قراءة في الصحف الألمانية

 

 

بقلم : د. مدحت إبراهيم

kfa@maktoob.com

 

 

أزداد الاهتمام بالملف العراقي في الصحف الألمانية  هذا الأسبوع و أصبحت المسالة العراقية هي المادة الرئيسية في الصحف والمجلات، ليس فقط في الإصدارات الكبيرة التي تغطى كل ألمانيا، بل وفى الصحف المحلية التي يفترض أنها تغطى أخبار المدن الصادرة فيها وتنشر بعض الإعلانات والأخبار الصغيرة. والواقع أن المواطن الألماني لا يهتم بالسياسة الخارجية ولكن عندما يتصل الأمر بالبترول ونحن على أبواب فصل الشتاء فان الاهتمامات تتبدل.

الملف العراقي في الصحف المحلية الألمانية:

 و نبدا من صحيفة أخنر تسايتونج فقد أشارت إلى أن العراق يقوم بجهود دبلوماسية  مع الجيران و أشارت إلى زيارة السيد ناجى صبري إلى البحرين حاملا معه رسالة من الرئيس العراقي  إلى الشيخ حمد. ونقلت الصحيفة تحذيرات صبري للقادة العرب من حدوث تغيير في خريطة المنطقة في حالة تعرض بغداد لهجوم أمريكي ونقلت الصحيفة تصريحات الشيخ حمد بضرورة التزام العراق بالقرارات الدولية. و أبرزت الصحيفة مقابلة طه ياسين رمضان لسفير روسيا بالعراق مرتين في اقل من 48 ساعة.

 

الصحف الصادرة يوم الأربعاء نقلت جميعها فقرات من خطاب بوش و عزمه على المضى قدما في طريق الحرب. ففي صحيفة بيلد التي تهتم أساسا بالإثارة: فقد نقلت في الصفحة الأولى الرئيس الأمريكي اقسم بحمل الامريكيين على العمل العسكري ضد صدام ونقلت الصحيفة وصف بوش لصدام بالقاتل، الظالم الذي يهدد العالم  بأسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية. والخبر نفسه نشرته صحيفة أكسبريس الصادرة في دوسلدورف وأشارت إلى تراجع في نسبة الأمريكيين المؤيدين لضربة عسكرية للعراق نقلا عن مصادر أمريكية. ونفس الخبر في صحيفة فستفاليشر انسيجر  التي أشارت لقسم الرئيس الأمريكي، مع القول بان 1000 من الأمريكيين المعارضين للضربة الأمريكية تظاهروا ضد الرئيس الأمريكي في أثناء إلقاؤه  الخطاب في مدينة سينسانتى بولاية أوهايو. بينما ذكرت جريدة فست دويتشه الجماينة  كتب ماركس جنتر بان بوش يعبئ الأمريكيين للحرب ضد العراق، ونقل عن بوش قوله بان الحرب ضد العراق هي جزء من الحملة الدولية التي تقودها أمريكا ضد الإرهاب.  والرئيس الأمريكي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك انه صاحب رسالة دينية في تهديده للعراق.

 

سيناريو الضربة المحتملة وتداعياتها الاقتصادية

 

