أسبوع الرعب للقوات الأمريكية في الكويت
أصيب العسكريون الأمريكيون بصدمة عنيفة بعد
وقوع 3 حوداث مسلحة خلال أسبوع واحد في الكويت .فقد قُتل أحد مشاة البحرية
الأمريكية، وأصيب أحد الجنود الأمريكيين يوم الثلاثاء من جراء هجوم قام به كويتيان
في جزيرة فيلكا الكويتية، تم الهجوم عندما بادر الشابان أنس الكندري و جاسم الهاجري الاسلاميان بإطلاق النار
على القوات الأمريكية من سيارة مدنية، حسب مسؤولين من وزارة الدفاع الأمريكية. أما
الجندي الأمريكي المصاب فتم نقله للعلاج في المستشفى الأمريكي بالكويت.ولحظة
الهجوم كان الجنود الأمريكيون يقومون بتدريبات عسكرية هجومية.
و في اليوم التالي فتح جنود أمريكيون النار
علي سيارة مدنية بعد شكهم فيها ثم انفجر لغم في جنود آخرين حسب ما أعلن عنه في
الكويت و واشنطن فقتل فيه جندي و أصيب آخر.
و يعد هذا التطور في الكويت بالغ الخطورة علي
الوجود العسكري اذ يري العسكريون ان هذا يعني امكانية ضرب الاهداف الامريكية
المتاخمة للقري و المدن الخليجية بدون مشقة و سهولة الوصول بطرق يسيرة الي القواعد
المتناثرة في الكويت . و يشير المراقبون الي أن تكرار مثل هذه العمليات قد يفشل كل
الخطط التي وضعها قادة البنتاجون في الخليج .
منذ اسبوعين بدأ أنس الكندري (21 عاماً) وابن
خاله جاسم الهاجري (28 عاماً) يترددان بشكل يومي على جزيرة فيلكا لأسباب لم تخطر
أبدا على بال أفراد عائلتيهما، وان كان «سخطهما على سياسة الولايات المتحدة
متزايداً جداً حسب ما قالت جريدة «الرأي العام» نقلا عن أشقاء أنس.
أنس، حارب في أفغانستان وعاد منها قبل
تفجيرات 11 سبتمبر بأسبوعين، وخضع للتحقيق في الكويت من قبل السلطات الأمنية في
اطار اجراءاتها الاحترازية آنذاك, وهو من سكان القرين، قطعة 8، واستطاع أن يحصل
على استثناء لإعادة التسجيل في كلية التربية الأساسية، أما جاسم فحارب في
أفغانستان وفي البوسنة، وكان يعمل في وزارة النفط قبل أن يستقيل قبل عام تقريباً ووضعه
المادي جيد واشترى سيارة بورش قبل فترة.
قبل 10 أيام، توقف أنس عن الصلاة في مسجد
منطقته، ودأب على الصلاة في أحد مساجد منطقة الرميثية، وقبل اسبوع أكثر من الطلب
من أمه أن تمنحه الرضا وكان يقول لها يومياً: «أنا مقبل على عمل خير فادعيلي».
تقول والدة أنس «كان صائما في اليومين
الماضيين وطلب مني أن أحضر له طبق م.بوس لحم لوجبة الافطار، لكني حضرت له الثريد
(تشريبة) وقلت له انه كان أحد الأطباق التي يفضلها الرسول عليه الصلاة والسلام».
وأضافت انه طلب لاحقاً منها أن تدعو له
بالشهادة من قلبها «قائلا انني لم أدع له بالشهادة عندما كان في أفغانستان، فدعوت
له».
وتقول أم أنس وأشقاؤه أنهم يحتسبونه «شهيداً
عند الله وهذه كانت أمنيته التي سعى إلى تحقيقها منذ فترة طويلة», وأضافوا «كان
يؤلمه ما يراه من مناظر مريعة لما يحصل للفلسطينيين على يد الصهاينة وكان يقول
دائماً إن الأميركيين هم المغذي لهذا الإجرام».
ويقول شقيقه عبدالله: « كان تلفزيون الكويت
يعرض في نشرة أخبار الساعة التاسعة مشاهد من المجازر الإسرائيلية التي ارتكبت في
خان يونس, فقال أنس: الله كريم يا أميركان، جايينكم نذبحكم كما تذبحونا».
وتوضح عائلة أنس أنه ترك أكثر من وصية لوالدته
كي تفتحها بعد موته, محورها ما يحصل في فلسطين وما يتعرض له المسلمون في أكثر من
منطقة في العالم, وفي إحدى الوصيات يتمنى ألا يغسل ولا يكفن وأن يدفن في ثيابه
وفقاً لأحكام الشهادة, وأن تمنح كل ممتلكاته وأمواله إلى «المجاهدين».
