بقلم د محمد عباس
ليس في مقدوري حتى لو حاولت أن أخدعكم.. ولا أن ألبس لباس الخبير ولا طيلسان العالم ببواطن
الأمور.. لأحاول أن أثبت أنني كنت على صواب..( رغم أن ذلك حق ) .. أو أنني توقعت
ما حدث كما حدث.. ولا أن أخفف الخطب عليكم.. ولا أن أكشف لكم كم هو فادح ومخيف..
ليس في مقدوري أن أفعل أيا من ذلك حتى لو حاولت..
فقط.. أقول لكم أن الشهور الماضية كانت ألما لا يوصف.. حين بدت الكارثة
كأنما هي قدر مقدور لا يمكن دفعه.. وما كانت قدرا بل كانت حماقة وخيانة أودت بنا
إلى الهاوية.. ولو أن مصر والسعودية فقط أخلصتا في مقاومة العدوان الفاجر لما حدث
هذا العدوان..
كانت الشهور الماضية كانت ألما لا يوصف..
أما الأيام الماضية فقد كانت محنة لا تطاق.. وكان من أسوأ ما فيها اضطراري
للقاء الناس.. واضطراري للتماسك أمامهم.. وكنت أتحين الفرص لأهرب منهم حتى أخلو
بنفسي كي أبكي و أنتحب.
***
لو أن ما يحدث كان قدرا من الله لصبرنا على البلاء .. بل لشكرنا عليه..
فحتى الكلاب لا تملك عند البلاء إلا الصبر.. والمؤمن فقط هو الذي ترتفع درجاته
بالشكر في كل حال.
ولو أن الأمة كانت على حالة من السوء
تستحق أن يحيق بها ذلك لما تألمنا كل هذا الألم لما هو منطقي ومتوقع..
ولو أن الضربات تأتي من العدو لكان
احتمالنا لها أكثر..
لكن..
كيف نحتملها وهي تأتي من أقرب
الأقربين..
كيف نحتملها والحامي لص والحارس قاطع
طريق والرئيس جاسوس والملك عميل..
كيف نحتملها والنخبة كلها عدوة.. كلها
عدوة.. كلها عدوة..
***
كيف نحتمل..
كيف نتصرف..
أمامنا الفتوى.. فالإمام ابن تيمية قد
أفتى حين تحال بعض أمراء المسلمين الخونة مع التتار بوجوب قتال المرتدين قبل قتال
الكفرة..
***
ما حدث في بغداد في الأسبوع الماضي
كان كابوسا مروعا.. رغم أنني كنت أتوقعه كله.. وأشرت إليه في مقالاتي في الأسابيع
الماضية حتى جاءني من الأصحاب من يحذر ويعاتب:
-
أنت تثبط الهمم..
وقلت لهم:
-
لكنني لا أريد أن أخدع الأمة..
***
ليست لدي أي رغبة في أن أشبع فضول أي قارئ ولا أن أجيب على أسئلته الملحة
العاجلة.. وليس ذلك لجفوة بين القراء وبيني.. ولا لاستخفاف بألمهم وقلقهم.. ولكنني
أتخذ هذا الموقف لسببين: أولهما أن كل ما نراه الآن " فيلم سينمائي
أمريكي" لا يحتوي من الحقيقة أي شيء، بل إن كل ما يحتويه محاولات الشيطان
لطمس الحقيقة..
السبب الآخر أن كل التفاصيل والأجزاء لا تهم.. لأن الخطأ في المجمل والكل..
لا في التفاصيل والأجزاء.
أي احتمال خطأ..
وكل احتمال جريمة..
أيا كان ما حدث فإن جرم الأمة الجماعي فيه أكبر من أي جرم محلي..
***
نعم.. تلك المشاهد الشيطانية التي تشاهدونها على شاشات التلفاز .. أو ينطق
بها شيطان غبي معتوه كبوش.. أو خنزير كرامسيفيلد.. أو كلب أجرب كبلير.. تلك
المشاهد لا تحتاج منا إلى أدلة تقنع.. بل إلى وجوه تصفع.. وتجريدة من رجال الأمن تقبض
على أفراد العصابة المجرمة.. وغارات على نيويورك وصواريخ تدمر أحياء لندن عندها
يرجع الشيطان والخنزير والكلب ليرتدوا مسوح الإنسانية الكاذبة.
نعم..
لقد استباح الصليبيون المجرمون العراق.. و أتوا بالمجرمين الذين دربوهم في
بلغاريا و أمريكا لينهبوا المدن وليبدو شعبنا العربي في العراق مجموعة لصوص..
