مرض القوة، والغثاء..
nora_23@anet.net.sa
كتب الأغلبية في صحفنا منددين بالوزير
العراقي السابق للإعلام محمد سعيد الصحاف وبلقاء قناة "العربية" معه
وأسقط كل من كتب عن هذا اللقاء شحنات نفسية سالبة تجاه هذا الرجل وكأنه هو الذي
أسقط بغداد أو بالأحرى قام بتسليم بغداد!! من صب اللعنات عليه واستسخف حواره كان
يعبّر في رأيي عن أزمته هو شخصياً تجاه الوضع القائم ولم يجد متنفساً له سوى هذا
الصحاف!! والذي في حقيقة مركزه السابق هو لا يختلف عن معظم مسؤولي الإعلام في
مجتمعاتنا العربية!! ولكن يبدو أن هناك من يمارس جلد الصحاف لأنه أخفق في جلد المسؤول
الإعلامي العربي الذي كان يمارس الدور نفسه في التضليل كما يقال! ورغم قناعتي بصحة
بعض ما كتب عنه إلا أن تدفق المقالات عن الصحاف كأنما هي المرآة لمجتمع اشتدت
أزمته النفسية مع هذه الهزائم العسكرية المتتالية.. فأسقط عمداً أي تعليق عن
الكوارث التي تحدث يومياً في فلسطين المحتلة والعراق المحتلة. فالدماء العراقية
يومياً تنثال بالعشرات والقتل أصبح يحدث لمجرد القتل والعدوان على حرمة الدار
العراقية أصبح طبقاً يومياً.. والآلة الإعلامية الغربية المساندة لهذا الاحتلال
تعلي صوت شعار (التحرير)!! وتخفف من حدة المقاومة العراقية والتحرير أضحى احتلالاً
لا يختلف عن احتلال الصهاينة لأرض فلسطين.. والجنود الأمريكيون والبريطانيون يتم
اصطيادهم يومياً من قبل المقاومة العراقية رغم كل هذه الآلة العسكرية الموغلة في
التقنية والمتفردة على أرض الرافدين، جميع هذا.. نتركه جانباً ونتابع عبارات
(الصحاف) وشعره الأبيض!! وعدم إجاباته!! نتغافل عن تقاعد هانز بليكس رئيس اللجنة
الدولية للتحقق والرصد والتفتيش (أنموفيك) من منصبه منذ أيام بعد شهور من الإحباط
الذي عاشه بسبب عدم تحلي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالصبر وتدخلهما في
العراق عسكرياً بعد ذلك وعدم الاقتداء بموقفه في التعامل مع ما تردد عن محاولات
العراق اخفاء أسلحة محظورة.. وبليكس كان محط أنظار وسائل الإعلام وكلماته كانت تحت
مجهر التسجيل للفريقين المناهضين للحرب أو الداعين له.. تقاعد بليكس وهو الذي كان
عصياً على الخضوع لشعار إما معنا أو ضدنا!! ولم يتابع أي فريق من منتقدي الصحاف
ذلك.. "الصحاف" وحده الذي لفت الأنظار خلال الحرب وبعد استسلام بغداد ظل
مثار التساؤلات.. وبعد ظهوره أصبح موضعا لسكاكين المتنفسين!! (ولست هنا أدافع عنه)
ولكن كم هو سهل أن نحلل المواقف ونحن لسنا جزءاً منها ، وكم هو صعب العيش في بوتقة
العذاب اليومي سواء أكنت مسؤولاً في أنظمة جائرة أم مواطناً يقع عليه ظلم
الظالمين.. @@ حرب تحرير العراق وتحقيق العدالة هو الشعار الذي أصبح أكذوبة كبرى..
ورغم هذا تجد من يبرر هذه المواقف حتى كدنا نشك أن أرض العراق هي أرض للأمريكيين
وسرقها العراقيون منذ زمن!! تماماً مثلما هو الادعاء بأرض الميعاد من قبل الصهاينة
المحتلين لأرض فلسطين.. ألا يدل هذا على أن هناك كارثة نفسية وليس عسكرية فقط؟! أي
هناك قابلية للانهزام نفسياً بطواعية)؟؟ ولكن أحياناً الكوارث الإنسانية تكون
كالبراكين تفجر أعماق الأرض، ولكن مع الصخر المذاب، تتولد خصوبة الأراضي المحيطة
بالبركان.. وما يحدث حالياً من دوائر رفض متتالية لهذه القيم الغربية التي لا
تعترف إلا بحقوق الإنسان الأبيض!! وتعتسف حتى أجندة محكمة العدل الدولية في
لاهاي!! هي دوائر تصحيح لمعركة قادمة أو لنقل لمرحلة تغيير قادمة..!! تعيد الأمور
إلى نصابها وتطلق المفاهيم على مضمونها الحقيقي فالسلام بيّن والإرهاب بيّن.. وخلط
الأوراق واستخدام البطش والقوة.. هو مرحلة (مرض) تمر بها المجتمعات القوية بآلتها
العسكرية فقط.. سرعان ما تؤدي بها إلى الخروج من حركة مسيرة التاريخ.. وتلك سنة ربانية
لا مجال لنكرانها.. @@ بريد الزاوية.. - سليمان بن فهد المطلق من بريدة .. أشكرك
على سطورك واهتمامك واعتز برأيك. - أم غادة.. لك الشكر والتقدير على ما جاء في
سطورك. - نورة المزيد من الرياض.. أشكرك على تواصلك وأتمنى لك التوفيق في
مشاريعك..