ويقول أشقاء أنس: « يوم استشهاده أوصل أشقاءه الصغار إلى المدرسة، ثم
قبلّهم وكأنها ساعة وداع»,,, واختفت الأخبار عنه بعد ذلك قبل أن نسمع اسمه في بيان
وزارة الداخلية».
لم تصدق أم علي جدة أنس
الكندري عندما بلغها خبر وفاته وقالت لمحدثها: ومن سيزورني بعد أنس؟ أما عائلته التي
راقبته وهو يرافق اخوته الى المدرسة فلم يدر في خلدها انها ستصبح بعد عملية فيلكا
محاصرة من وكالات الأنباء والتلفزيونات العالمية بتهمة,,, الارهاب.
أنس المولود في 23/9/1981 كان يمتلك طباعا
يغلب عليها «التمرد» صعب المراس لا ينقاد بسهولة، يحب ركوب المخاطر منذ نعومة
أظفاره، التحدي والمغامرة صفتان أساسيتان في شخصيته، استمر طفلا مشاكسا في عناد
وتحد ومغامرة الى ان بلغ الـ 13. هنا «انقلب» «المشاكس» ليصبح «وديعا» ملتزما
الصلاة وحريصا على حلقات العلم والارتباط بجماعة المسجد من الشباب الذين يماثلونه
في السن.
عشق لعبة كرة القدم، وكان يقاتل لأجل الفوز
في كل مباراة يخوضها، أصبحت هذه «المعشوقة» وسيلة من وسائل الدعوة الى الله في
حياته، فكان يحض أقرانه على الاحتكاك «بشباب المسجد» من خلال المباريات «حتى لا
يكون هناك شتائم ولا كلمات نابية ولا أنانية».
صاحب شخصية كاريزمية ذات ظل خفيف، صانع
المقالب باخوانه وأحبابه ومعارفه، تبكيه شكوى ضعيف وتؤرق ليله لهفة ملهوف أو حاجة
محتاج، واصل لرحمه يزورهم جميعا فيقضي معهم أوقاته, ام علي جدته لأمه حين بلغها
خبر وفاته قالت,,, «ومن سيزورني بعد أنس؟».
الهاجري
قبل 10 أيام سأل جاسم الهاجري أصدقاءه: هل
سترقصون في عرسي؟ فأجابوا: وهل وجدت بنت الحلال؟ فأجاب في ثقة: «عرسي من نوع آخر»،
فاعتقد أصدقاؤه أنه يمزح في الوقت الذي كان فيه جاسم الهاجري أبعد ما يكون عن
المزاح.
جاسم الهاجري ابن مدرس التربية الفنية محمد
الهاجري الذي تعلم على يديه عدد كبير من ابناء منطقة سلوى الرسم والفن، اما ابنه
فتعلم من والده الصلابة وأشياء أخرى.
اشتهر جاسم الهاجري بغرامه بالسيارات السريعة
والدراجات النارية وامتلك دراجة نارية من حجم 1100 وهي من أقوى الدراجات، كما
اشترى سيارة بورش قبل مقتله بأسابيع.
عشق حياة المرح، وكان حريصا على قضاء أيام
العطلات في المدينة الترفيهية وكان يلتقط لأصدقائه صورا ويحتفظ بها,
أمضى جاسم الهاجري أيامه الاخيرة ينام في
المسجد صائما الى أن جاء يوم الثلاثاء الماضي فودع ذويه وألقى عليهم نظرة أخيرة
وذهب الى,,, فيلكا.
قاتل جاسم الهاجري في صفوف المسلمين في كل من
البوسنة والهرسك ثم في الشيشان وقبل عامين تقريبا في افغانستان,,, لم يتكلم يوما
عن رحلاته، وفي كل مرة يتوقع كل من يعرفه أنه لن يعود، أما هو فقد قال أصدقاؤه
حسبما ورد في تقرير نشرته جريدة
«الرأي العام» الكويتية : «كان يتوقع الشهادة,,, ينتظرها، بل ويتمناها».
في أثناء وجود جاسم الهاجري في البوسنة
والهرسك أصيب في احدى ساحات المعارك برصاصة في رجله اليسرى، فعاد الى الكويت
للعلاج وأمضى سبعة أشهر مراجعا في مستشفى الرازي,,, ومنذ هذه اللحظة تغيرت حياته،
لجأ الى العمل في قطاع النفط والتحق بناد صحي لكمال الاجسام في منطقة حولي.
