جميعاً سهلة التأثر بالصدمات الخارجية. وتعتبر مصر دولة نامية متوسطة الدخل،
يعاني 23 بالمئة من سكانها من الفقر (حسب تعريف الحكومة لذلك).
وقد احترمت
الحكومة بشكل عام حقوق مواطنيها الإنسانية في بعض المجالات؛ إلا أن سجل الحكومة ظل
سيئاًَ في ما يتعلق بحرية التجمع، والاستخدام غير المناسب لمحاكم أمن الدولة
لحالات الطوارئ والمحاكم العسكرية، والتعذيب، وغيرها من المجالات. وقد سيطر الرئيس
والحزب الوطني الديمقراطي على الساحة السياسية إلى حد لم يملك فيه المواطنون أي
قدرة ذات معنى (حقيقية) على تغيير حكومتهم.
واستمر قانون
الطوارئ، الذي ظل ساري المفعول منذ العام 1981 وتم تجديده لثلاث سنوات أخرى في
حزيران/يونيو من العام 2000، في الحد من الكثير من الحقوق الأساسية. وواصلت أجهزة
الأمن اعتقالها وسجنها لمن يشتبه في أنهم ينتمون إلى مجموعات إرهابية. كما واصلت
أجهزة الأمن، أثناء مكافحتها الإرهاب، إساءة معاملة وتعذيب السجناء، وإلقاء القبض
على الأشخاص واحتجازهم بصورة استبدادية، وسجن المحتجزين مدداً طويلة قبل محاكمتهم،
والقيام أحياناً بعمليات اعتقال جماعية. وقام أفراد الشرطة المحلية، في عمليات لا
علاقة لها بالحملة ضد الإرهاب، بقتل وتعذيب والإساءة بطرق أخرى للمشتبه بارتكابهم
جرائم ولغيرهم من الأشخاص أيضا. ولم تتم ملاحقة معظم القضايا، رغم ان الحكومة
اتخذت إجراءات تأديبية بحق بعض ضباط الشرطة المتهمين بإساءة معاملة السجناء، بما
في ذلك ملاحقة عدد منهم قضائيا.
وقد ظلت
أوضاع السجون سيئة. وتسمح قوانين الطوارئ للسلطات باحتجاز الأشخاص دون توجيه أي
تهمة إليهم، واستمرت الحكومة في اعتقال وسجن الناس بصورة اعتباطية. وقد سُجن الآلاف دون توجيه تهم
إليهم للشك بأنهم مارسوا نشاطات إرهابية أو سياسية غير مشروعة؛ في حين فُرضت
عقوبات على آخرين بعد إدانتهم بتهم مماثلة. وكانت هناك ممارسة قديمة باستخدام
محاكم أمن الدولة لحالات الطوارئ والمحاكم العسكرية بشكل غير ملائم للنظر في قضايا
لا تناسبها مما انتهك حق المتهم الطبيعي بموجب الدستور بمحاكمة نزيهة أمام سلطة
قضائية مستقلة.
وقد استخدمت
الحكومة قانون الطوارئ لانتهاك حريات المواطنين المدنية. ورغم أن المواطنين عبروا
عن أنفسهم، بصورة عامة، بحرية، فإن الحكومة حدّت جزئياً من حرية الصحافة وقيّدت
حرية الاجتماع والتجمع إلى حد كبير مهم. وفي التاسع والعشرين من تموز/يوليو، 2002،
اختتمت إحدى محاكم أمن الدولة إعادة محاكمة الدكتور سعد الدين إبراهيم ومساعديه
المقربين بإدانتهم بتهمة تشويه سمعة الدولة وقبول أموال أجنبية بصورة غير مشروعة.
إلا أن محكمة التمييز أسقطت الحكم في الرابع من كانون الأول/ديسمبر، ثم ما لبثت أن
برأت ساحة المتهم في شهر آذار/مارس ، 2003، في محكمة تمييز لا في محكمة أخرى من
محاكم أمن الدولة. وقد انطوت قضية إبراهيم على مضامين واسعة بالنسبة لحرية
التعبير، وكان لها تأثير معيق على نشاطات منظمات حقوق الإنسان. وقد سمحت الحكومة
عموماً لمنظمات حقوق الإنسان بممارسة نشاطاتها بشكل علني. وفرضت الحكومة بعض
القيود على الحرية الدينية.
وشكل العنف
المنزلي ضد النساء مشكلة. وفي حين أن الحكومة حظرت ختان البنات، إلا أن تلك العادة
ظلت قائمة في الأوساط التقليدية. وتعرضت النساء والمسيحيون للتمييز ضدهم على أساس
العرف والتقاليد وبعض أوجه القانون.
وقد حدّت
الحكومة من حقوق العمال. وظلت عمالة الأحداث منتشرة على نطاق واسع، رغم جهود
الحكومة لاستئصالها. واستمر تعرض العمال لأوضاع خطرة أثناء العمل كما استمرت انتهاكات
أصحاب العمل الأخرى للقانون، ولم تفرض الحكومة تطبيق قوانين العمل بشكل فعال. وقد
وجهت مجموعة تشكيل مجتمع الديمقراطيات الدعوة إلى مصر لحضور اجتماع المجموعة
الوزاري الثاني في تشرين الثاني/نوفمبر، 2002 في سيئول، بالجمهورية الكورية، بصفة
مراقب.