وربما.. من رحمة الله بنا.. أن تلك البطولة الأسطورية للشعب العراقي..
والتي بدت في بدايات العدوان تجيب دون عناء عن سؤال يصم الأمة كلها بالجريمة..
والسؤال يقول : هل لو لم يساعد العرب والمسلمون أمريكا على العراق كان يمكن
أن يحدث ما حدث..
ولنؤجل الآن سؤالا يقول:
- رغم الحضيض الذي حملنا حكامنا الصعاليك الخونة المنافقون إليه.. رغم
ذلك.. وبنفس الإمكانيات الموجودة.. هل كان يمكن لأمريكا وللغرب كله أن يجرؤ على
مواجهة عالم إسلامي متحد.. عالم إسلامي لا يمنع اتحاده سوى سفالة رؤسائه وحقارة
ملوكه وخسة أمرائه؟..
***
نعم..
كابوس..
والخنزير الأمريكي يشن حربه الشرسة
المجنونة الصليبية علينا ويحاول إظهارنا مجموعة من الغوغاء.. ليست من البشر..
تماما كالهنود الحمر.. فلماذا ينقم العالم عليه إذن إن أبادنا..
وفضائياتنا المدنسة تنشر كل ذلك وتذيعه
وكأنه الحقيقة الواحدة الباقية..
***
نعم.. أعترف..
ما حدث كابوس مروع.. ليس على سبيل المجاز بل على سبيل
الحقيقة.. حين كنت أرى نفسي فيما يرى النائم في ميدان المعارك مشلولا تتطاير حولي
القنابل والشظايا والأشلاء و أنا عاجز عن فعل أي شئ.. أي شئ.. أي شئ.. وتكررت
الرؤيا حتى بت أخاف النوم.. لكنني
نمت فداهمني ذات الكابوس وكنت أبكي بحرقة ومرارة.. كنت في كربلاء.. ودار في مخيلتي
أن معركة الإمام الحسين تدور غير بعيد .. وكنت حزينا حزينا حزينا حتي سمعت من لا أعرف يهمس في أذني:
-
لماذا تحزن كل هذا الحزن.. ألا ترى أن
السيدة زينب قد أتت إليك..
وفي الرؤيا.. لم ينفثئ حزني .. فقد أدرك قلبي أنها- رضي
الله عنها - ليست قادمة للدعم أو للبشرى.. ولكن للعزاء..
***
كابوس مروع متصل لم يعد
يقتصر في الأيام الأخيرة على فترات النوم بل راح يهاجمني في اليقظة أيضا..
هاجمني حين قال صاحبي:
-
هل سمعت آخر نكتة عن بوش وصدام
حسين؟..
نكتة..
نكتة..
نكتة في هذا
الجحيم من الألم..
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
صرخت دون صوت :
" لا..لا.. إلا السخرية من الألم
والدم والأشلاء والكرامة والأمة"..
قلتها دون صوت.. لم أكن موجودا كي
أرد.. ففي نفس اللحظة التي صكت الكلمات فيها أذنيّ كان قد انفتح في جدار الزمن ثقب
هويت فيه..
هويت..
هويت..
هويت..
هويت في إطار الزمن لا خلال المكان..
هويت نيفا وثلاثين عاما..
كان ذلك عام 1967..
ستة وثلاثون عاما تنقص شهران..
كان المساء في ذلك اليوم البعيد.. في
التاسع من يونية عام سبعة وستين وتسعمائة وألف معتما كهذا المساء في التاسع
من أبريل عام 2003..
كانت الظلمة في القلب لا في السماء..
وكان العار نفس العار والألم نفس
الألم..
وانطلق صاحبي أيامها يقول:
- هل سمعتم آخر نكتة عن عبد الناصر وموشى ديان؟..
وصرخت فيه بصوت : " لا..لا.. إلا السخرية من
الألم والدم والأشلاء والكرامة والأمة"..
***
ستة وثلاثون عاما.. تختزلها صرختان..
ذبحتان.. دمعتان..
كأنما لم يكن في العمر سوى هذين
اليومين.. وكل ما بينهما كابوس..
نعم..
وكان كل يوم بين الصرختين صرخة وذبحة ودمعة..
كل يوم..
ثلاثة عشر ألف يوم وازدادوا ثمانين
يوما..
كل يوم صرخة ودمعة وذبحة..
ولم يكن في العمر سوي ذلك..
***
ثلاثة عشر ألف يوم وثمانون يوما..