فكرة «الجهاد» ملكت تفكير الهاجري وحياته،
فقد طار الى افغانستان بعد 4 سنوات قضاها في الكويت بعد عودته من البوسنة والتقى
في أفغانستان قريبه أنس الكندري الذي كان غادر الكويت قبل سنتين من لقائهما على
أرض افغانستان.
قبل أحداث 11 سبتمبر عاد جاسم وأنس الى
الكويت وخضعا للتحقيق, امضى جاسم الهاجري ايامه الاخيرة ينام في المسجد صائما حتى
الثلاثاء حين ودع
عدد الموقوفين في اطار التحقيقات في قضية
عملية فيلكا أشبه بالبورصة «يتغير بمعدل كل دقيقة»، على ما قال وزير الدولة للشؤون
الخارجية الشيخ محمد الصباح, لكن الأكيد، وفق محمد الصباح نفسه، الذي تحدث عن
الموضوع بشفافية، أن المعتقلين « كثيرون» و«جماعات عديدة جار التحقيق معها»، بينهم
«أشخاص يشتبه في تورطهم بالاعتداء», وقال الشيخ محمد: «نحن نحتجزهم للتحقيق معهم
فيما سيتم الابقاء على بعضهم مدة أطول للتوصل الى بعض الأمور التي تستوجب مزيدا من
التوضيح».
والأمور التي تحتاج الى مزيد من التوضيح، وفق
مصادر أمنية، هي اثنان: من وراء الهجوم أو شارك منفذيه في التخطيط والاعداد الذي
تم «بعناية» وفق ما قال رئيس الأركان العامة للجيش الفريق علي المؤمن؟ والثاني
ماذا بعد؟ وهل ثمة تتمة؟
السؤال الأول أجاب عنه المؤمن نفسه عندما قال
ان منفذي الهجوم «مرتبطان على الارجح بمجموعات ارهابية».
واضاف «ان لديهما دافعهما الخاص للقيام بهذا
العمل, واغتنما الفرصة وقضيا من اجل قضيتهما»,.
وفيما أشارت وكالات أنباء دولية الى ان
الاعتقالات طالت أشخاصا ناهز عددهم الأربعين شخصا أغلبهم ممن قضوا فترات في
أفغانستان للتدريب على حمل السلاح والمشاركة في عمليات قتالية، نفى مصدر قريب من
المعتقلين الاسلاميين ان يكون أحدهم من المنضوين تحت لواء تنظيم «القاعدة» الذي
يرأسه اسامة بن لادن المطلوب رقم واحد لسلطات الولايات المتحدة، لكنه لم ينف حقيقة
ان هؤلاء الشباب متحمسون لفكر الجهاد وقتال «الكفار».
ذكرت " الرأي العام " أن رجال الأمن
صباحا دهموا منزلا في الرميثية واقتادوا ثلاثة اشقاء الى التحقيق بعدما ضبطوا 4
رشاشات «كلاشينكوف» فارغة من الذخيرة في المنزل, وسبقتهم فرقة أخرى ليل الثلاثاء
الى منزل أحد النواب السابقين في منطقة مشرف ليقتادوا ابن النائب السابق وثلاثة من
أصدقائه كانوا يجالسونه في ديوانية منزله الى التحقيق, واعتقلت كذلك سلطات الأمن
شقيق فايز الكندري الأسير الكويتي في غوانتانامو, وأفاد مصدر أمني بأن أشخاصا
شاركوا في تشييع منفذي العملية أوقفوا.
وذكرت وكالات الأنباء العالمية أن بين
الموقوفين اثنين الى أربعة شركاء للمهاجمين, ونقلت الوكالات عن مصدر أنه «تم
اعتقال الكثير من الاشخاص من غير الكويتيين ثم اخلي سبيلهم», كذلك أفاد مصدر آخر
بأن السلطات الكويتية تبحث عن رجل دين محلي في اطار تحقيقاتها.
كذلك جاءت الاجابة من واشنطن، التي أعلنت
أنها تسعى مع السلطات الكويتية الى التحقق من «علاقة محتملة مع مجموعات ارهابية
دولية», ولم تستبعد واشنطن «ان تكون هناك صلة بين الذين هاجموا الجنود وبين تنظيم
القاعدة», وابدت اعتقادها بانها «خططت على المستوى المحلي بتدريب من القاعدة».
ونقلت شبكة الاخبار الاميركية (سي ان ان) عن
مصادر في البنتاغون قولها ان المعلومات الاولية المتوافرة حول الحادث تربط منفذيه
اللذين قتلا في الهجوم بتنظيم القاعدة.
وهذا الكلام أكده لـ«الرأي العام» مصدر أمني
رفيع قال ان عملية فيلكا «ليست بمحض الصدفة وانما مخطط لها من قبل تنظيم غير
بسيط»، مشيرا الى ان «العملية لا يمكن ان يخطط لها أشخاص عاديون».