  وكتب توماس سبانج مراسل جريدة راينيش بوست نقلا عن مصادر اقتصادية في وول ستريت فان تكاليف الضربة الأمريكية للعراق تقدر بما قيمته من 100 حتى200 مليار دولار ( من مائة إلى مائتي مليار دولار). وهذا يدفعنا الى تحليل كتبه جيفرى زاخس بصحيفة دى فلت عن تداعيات الضربة الأمريكية على العراق فقال: إن الحرب ضد العراق سوف تلقى بظلال كثيفة وسحب سوداء على الاقتصاد العالمي.   و على سبيل المثال فان شن حرب محدودة  سوف تعرقل حركة تبادل البضائع  بين الدول.  بينما سيؤدى شن حرب كبيرة الى فاتورة باهظة، ولو تحملت الفاتورة دول مع أمريكا لسببت الحرب مشاكل اقتصادية كبيرة لهذه الدول،  بينما ستقل المتاعب الاقتصادية كثيرا لو تحملت أمريكا وحدها مثل هذه الفاتورة أو تمت الحرب في إطار الأمم المتحدة.  والحرب تعنى نقصا في الإمدادات البترولية القادمة من الشرق الأوسط و بالتالي ارتفاع أسعاره، وهو ما حدث بالفعل الآن لمجرد إن المنطقة تعيش أجواء الحرب. وربما لا تسبب الحرب الكساد للاقتصاد الأمريكي بشكل عام وذلك لامكانية انتعاش سوق وصناعة السلاح الأمريكي. ولكن  التأثيرات ستطول اقتصاديات دول أوربا وأمريكا الجنوبية، وربما تأثرت أمريكا نفسها فالمواطن الأمريكي العادي سوف يعانى ارتفاع الخدمات المرتبطة بالبترول وما يترتب على ذلك من ضرائب وهى الأشياء التي ارتفعت أصلا بأمريكا مع قدوم الإدارة الحالية. والحرب الخاطفة هي افضل السبل للحفاظ  على الاقتصاد العالمي بشرط أن تقوم أمريكا بالسيطرة على الوضع بالعراق وهو الوضع نفسه الذي يضمن لأمريكا تسديد فاتورة الحرب من ثروات العراق فيما لو تمكنت أمريكا من توفير تدفق النفط العراقي للأسواق.  ومن ناحية أخرى فان حربا طويلة الأمد بالعراق تؤدى إلى عدم السيطرة على الوضع بالعراق وهو ما يعطل الإمدادات البترولية وبالتالي يزيد السعر وتطول السحابة السوداء الاقتصاد العالمي كله، وهو السيناريو النابع من مقاومة عراقية كبيرة للهجوم الأمريكي ويؤدى عدم استقرار الوضع بالعراق طبقا لهذا السيناريو إلى امتداد عدم الاستقرار لكل المنطقة وربما تطول الحرب في هذه الحالة لسنوات، وفى هذه الحالة يتوقع كساد اقتصادي عالمي. وربما لو قامت أمريكا بالتشاور مع عدد من الدول لتمكنت من اتخاذ القرار الذي من شانه تقليل الآثار الاقتصادية المتوقعة للحرب واخذ الآثار السلبية في الاعتبار عند بدء الضربة الأمريكية.  ومن كلام هذا المحلل يمكن أن نصل إلى إن أمريكا لم تقدم إلى حلفاؤها ما يغنيهم أو يقفل عيونهم بما فيه الكفاية ونلاحظ إن المسالة بالكامل اقتصاد ومال وبترول أما ملايين العراقيين الذين يتوقع أن يموتوا من الحرب او الجوع فلهم رب يحميهم وهم خارج الحسابات الغربية تماما وحتى التأثيرات المتوقعة على خريطة المنطقة أو اقتصادياتها فهي خارج الحسبان ولم لا أليس الزعماء العرب أنفسهم يوجهون التحذيرات لأمريكا بان مصالحها في خطر وليس مصالح شعوبهم التي لا يهتم بها أحد. 

ومن نفس الصحيفة دى فلت  صرحت كلاوديا روت من زعماء  التحالف الحاكم : عدم دعم ألمانيا لأي محاولة إطاحة بالنظام العراقي  وهو الموقف الذي يعبر عنه عموما الائتلاف الحاكم برفض المشاركة سواء بالمال أو الجنود. و أشارت دى فلت أيضا إلى إن نتائج التحقيقات لم تبرهن على التقاء المشتبه في قيادته أحد المجموعات المهاجمة لمركز التجارة العالمي محمد عطا بأي من المسئولين العراقيين ببراج كما أشيع من فترة.