ولست أنسي صرخة " ساد برافاد
جوسي " وانخراطه في البكاء..
لم أعد أذكر منه إلا اسمه و أنه كان
أجنبيا – ربما من نيبال – وزميلا في الجامعة..
ساد برافاد جوسي..
بعدها بأيام سألته:
-
ساد : أنت لست مصريا ولا عربيا ولا
مسلما.. ثم أنك جعلتني أكرهك لأنك في حواراتنا السابقة كنت تبدو ميالا لإسرائيل..
فلماذا بكيت معنا.. لماذا صرخت عند الهزيمة..
و أجاب ساد برافاد جوسي:
- تعودت أن أري الرجال يبكون أو النساء تبكين.. لكنني لأول مرة
في ذلك المساء - التاسع من يونية- أرى و أسمع وطنا يئن ويتمزق ويبكي.. وطن
بأكمله.. هواؤه وسماؤه وأرضه وجباله وماؤه .. كانت كلها تبكي.. فبكيت..!!
***
كابوس لم يتوقف.. لكنني كففت من فرط
هوله عن إدراك هل هو كابوس يقظة أو كابوس منام..
كيف كان لي أن أميز .. وملامح هذه
الطفلة قد خطفت قلبي وجعلتني أذوب حنانا.. و أرقب غطاء الرأس المتكسر حول ملامح
وجهها الدقيقية الرقيقة الجميلة..
وفجأة أصرخ..
لم يكن غطاء رأس..
بل طار الرأس..
طار الرأس فوق الجبهة.. وما ظننته
غطاء رأس كان الدم الأسود المتخثر..
طار الرأس والمخ..
وبقيت الملامح الرقيقة الحبيبة..
ووددت أن أضمها إلي قلبي..
ووددت أن أصحو من النوم كي أخرج من
الكابوس..
لكنني اكتشفت أنني مستيقظ تماما و
أنني أري ما أراه على شاشة التلفاز لا على صفحة الخيال..
***
تجرفني الذكرى كالسيل..
كنت في الولايات المتحدة..
وكان مضيفنا يعرض علينا فيلم فيديو
أذكر أن عنوانه كان: " أوجه الموت السبعة"..
وقال المضيف أن الفيلم حقيقي و أنه فيلم تسجيلي..
وكانت أحد أوجه الموت قد صورت في مطعم
من أفخر و أغلى مطاعم الولايات
المتحدة..
كان المطعم يقدم وجبة عشاء لا يقدمها
مطعم سواه.. ولم يكن يرتاده إلا علية القوم..
يجلس القوم حول المائدة و أمام كل
واحد منهم طبقه.. في منتصف المائدة قفص خشبي.. يأتون بقرد صغير.. أشبه بالطفل..
يضعونه في القفص المصمم بحيث يثبت رأس القرد تثبيتا تاما.. ثم يأتي النادل أو
الطاهي لا أدري.. بيده أدوات كالأدوات الجراحية.. ويبدأ كالجراح يزيل فروة رأس
القرد ثم عظام جمجته حريصا على أن يظل القرد حيا.. ينكشف المخ.. والقرد .. الطفل
يصرخ صرخات مسعورة في ألم لا يوصف.. ويبدأ الضيوف في التهام طعامهم .. بالشوكة
والسكين وشئ أشبه بالملقط.. من مخ القرد الطفل الحي.. وسط الصرخات المسعورة والألم
الذي لا يوصف ونشوة الضيوف.. الذين كلما ازدادت خبرتهم استطاعوا المحافظة علي
القرد الطفل حيا لأطول فترة ممكنة.. فإذا مات كفوا عن الطعام..!!
***
أكد المضيف أن الأمر كله حقيقي..
إنني أرجو للمندهش من القراء.. للذي
لا يصدق.. أن يعود إلى كتابي: " بل هي حرب على الإسلام" ويبحث عن معنى
وفحوى جملة: " Snuff
Movies"
حين يقوم مخرجو الأفلام الأمريكية بذبح الفتيات ذبحا حقيقيا كي يضفوا الواقعية على
الفيلم المصور.. وعندما احتجت منظمات حقوق الإنسان على ذلك اتهموهم بأنهم لا
يفهمون شيئا في الحداثة وما بعد الحداثة..
و أرجو منك أيضا يا أماني.. يا صاحبة
آخر رسالة في بريد القراء أن تقرئي ذلك.. فإن أتقياءك الذين تتحدثين عنهم قد
أنقذتهم فطرتهم من وحشية الحضارة الغربية وهم أيضا لا يفهمون الحداثة وما بعد
الحداثة..
