امريكا فقط..
كلمات بوش في ذكرى الاستقلال الامريكي واضحة
لا تتحمل اكثر من معنى واحد فقط.. حين اكد انه سيضرب كل من يهدد الأمن الامريكي..
وكل من يخرج عن القانون «الامريكي طبعاً»..
وفي الاسبوع الماضي اوقف بوش المساعدات
الامريكية عن خمس وثلاثين دولة.. لأنها رفضت اعتبار الجنسية الامريكية سبباً
كافياً لاعطاء حصانة للمجرمين الامريكيين تحول دون محاكمتهم امام المحاكم
الدولية.. وتميزهم عن البشر اجمعين.
لا بد ان يتأمل العالم بعمق في هذه الكلمات..
التي قالها هذا الرجل الحاقد على الانسانية..
ولا بد ان ينظر الاوروبيون بشكل خاص.. الى
هذه الكلمات والمواقف..
ومن الاوروبيين.. لا بد ان ينظر
البريطانيون.. والاستراليون الذين ذهبت حكوماتهم الى التبعية والذيلية المطلقة
لقيادة بوش..
وينطبق الأمر ايضاً على الاسبان والطليان
وحكام الدول العربية والاسلامية الذين ساعدوا امريكا في عدوانها على العراق..
كما يجب ان ينظر الى ذلك.. كل من يدعو او
يقبل بهيمنة امريكا على الأمم المتحدة..
لم يقل بوش انه سيحمي أمن الانسانية.. ولا
أمن الغرب.. او أمن اصدقاء امريكا.. او أمن المسيحية الامريكية.. او أمن من ساعدوه
في عدوانه.. ولا حتى أمن الجنود البريطانيين الذين يشاركون قواته في احتلال
العراق.. ويقتلون مع جنوده هناك..
كما لم يذكر أمن حكام الدول العربية في
الجزيرة ومصر والاردن، او حكام الدول الاسلامية مثل الباكستان وافغانستان
وغيرهما.. بل انه صعد العنصرية والشوفينية الامريكية الجديدة.. التي لا تعتمد على
عنصر او عرق، الى مستوى لم يصل اليه هتلر او موسوليني.. اوحتى عصابات الكوك لوكس
كلان الامريكية..
امريكا فقط.. لم يقل حتى امريكا اولاً على
الطريقة الاردنية.. بل امريكا فقط.. والأمن الامريكي.. بل حتى المجرم الامريكي يجب
ان يكون محصناً.. ومن لا يعجبه.. فالعصا الامريكية جاهزة..
لقد فاقت هذه العنصرية الجديدة كل انواع
الانتماءات الانسانية التي عرفها التاريخ.. فهي ليست عشائرية.. ولا قومية عرقية..
ولا دينية.. ولا قارية.. ولا حتى ماسونية.. «مع انه ماسوني».. لأن الخلطة.. او
التركيبة الامريكية.. لا تسمح بأي منها.. ولا يجرؤ بوش.. الذي يعتذر عن كلماته كل
يوم عدة مرات.. ان يصف عنصريته بشكلها الحقيقي.. من اصوات مواطنيه.. المشغولين في
الصيف بالتهام الايس كريم.. على حساب الشعوب.. لأنهم يعتقدون ان شؤون دولتهم في
ايد مختصة.. وبالنسبة لبوش يجب ان يبقوا على هذا الاعتقاد..
ان العنصرية البوشوية.. في الحقيقية.. لا
تمثل الصراع بين امريكا بكل مكوناتها وشعبها.. في وجه العالم.. كما يحاول بوش ان
يظهر لأول وهلة..
الحقيقة انها محاولة هيمنة مجموعة من
الاغنياء واصحاب الشركات على ثروات العالم.. بعد ان تمكنت هذه المجموعة من السيطرة
على مفاتيح الادارة الامريكية.. التي تمكنها من ادارة القوة العسكرية الأكبر..
والقوة المالية الأكبر.. والقوة الأمنية الأكبر..
لقد وردت في كثير من الافلام الامريكية فكرة
ان تسيطر عصابة ما على مفاتيح بعض الاسلحة النووية او الجرثومية الامريكية.. ثم
يتدخل الابطال الامريكيون بقدراتهم غير المحدودة ويمنعونهم من تحقيق اهدافهم.. بل
حتى ان بعض الافلام كانت تتكلم عن مجرمين يحاولون الوصول الى رئاسة الدولة.. وتم
اكتشافهم.. في السينما طبعاً.. اما في الحقيقة.. فان هؤلاء الابطال السينمائيين لم
يستطيعوا فعل شيء تجاه وصول هذه الفئة الحالية.. الى الادارة الامريكية.. ولا ضد
سيطرتها التامة على كل مفاتيح الدمار.. دمار الانسانية.. لمصلحة ادارة الحكم في
امريكا..
وحتى نعرف كيف يمكننا ان نواجه مخططات
الادارة الامريكية للهيمنة علينا واستعبادنا.. واقصد نحن كشعوب.. بعد ان عجزت كل
الحكومات الرسمية عن المواجهة حتى المعارضة منها.. فانني سأستعرض بعض الوسائل غير
العسكرية التي تستخدمها امريكا لاختراق الحكومات والمجتمعات.. من اجل ترويضها
والسيطرة عليها.. وذلك في الاسبوع القادم.