الشيخ عباسي مدني كانه يكتب وصيته للأمة بعد تدهور حالته الصحية

 

كتب الشيخ الجليل عباسي مدني زعيم الجبهة الاسلامية للانقاذ رسالة لأحبائه في الجزائر و العالم الاسلامي شرح فيها ما يعانيه من جراء الاقامة الجبرية و الظلم الذي يتعرض له. و بدت الرسالة  و كأنه رسالة وداع . نسأل الله ان يفرج كربه و يفك عنه .

 

فيما يلي نص الرسالة :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وصل اللهم وسلم على خير خلقك أجمعين وارض عن صحبه الغر الميامين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان الى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين.

 

الى أبنائى البررة واخوانى الأعزاء سلامي الحار، وتحياتي تحيات اجلال واكبار، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته على الدوام، وبعد.

 

انني بحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه صرت طريح الفراش، وأعاني من أعراض مزمنة وطارئة، تكالبت علي هذه المدة الأخيرة، مما اضطرني الى الانتقال على جناح السرعة الى مستشفى مصطفى باشا، وعلى الرغم من قلة الإمكانات استقبلت بحفاوة وعناية فائقتين سائلاً الله للجميع مجازاتهم جزيل الجزاء، وبعد فحص دقيق لكل من الجهاز التنفسي والقلب، أعطوني وصفة ثم اعيد بي الى مقر الإقامة الجبرية الذي هو بالتأكيد من بين أسباب ظهور مضاعفات الجهاز التنفسي، بالإضافة الى الإضراب عن الدواء - بينما كانت في البداية معاناتي من هذا المرض للجهاز التنفسي - تضامنا مع أخي علي بن حاج عندما سمعت بعدم العناية به صحياً كما قال اخ له، إذ لم أتقبل الدواء حتى تأكدت من توفر علاجه على القدر المطلوب.وكنت من قبل لمست عدم جدية علاجى لمحدودية الامكانات وظروف السجون مماالجأنى الى ابلاغ الضابط الخلوق المكلف بعنايتى ابلاغ السلطة المعنية انه قد بلغ السيل الزبى وان الامر لم يعد متحملا وصار لا بد من الذهاب الى الخارج للعلاج.لكنهم لم يردوا علي بشيء، وبعدها تحركت جمعيات حقوق الانسان وانبرت اقلام الصحافة العربية خاصة باستثناء بعض الصحف الناطقة بالفرنسية وكأن الامر بدأ يأخذ مجراه الجدي المفروض منه تحقيق النتيجة المرجوة ان شاءالله تعالى لرفع الغبن عن مريض سجين سدت أمامه الابواب.]

 

وعليه ان كانت الوفاة وهى يقينا لا بد منها ان فى هذه وان في أخرى، وقد تركت فيكم كتاب الله جل جلاله، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ومؤسسة الجبهة من حيث هي حركة دعوية لقضية اعادة تمكين أمة هي خير أمة أخرجت للناس كما جاءت مواصفاتها في كتاب الله وتستعيد اعتبارها أداء رساليا وتفوقا حضاريا في العالم الجديد، عالم مفتوح على جميع الاحتمالات عالم قلب، يبدو طافحا بالتحديات، لا نجاة لكم من أهواله الا ان كنتم فيه ربانيين رهبانيين، جادين متفوقين عقائديا وسلوكيا وعلميا وتكنولوجيا،أولي فعالية متميزة غير سبهلاليين، متحدين متعاونين لا مختلفين ولا مشرذمين.. حيث ينبغي أن تكونوا أو لا تكونوا.. ان كنتم كذلك فانكم بحمد الله لمنصورون منتصرون وان بضعفائكم.

 

الله الله في شعبكم وفي أمة الاسلام قاطبة، انها الأمانة التي أضعها بين أيديكم يا من اختاركم الله لهذا الحظ العظيم والشأن النبيل.. وان أبقاني الله، فسنواصل السير على الصراط المستقيم الى أن يأتي اليقين ان شاء الله رب العالمين وأنا على حسن الخاتمة.

 

لقد تجشمتم مصاعب السفر لتطمئنوا على صحتي وان حرمتم من رؤيتي بحكم ظروف الإقامة الجبرية، جازاكم الله أحسن الجزاء في الدارين وكتب لكم على كل خطوة أجزل الأجور وأعظم الثواب.. ولو لم أكن طريح الفراش لأفضت في رسالتي على قدر ما تستحقونه من جليل القدر وعظيم الاحترام، غير أن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

 

وفي الختام بلغوا الجميع سلامي واعترافاتي بقصوري وقلة حيلتي.. فاذا لا يدركني الله بمغفرته والتكرم علي بعفوه وعافيته هلكت ورب الكعبة. لا تنسوني بدعائكم الصالح.

 

والسلام من أخيكم وخادمكم في الله ومحبكم فيه الفقير لربه الغني به عمن سواه.... المدني عباسي

 

والسلام

 

27  سبتمبر 2002 الموافق 20 رجب 1423