وليس عيبا يا بنيتي أن أتعصب لديني، و
أن أكون على يقين في أن من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، ليس ذلك عيبا، بل
هو الفرض الذي لا بديل له، العيب، أن أقهر من ليس على ديني، العيب أن أنكر أن لهم
ما لنا وعليهم ما علينا في حدود ديننا..
ليس ذلك عيبا يا بنيتي.. ولكي أدلل لك
عما أقول.. فإنني أقسم الناس – والعهدة عليّ وحدي والخطأ خطئي إن كان ما أقوله
خطأ- إلى سبعة أقسام: أولها – و أفضلها -
المؤمن، وثانيها المسلم، وثالثها المسيحي، ورابعها اليهودي، وخامسها الكافر
والمشرك، وسادسها المرتد وهو أسوأ حتى من الكافر، أما سابعها، و أسوأها جميعا، من
هو في الدرك الأسفل من النار فهو المنافق.
فهل أنا متعصب يا بنيتي عندما أضع حتى
الوحش المجنون المسعور بوش، والخنزير رامسيفيلد، والجرو بلير، وحتى الحشرة السامة
شارون، أضع أولئك جميعا في الفئة الخامسة، فئة الكفار والمشركين لا فئة المسيحيين
واليهود، بينما أضع كل حكامنا في الفئة السابعة، فئة المنافقين، كلهم بلا
استثناء..أما نخبنا.. فجلها ينتمي للفئة السادسة..
***
تنحدر الذكرى كالسيل..
نعم .. ليس بوش سوى نسخة من بوهيمند
وليس أرناط سوى نسخة من بلير..
أكلة لحوم البشر..
أولئك الوحوش..
تنحدر الذكرى..
يوردها موسى الزعبى في كتابه: "
كي لا ننسى التاريخ لأن التاريخ لا ينسى"
كان ذلك منذ ألف عام إلا قليلا: عام
1098 م.. وكان أجداد بوش الكافر الوثني عابد الشيطان يقودون معاركهم ضدنا تحت
الصليب..
وكان ثمة كاتب ضاع اسمه يصرخ:
"لا أدري إذا كان هذا مرتعا
للحيوانات المتوحشة أم بيتي، مسقط رأسي؟"
كانت هذه الصرخة الحزينة
الصادرة عن كاتب مجهول من معرة
النعمان، ليست صورة بسيطة من الإنشاء، بل صرخة من الأعماق تصور فعلا تلك الأعمال الوحشية إلى اقترفها أولئك الصليبيون، في
المجزرة التى يجب أن لا تنسى علا مر التاريخ. والتي حدثت في نهاية عام (1098).
كان سكان معرة النعمان
يعيشون وادعين داخل سورها الدائري حتى وصول الصليبيين الذين كانوا يغيرون على القرى المجاورة للمعرة
أثناء حصارهم لإنطاكية بهدف السلب والنهب والقتل والعربدة. تملؤهم روح الحقد والوحشية،
فكانوا ينقضون على كل شئ كالوحوش الضارية، لا يرحمون شيخا أو طفلا أو
امرأة أو حتى دابة. ووصلت جموعهم المتوحشة إلى المعرة
وبدءوا بحصارها في منتصف شهر نوفمبر تشرين الثاني من عام (1098). ووقع غالبية سكان المدينة الآمنة في مصيدة أولئك الغزاة
المتوحشين ، وتعهد الصليبيون أن حياة سكان المدينة ستكون في أمان إذا ما استسلمت دون قتال، وصدق المساكين وعود أولئك المتوحشين ، فتجمعت العائلات في البيوت والأقبية طوال الليل. ووصل الصليبيون عند الفجر، وبدأت المجزرة الرهيبة، لقد
قتلوا كل من صادفهم من أطفال ونساء ورجال. وقيل أن عدد القتلى تجاوز المائة ألف كما ذكر ابن الأثير. و مع ذلك ليس المهم عدد الضحايا، بل تلك الصورة الوحشية التى يسجلها أولئك الغزاة الذين ادعوا أنهم
ذاهبون للحج وحاربوا باسم المسيح. وقد وصف أحد الغزاة بعض
المشاهد بقوله: "إن جماعاتنا
كانوا يغلون الكفار الراشدين ( يقصد
المسلمين) في القدور، و كانوا يثبتون الأطفال على أسياخ لشيهم ويجري التهامهم مشويين "
هذه الاعترفات جاءت على لسان مؤرخهم را ؤول دوكاين ( ص 48 يا خالد!!). ويؤكد قادة تلك
الحملة الصليبية بكل وقاحة في رسالة للبابا
في العام التالي: " مجاعة مرعبة اقتحمت جيش المعرة ووضعته أمام ضرورة طاغية ليتغذى بجثث المسلمين العرب
". لكن يبدو أن تلك الأعذار هي أقبح من الذنب. إذ قيل أيضا أن الجوع لايكفي لتفسير تلك التصرفات الوحشية وإعطاء عذر لها. وفي الواقع كان هنالك جماعات من الصليبيين، إن لم
يكونوا جميعا، قد تحولت إلى وحوش مفترسة مثل
جماعات التافور Les Tafurs
الذين تدفقوا على أرياف المعرة صائحين
بأعلى أصواتهم، أنهم يريدون قضم لحم
العرب المسلمين وكانوا يتجمعون حول النار مساء من أجل التهام فرائسهم وهم
يشوونها على تلك
النيران، فهل هؤلاء هم أكلة لحوم البشر للحاجة أم هم أكلة لحوم بشر بسبب التعصب.