ولم يستبعد المصدر، مجيباً عن السؤال الثاني،
حصول عمليات أخرى في دول خليجية، وقال: «أتوقع ان تحصل عملية لكن ليس في الكويت،
انما في أي دولة خليجية أخرى لخلط الأوراق وتشتيت الأنظار عن المتعاطفين مع زعيم
تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الموجودين في الكويت».
وأوضح المصدر «ان أي عملية ستتم من المحتمل
ان تنفذ خلال أسابيع أو أشهر، اذا لم تؤخذ الاجراءات الأمنية اللازمة».
وبدا أن التحوط لهذا الأمر والتوتر النفسي
لدى الجنود الأميركيين، الناتج عن عملية فيلكا، سيسبب حوادث عرضية كذاك الذي حصل
في اليوم التالي لعملية فيلكا ، عندما أطلق جنود اميركيون في شمال البلاد النار
على سيارة مدنية, واعلن مصدر عسكري في مخيم الدوحة «ان جنودا اميركيين اطلقوا رشقا
ناريا هذه الليلة عندما شعروا بان دفاعهم مهدد», واضاف المصدر الذي رفض الكشف عن
هويته «وقع الحادث على الطريق رقم 80» شمال العاصمة الكويت, لكن «رويترز» نقلت عن
ناطق عسكري أميركي أن عياراً واحداً اطلق، كـ«اجراء حماية»، عندما شعر جندي أميركي
«بخطر».
وفي واشنطن، حدد مسؤول في وزارة الدفاع
الاميركية (البنتاغون) الهدف المستهدف بانه «سيارة مدنية كويتية».
وكان الجنود غادروا معسكر الدوحة في سياراتهم
وتوجهوا الى منطقة للتدريب تقع في منطقة شمال العاصمة حيث تجري مناورات عسكرية
(عملية ربيع الصحراء)، كما قال مصدر في معسكر الدوحة, وتابع «لم يكن بنيتنا ابدا
اقلاق (راحة) الشعب الكويتي».
وقال مسؤول في البنتاغون فضل عدم الكشف عن
هويته ان جنديا اميركيا فتح النار على سيارة مدنية كويتية بعد ان هدده احد ركابها
بسلاح.
واوضح ان السيارة المدنية تجاوزت حوالى
الساعة 00،16 تغ مركبة عسكرية اميركية من نوع «هومفي» كانت تسير على الطريق رقم
80، شمال القاعدة الاميركية في معسكر الدوحة.
واضاف ان احد ركاب السيارة المدنية شهر خلال
عملية التجاوز سلاحا ناريا باتجاه عسكريين كانوا على متن المركبة العسكرية, واوضح
ان «احد العسكريين اطلق عندها عيارا ناريا اصاب غطاء محرك السيارة الكويتية التي
خرجت عن الطريق, وواصلت المركبة العسكرية طريقها بدون ان تتوقف».
وكانت مصادر أفادت أن السيارة المدنية
المجهولة كانت متجهة الى العبدلي ومرت بمحاذاة سيارة عسكرية أميركية من نوع
«هامر»ولوح أحد من كان في السيارة بيده، فاعتقد الجنود الأميركيون أنه يحمل سلاحاً
فاطلقوا رصاصتين تحذيريتين في الهواء.
وقال عبدالله الكندري شقيق أنس ان أنس أصيب
بأربع رصاصات اخترقت إحداها دماغه وهشمت الأخرى عظام فكه السفلي فيما استقرت
الثالثة في جزئه الأسفل والرابعة اخترقت ظهره.
أما جاسم الهاجري فأصيب «بما لا يقل عن سبع
رصاصات اخترقت جسده».
تعتبر جزيرة فيلكا منطقة عسكرية مغلقة أمام
المدنيين ولا يسمح بالدخول اليها الا وفق تصاريح خاصة. وعادة يسلم الذاهبون الى
الجزيرة بطاقاتهم المدنية لقسم الشرطة في الميناء أثناء وصولهم ويستعيدونها لدى
مغادرتهم. وفيلكا هي ثاني اكبر الجزر الكويتية بعد بوبيان وكانت دمرت بالكامل على
يد القوات العراقية اثناء الاحتلال فهجرها معظم سكانها البالغ عددهم حوالي ستة
آلاف شخص. وتبلغ مساحة الجزيرة 24 كيلومترا مربعا، وغالبا ما تشهد مناورات عسكرية
سواء لوزارة الدفاع او وزارة الداخلية، فضلا عن المناورات المشتركة للقوات
الكويتية والاميركية.