ما الذي تريده واشنطن من العراق؟

 

 

 

 

بقلم :  عريب الرنتاوي

  

نحار في فهم السياسة الامريكية في العراق.

فالولايات المتحدة رسميا على الاقل، تريد للعراق ان يكون حديثا وديمقراطيا حتى يتمكن من اداء دوره كرافعة كبرى للتحولات التي تنتظرها في المنطقة، وبوابة للتغيير الديمقراطي الاصلاحي الذي رسمت ملامحه كلمات وخطابات وتصريحات ومبادرات عدة صدرت عن واشنطن خلال الاشهر الماضية.

بيد ان واشنطن في واقع الحال، تصطدم بحقيقة ان الديمقراطية في الشرط العراقي القائم، قد تأتي بنقيضها... بل وقد تأتي الى سدة الحكم بمن يناصبون الوجود الامريكي في العراق العداء او الرفض في اقل تقدير.. والقوى العراقية المرشحة للقيام بدور ديمقراطي ليبرالي حديث، اضعف من ان تحتضن مشروعا ديمقراطيا قادرا على شق طريقه بين فسيفساء الاحزاب والطوائف والاصول والمنابت.

والولايات المتحدة التي سجلت لنفسها انجازا كبيرا باسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، سعت الى تكريس هذا الفوز بحل حزب البعث والجيش والاجهزة الامنية وتسريح عناصرها ومنتسبيها من دون مراعاة حقوقهم المكتسبة، ما خلق »بجرة قلم« جيشا جرارا من اعداء الوجود الامريكي في العراق.. بيد انها في واقع الحال، وعلى الارض، تجد نفسها من جهة ثانية بحاجة للتحالف مع فلول النظام القديم، بل ومع بعض البعثيين العراقيين، وفي الآونة الاخيرة مع الاجهزة الامنية العراقية، اجهزة النظام المنهار.

وحكاية الابقاء على رموز النظام السابق في المؤسسات والادارات والجامعات وغيرها، لا تنبعث من الحاجة لمتمرسين في القيادة والادارة فحسب، بل وتمليها ايضا الحاجة للابقاء على »فزاعة البعث ونظامه« على رؤوس العراقيين، خصوصا التيارات الاسلامية منها، علها تغير من مواقفها وتنجح في التكيف مع عهد بريمر ومعاونيه.

على ان الاسئلة التي تطرح نفسها بإلحاح هي: ما الذي تريده الولايات المتحدة من العراق؟... ولماذا لا يفاتح الشعب العراقي بالاجندة الزمنية للتحولات المرتقبة؟.. وما هي طاقة واشنطن على احتمال الخسائر من بين جنودها وضباطها، والى متى؟... فالبقاء في دوامة حرب استنزاف أمر غير محتمل امريكيا على المدى الابعد.. وادامة الحالة الكارثية للعراقيين سيفجر طاقة الغضب العراقية ويدفع بمزيد من الشباب الى خنادق المقاومة.. وترك العراق ـ على الطريقة الصومالية ـ مجازفة لا تعني شيئا سوى الانهيار.. والديمقراطية العراقية حبلى بنقيضها.. واستدعاء ديكتاتور جديد يحل محل الديكتاتور القديم صفعة لكل ادعاءات واشنطن وفلسفة ما بعد الحادي عشر من ايلول، فأية دوامة هذه؟