يا قراء..
أنا لا أقرأ لكم خبرا ورد في قناة
الجزيرة بل في كتاب يحكي تاريخا حدث منذ ألف عام.. فهل هناك أي فرق..
***
في الكابوس رأيت بوش يلتهم مخ تلك
الطفلة الحبيبة التي وددت أن أضمها إلى قلبي.. يلتهمه وهي حية تصرخ..
***
عزت عليّ نفسي يا قراء..
عزّت علىّ أمتي..
عز عليّ ديني
عزّ عليّ تاريخي..
وعزّت عليّ : لا إله إلا الله محمد
رسول الله..
و أبيت من البداية أن أنظر إلى
العدوان على العراق كمأساة إنسانية نستجدي بها عطف العالم ونتسول شفقته..
أدركت أننا الأعز.. وأنهم الأذل..
استنكرت أن أفعل ما يفعله قطعان
حكامنا.. عصابات حكامنا.. من أن
يكون أقصى ما يسمحون به فتح حساب للصدقة..
أدركت أن مشكلتنا في حكامنا ونخبنا
قبل أن تكون في أعدائنا..
وأن جهادا يوجه إليهم قد يكون أبدى من
جهاد يوجه تجاه أمريكا و إسرائيل..
***
كانت المعركة دائما معركة الإيمان
والكفر، معركة الصليبية ضد الإسلام، لكن الحكام الخونة، وصلوا إلى نوع من الاتفاق
والتوافق مع الغرب الصليبي، أن يكون ثمن استمرارهم في الحكم هو مواجهة الإسلام
وهزيمته نيابة عنهم.
أما النخبة الحقيرة المثقفة، النخبة
المرتدة النجسة، فقد دأبت على السخرية دائما ممن يقولون أن المعركة هي الحرب على
الإسلام. وتجاهل هؤلاء الحقراء دائما الغزو الثقافي الغربي، بل كانوا أدواته
وطابوره الخامس، ومن أجل ذلك، تجاهلوه و أنكروه على الدوام.
في بحث للأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري ( الجامعة الإسلامية - بالمدينة المنورة -
كلية الدعوة ) يذكر أنه منذ مائة
وخمسين سنة وحتى الوقت الحاضر يصدر في أوروبا بلغاتها المختلفة كتاب كل يوم عن
الإسلام ، ستون ألف كتاب قد صدرت بين 1800-1950 م أي عبر قرن ونصف ، وعندما نعرف
أن في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يوجد حوالي خمسين مركزاً مختصاً بالعالم
الإسلامي ، وأن المستشرقين يصدرون الآن ثلاثمائة مجلة متنوعة بمختلف اللغات كما
قرر ذلك بوزورث في ( تراث الإسلام ) ، وأن المستشرقين عقدوا مؤتمرات دورية خلال
قرن واحد - هو المائة سنة الأخيرة - ثلاثين مؤتمراً ، هذا سوى المؤتمرات الإقليمية
، وسوى الندوات ، وبعض هذه المؤتمرات مثل مؤتمر أوكسفورد ضم قرابة تسعمائة عالم ،
لكن حداثيينا ومستنيرينا يتجاهلون كل ذلك ، ولا يسألون أنفسهم أبدا لماذا كل هذا الاهتمام بالإسلام ، وبالشرق
، وبالعَربِ ، وبالقضايا التى تتصل بمنطقة بعيدة عنهــــم ؟ .
