صدام بن لادن !!

 

 

 

بقلم : ياسر الزعاترة

 

يستحق الخطاب المسجل للرئيس العراقي صدام حسين وقفة هادئة نظراً لأن جملة الدلائل تشير إلى كونه حقيقياً وليس زائفاً، والوقفة التي نعنيها تتصل أولاً بلغة الخطاب ومضمونه، أما الثانية فتتصل بتداعياته.

 

على الصعيد الأول يمكن القول إن صدام قد تقمص في الخطاب شخصية أسامة بن لادن، وتحدث بلغة اسلامية صرفة لم تتداخل معها أية لغة أخرى. فقد ذكر كلمة الجهاد ومشتقاتها احدى عشرة مرة، وذكر كلمة الكافرين أو الكفرة في وصف الغزاة عدة مرات، فيما لم يشر مطلقاً إلى حزب البعث أو فدائيي صدام أو الحرس الجمهوري، ولم ترد كلمة رفاق إلا مرة واحدة في الحديث عن القادة الأخرين الذين وصفهم بـ«رفاقي وإخواني». وقد ظهر واضحاً حديثه عن «خلايا المقاومة والجهاد»، وليس عن الحزبيين أو البعثيين كما سبق وأورد في خطاباته أثناء الحرب.

 

من الواضح أن تجربة الحرب قد تركت تحولاً في عقل الرجل، ولا شك أن الفارق بين قتال المجاهدين العرب وسواهم في الحرب كان سبباً مباشراً في ذلك التحوّل.

 

نأتي هنا إلى تداعيات الخطاب، لنشير إلى أنه سيؤثر سلباً على المقاومة العراقية التي سيكون مسيئاً لها الانتساب لصدام حسين، ونحن هنا لا نسجل موقفاً من الرجل، بل نشير إلى حالة الكراهية له في الشارع العراقي، فيما تحتاج المقاومة إلى حد جيد بل جيد جداً من الاجماع الشعبي حولها كي تستمر.

 

الخطاب سيضيف دليلاً آخر للأمريكان ولمناهضي المقاومة، لا سيما من قوى الشيعة وعلى رأسها المجلس الأعلى، على صلة المقاومة بصدام، والحال أنهم جميعاً يدركون أن الجزء الأكبر والأهم من تلك المقاومة هي إسلامية الطابع يمارسها شبان اسلاميون، أكثرهم عراقيون، بعضهم ذوو صلة بتنظيمات موجودة وآخرون عاديون، فيما ثمة اسلاميون عرب من بقايا المتطوعين، أو ممن وفدوا حديثاً أو من المتواجدين أصلاً في العراق.

 

لا ينفي ذلك وجود رجال من النظام السابق يمارسون المقاومة، ولكن ذلك لا يتم شوقاً لعودة الوضع القديم وإنما لأسباب وطنية وشخصية كأن تكون ثأرية أو غير ذلك.

 

من الأفضل للرئيس العراقي أن يصمت ، لأن ثأره مع الغزاة سيتكفل به رجال مخلصون، وإن على أسس جديدة بدا مؤمناً بها في خطابه، غير أن ربطهم به لن يخدم الهدف المطلوب، بل سيخدم أهداف الغزاة في تسهيل مهمة استهدافهم، ذلك أن استمرار ظهور بعبع صدام سيجعل قطاعات واسعة من الشعب العراقي تميل إلى مزيد من الارتباط بالمحتلين.