خطاب المستشرقين لم يكن موجهاً ابتداءً لناطقى العربية أو
اللغات الشرقية وإلا لكانت الكتابة باللغة العربية ، بل كان موجهاً لأوروبا ، أن
هذه هي صورة الإسلام فلا تتحولوا إليه ، وإذا كانت هذه هي صورة المسلمين فلا
تلوموننا إذا اقتحمنا ديارهم ، ولا تلوموننا إذا استنزفنا خيراتهم ، ولا تلوموننا
إذا تعصبنا ضدهم ، لأن هؤلاء القوم يتسمون بخصائص عقلية وجنسية وثقافية لا تمكنهم
من النهوض بأنفسهم ، وهم بحاجة إلى عوننا والدور الذي سنقوم به والذي سنحدثه إنما
هو لصالح الحضارة الإنسانية . هذا الخطاب تكفلت نخبتنا النجسة بنقله إلي الأمة
واعتباره علامة الحضارة والاستنارة.
***
نعم..
كانت حربا على الإسلام تهرب منها
حكامنا كما يتهرب أب ديوث حقير مجرم من الدفاع عن عرض بناته.. ولا يكتفي بذلك بل
يعرضهن للبيع..
هل تريدون نموذجا على الحرية التي
تريد أمريكا فرضها علينا..
أحيلكم على صحيفة الشرق الأوسط وهي
أشبه بمنشور تصدرها المخابرات الأمريكية ومع ذلك تقول:
" قبل عدة أيام ثار أهالي
الناصرية واحتاروا إلى من يشكون أمرهم، لقد عمدت قوات المارينز الأميركية إلى
توزيع نسخ كثيرة من مجلة «ماكسيم» على الشباب، وهي مجلة أميركية جنسية فاضحة، ولم
يجدوا سوى صحافي يبلغونه ما يجري، فنقل هذا الشكوى إلى أحد قادة المارينز الذي وعد
بإجراء تحقيق. يوزعون مجلات من هذا النوع في الجنوب ويطلقون القذائف على الصحافيين
في بغداد"
كانت دائما حربا على الإسلام.
تذكر كارين آرمسترونج في كتابها محمد
أن المرجعيات الكنسية في العصور الوسطى أمرت بمنع المسيحيين من إقامة أية صلات مع جيرانهم من المسلمين . وصدرت
تشريعات كنسية خاصة في المجلسين البابويين اللذين عقدا عامي 1179 و 1215، إذ قضت
تلك التشريعات بفرض عقوبات تتمثل في الطرد من الكنيسة، وما يترتب على ذلك من
مصادرة الممتلكات، على كل مسيحي يقبل الخدمة في منازل المسلمين ، أو رعاية أطفالهم
أو الاتجار معهم أو حتى مشاركتهم طعامهم. وفى عام 1227 أضاف البابا غريغوريوس التاسع المراسيم التالية: يجب على
المسلمين أن يرتدوا ملابس مميزة لهم، ويجب ألا يظهروا في الشوارع أثناء الأعياد المسيحية أو أن يتولوا مناصب في البلدان
المسيحية، كما منع المؤذن من إيذاء أسماع المسيحيين بدعوة المسلمين إلى إقامة
الصلاة بالأسلوب المعتاد ( لاحظوا يا قراء أن نخبتنا المثقفة تطلب ذلك .. ليس في
البلاد المسيحية بل في بلادنا الإسلامية).
تواصل كارين آرمسترونج ( ص43) فتتحدث عن إعلان البابا كليمنت الخامسة
(1305- 1314) أن وجود مسلم على الأرض المسيحية يعتبر إهانة لله، وكان المسيحيون قد
شرعوا قبل ذلك في التصدي لتلك الظاهرة التى اعتبروها مخزية، فقام ملك فرنسا شارل
آنشو عام 1301 بإبادة من بقى من المسلمين الصقليين ومن أبناء جنوب إيطاليا في
"محمية" لوسيرا، وكان وصفها بأنها "وكر الوباء... متوهجة التلوث...
مصدر الطاعون العضال والجراثيم القذرة في أبوليا" . وفى
عام 1492 سقطت آخر قلعة إسلامية في أوربا، عندما قام فرديناند وإيزابيلا بفتح
غرناطة، إذ دقت أجراس الكنائس في شتى أرجاء أوربا ابتهاجا بالنصر المسيحي على
الكفار. ولم تمض سنوات معدودة حتى كان مسلمو إسبانيا يواجهون الاختيار بين الترحيل
أو التحول إلى اعتناق المسيحية، ولم تلبث محاكم التفتيش آن قامت باضطهادهم هم
وذريتهم على مدى 300 سنة .
***
كانت الحرب دائما على الإسلام..
وما زالت كارين آرمسترونج مصدرنا
(ص68) حين تورد وجهة نظر كونور كروز
أوبريان، الذي يعتبر أي احترام للإسلام بمثابة خيانة ثقافية. إذ كتب يقول إن
المجتمع الإسلامي يبدو باعثا على النفور العميق... و أن المجتمع العربي مريض، ولقد ظل في مرضه ردحا طويلا من
الزمن. ففي القرن الماضي كتب المفكر العربي (هكذا في الأصل !!) جمال الدين الأفغاني يقول (إن كل مسلم
مريض، وعلاجه الوحيد في القرآن). ولكن المرض يتفاقم، للأسف، كلما ازدادت جرعة
الدواء" .
***
نعم.. كانت حربا دائمة على الإسلام
تنكر لها الرئيس الديوث والملك الديوث والأمير الديوث وكلهم من المنافقين إلا
المثقفين فجلهم من المرتدين.. وجهاد أولئك جميعا لا يقل أهمية عن جهاد الكافرين.
***
كان القارئ على الهاتف يصرخ:
-
كيف حدث ما حدث.. لماذا هذا الانهيار
المذهل.. لماذا لم يستجب الله لدعائنا.. بكينا حتى تقرحت جفوننا.. ودعونا حتى
انفطرت قلوبنا.. فلماذا لم يستجب الله لنا..
وقلت له في غضب:
-
هل تستطيع أن تبني عمارة من عشرة
طوابق دون أساس ثم تستعيض عن الأساس بالدعاء كي لا ينقض البنيان..
وفوجئ الرجل.. وواصلت أقول:
انظر إلى خارطة العراق أو الأردن أو
الشيشان أو البوسنة أو كوسوفا..أو.. أو.. أو .. انظر إليها.. لكأنما رسمها الشيطان
نفسه.. دقق النظر.. ستكتشف في كل صورة منها ظل رجل يشنق.. لا موانئ، فإن كانت
الموانئ فهي عنق زجاجة تخنق أكثر مما تفتح..
***
نعم.. انظر إلى خارطة العراق..
حتى الحرب العالمية الأولى كان العراق
والكويت يشكلان جزءاً من الإمبراطورية العثمانية . كانت الكويت بمساحتها الصغيرة
البالغة حوالي 000 , 10 ميل مربع تابعة لولاية البصرة .. وفي خضم الحرب التي قاتل
فيها الأتراك إلى جانب الألمان اعترفت لندن بإمارة الكويت وبحدودها واستقلالها عن الإمبراطورية
العثمانية .
على أن ذلك لم يرض العراقيين الذين أنكروا
حرمانهم من منفذ إلى الخليج وفقد منطقة لم يسبق أن كانت تتمتع بوجود مستقل .
والواقع أن الكيان العراقي كان كياناً
مصطنعاً كالكويت وكحدود الدول في المنطقة . ففي أعقاب اتفاقية سايكس بيكو التي
قسمت الغنائم من الدولة العثمانية بين بريطانيا وفرنسا جرى إنشاء العراق من ثلاث
ولايات تركية وهي بغداد والبصرة والموصل . وقد لخص أحدهم هذا الوضع تلخيصا رائعا
بقوله : " لقد كان العراق من صنع تشرتشل الذي خطرت له فكرة جنونية وهي الجمع
بين حقلي نفط متباعدين وهما كركوك والموصل وذلك بدمج ثلاث فئات من الناس وهي
الأكراد والسنة والشيعة . "
***
هل يرضيكم يا ناس.. يا أمة.. أن يقوم
الجهاد الإسلامي لاستعادة تقسيم سايكس بيكو ولتحقيق نبوءات و أحلام تشرشل؟!..
حكامنا الصعاليك المجرمون السفلة
ونخبتنا المشركة المرتدة لا يعرفون غير سايكس بيكو أملا ولا حدودا..
يا ناس .. يا أمة.. خبرنا القرآن أن
هذه أمتكم أمة واحدة ولم يخبرنا أنها سبع وخمسون أمة..
يا ناس يا أمة ..
أمرنا القرآن أن نقاتل الذين كفروا
كافة كما يقاتلوننا كافة ..
يا ناس يا أمة..
يا ناس.. يا أمة..
حي على الجهاد.. حي على الجهاد.. حي
على الجهاد..
اكتسحوا حكامكم.. وأزيلوا نخبكم
وامسحوا خطوط الخرائط بين بلادكم..
لم يعد يكفي عملية هنا واستشهاد
هناك..
الأمر الآن يحتاج إلى مواجهة شاملة..
الأمر يحتاج إلى سلاح نووي وصواريخ
تقصف نيويورك ولندن..
الأمر يحتاج لإرهاب أعداء الله..
كل واحد منك يا أمة بقدر ما يستطيع ضد
أعداء الله ولا يحقرن أحدكم ما يفعله فالعدم أقل منه..
فانهضوا ودافعوا عن دينكم..
***
افعلوا ذلك يستجب الله دعاءكم..
و إلا..
فإنكم تظنون أنكم تخادعون الله..
وما تخدعون إلا أنفسكم..
***
***
***
***
يا محمد يا محمد
هل ابكي لك أم ابكي معك
أم ماذا ؟؟؟ بربك قل لي ماذا ؟؟؟
فقدت الرغبة في الحياة منذ فترة طويلة وكأنه استعداد لهذا اليوم التعس البائس
لا سامح الله حكامنا ولا سفهاءنا الذين أوردونا موارد التهلكة اللهم
انتقم لنا منهم
وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا الله
اللهم احمي عراقك
عراقنا ترابه وصخوره كباره وصغاره وكل شريف بأرضه الطيبة
الحبيبة وفلسطين حبة القلب
ونجنا يالله من هذا الكرب يالله
حسبنا الله ونعم الوكيل وصبر جميل والله المستعان
وإن مع العسر يسرا
***
الأب الفاضل د/ محمد عباس ، بعد السلام الممزوج بحسرة السقوط المريع
الفاضح المخزى لعاصمة الرشيد وكعبة العلماء ماذا تتوقع ؟ وما دورنا ؟ أتصدق بالله
يا شيخنا ، ما تمنيت أن يحل الله شيئا مثل أن يحل الانتحار ، أما وقد حرمه الله
فما المخرج ، أسأل الله أن يهلك حكامنا ، والله ما أكره الأمريكان كما أكره هؤلاء
الخنازير الذين يبيعون شرفنا وعرضنا ليل نهار، حكام الخيانة والنفاق
تحياتى لشخصك الكريم
ابنك / أبو حازم المصرى
***
الاخ الحبيب د/ محمد
عباس
السلام عليكم و رحمة
الله
اعزيك و اعزي نفسي في
ديننا
بغداد تسقط و عواصم
الدول العربية نائمه!!!!!!
بغداد في يدي الكفر و
لا يطلع علينا مسؤول عربي واحد ليواسينا في هذه الفجيعه و يبشرنا بالنصر و يكلمنا
بالخطوات الجارية لانقاذها حرباً او سلماً من الغزاة!!!!!
خمارات و بيوت
الرذيلة مفتوحة كالعادة في كل ارجاء الاراضي العربية الاسلامية هذا الخميس و لا
جيش واحد يستنفر ولا وزارة واحده تزيد درجات الاستنفار!!!!!!!
اعلموا اعزكم الله
انكم تركتم ما جاء به محمد- الا من رحم ربه- و لا اظن ان هناك من حكام العرب من
يدخل في الفئة التي تنزل عليها رحمة الله.
نعم تركتم يا عرب ما
جاء به محمد صلي الله عليه و سلم و لا اقصد اولئك الذين ظاهروا الكفار و اصبحوا
منهم مثل حكام الكويت و السعودية و قطر و البحرين والاردن ومصر وغيرهم المتسترين
مثل السودان.
لا اني اقصدكم انتم
يا ايها المصلين و المزكين والذين تشهدوا في كل صلاة ان لا اله الا الله محمد رسول
الله.
لقد سقط الحكم البعثي
و هاهم مسلمين العراق يواجهون الاستعمار و انتم ساكتون
لقد كفرتم لانكم لم
تناصروا اخوانكم في الدين و الرسول يقول انكم اخوة علي من سواكم. قال صلى الله
عليه وسلم:" المسلمون تتكافأ دماؤهم .. وهم يدٌ على
من سواهم ". وانتم ساكتون عن دم مسلمي العراق بل بعضكم يشارك فيه.
قاتلوا اهل العراق
دفاعاً عن ارضهم و عرضهم و دمائهم و انتم اقررتم او سكتم عن حكامكم الذين اعانوا
الكافر المعتدي بحثاً عن ما يسمي اسلحة. اعلموا اعزكم الله ان الرسول يقول "لا يحل دم امرئ مسلم
إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة
".