موقع مجلة دير شبيجل على الإنترنت شهد العديد من الأخبار في الأيام الماضية والتي تتجدد من يوم لاخر ولم تنتظر 7  أكتوبر يوم صدور العدد  ، فكتبت قبل صدور المجلة بيوم  سيناريو للحرب ضد العراق كالتالي: بينما الجدل يدور في أروقة مجلس الأمن تجاه العراق، تدور في الناحية الأخرى عجلة الحرب الأمريكية وتجرى الاستعدادات على وجه السرعة. و من المحتمل شن الضربة في يناير المقبل وتستمر أمريكا في شحن المعدات للمنطقة رغم تصريح الرئيس الأمريكي بان الحرب هي الخيار الأخير.  وطبقا لمصدر عسكري أمريكي قالت المجلة: إن الحرب قد  تبدا فورا ولا تنتظر حتى يناير  إذا  ما قرر الرئيس الأمريكي ذلك، ونقلت المجلة عن الواشنطون بوست الأمريكية: أن الحرب في يناير مبنية على احتمالية قيام الولايات المتحدة بإعداد وتهيئة مطارات لها في الكويت و الآمرات وعمان والبحرين، لاحتمالية اللجوء إلى طلعات جوية من هذه المطارات ( ولا حول ولا قوة إلا بالله ليتها تفعلها من إسرائيل أهون علينا من ذلك) وهناك ما بين 2000 إلى 6000 عسكري  أمريكي بالكويت منذ حرب الخليج، وهذا بخلاف المعدات المنتشرة في ألمانيا وقطر ( سبق وان نقلنا طبقا لشهود عيان ان هناك طلعات طيران لا نراها في ألمانيا إلا قبل ضرب مناطق بالعراق وهو ما يحدث ألان بصورة يومية).  وقد بدا خبراء الحرب النفسية حربهم ضد العراق  وتقوم قوات التحالف الأمريكي البريطاني بالإغارة على أهداف أرضية عراقية للضغط على العراقيين وتوجه منشورات من شانها دفع العراقيين للاستسلام وعدم مقاومة الضربات الأمريكية. والهدف استسلام اكبر قدر ممكن من العراقيين قبل بدء العملية البرية ( إن شاء الله عشم إبليس في الجنة) وصرح دونالد رامسفيلد بان الطائرات الأمريكية في خطر من المضادات العراقية.  و أشارت المجلة أن الضغط الأمريكي اليومي يهدف إلى دفع العراق للانتحار وهو انتحار سياسي بمعنى أن يندفع العراق لعمل من شانه إعطاء ذريعة لبدء الحرب أو  دفع العراقيين للاستسلام أو دفع الشعب العراقي للثورة على النظام والطريف أن التلفزيون أذاع في تقرير له  منتصف الأسبوع جزء من مقالة بصحيفة ليبراسيون الفرنسية تحذر الأمريكيين بقولها إن بغداد ليست كابول وان الجنود الأمريكيين لن يدخلوا بغداد ويمكثوا فيها على طريقة كابول بل إن العراقيين سيقاومون وهو ما سيؤدى لعدم قدرة القوات الأمريكية على البقاء في بغداد. و من ناحيتنا فنحن في جريدة الشعب نبشر أمريكا بفيتنام جديدة لينضم بوش إلى قائمة الفاشلين من الرؤساء الأمريكيين بل وسوف يتصدرها بجدارة. وفى العدد 41 من دير شبيجل الصادر يوم 7 أكتوبر  كتب جيرهارد شبوريل مقالا مطولا عن العراق ربط فيه بين البترول والاقتصاد العالمي و أبرز ما جاء فيه هو: الولايات المتحدة تحتفظ بما قيمته 700 مليون برميل كاحتياطي طوارى وهو ما يكفى فى حدود 100 يوم. وبوش الأب سبق أن خاض الحرب ضد العراق لاسباب بترولية وهو ما يدفعها للحرب ضد صدام هذه المرة أيضا وهو  الذي سبق واستخدم البترول كسلاح سياسي في دعم فلسطين في إبريل من العام الحالي.  ولكن هناك ثلاثة قوى دولية تملك حق الفيتو تطمع في البترول العراقي وتعارض على هذا الأساس الانفراد الأمريكي بالعراق: فرنسا لها شركات  تبرم اتفاقات مع العراق في احتياطات في حدود 20 بليون برميل. والصين هي الأخرى تطمع في دخول شركاتها السوق العراقي لتلبية الاحتياج الصيني المتزايد للبترول.  أما روسيا فدخلت مفاوضات لشركاتها تقوم على أساسها بالعمل في حقول ذات احتياطي يصل إلى 15 بليون برميل. ورغم مرور حربين على العراق إلا إن نظام صدام حسين مازال قائما. و  أمريكا تحاول السيطرة على البترول العراقي، فتضرب بذلك سيطرة الاوبك على الأسواق وتنفرد باقتصاد العالم. ولو قارننا التطور في أسعار البترول سنجد أن البترول بلغ 17 دولار في  منتصف يناير ثم قفز إلى 30 دولار في منتصف سبتمبر. والحرب المحتملة ترفع السعر من 35 إلي 40 دولار للبرميل وهو ما يعنى مرض مزمن للاقتصاد العالمي الذي هو يعانى كساد منذ العام والنصف. والسعر المناسب للبلدان الصناعية هو ما بين 18 الى 25 دولار للبرميل.  ونقل الكاتب قول السيد زكى اليماني إن الوضع قد يأخذ شكلا دراميا فيما لو هاجم صدام أبار البترول في المنطقة مرة أخرى وهو ما سيؤدى لتعطل الإنتاج ورفع السعر إلى ما فوق 100 دولار للبرميل وبالتالي تداعى نظام اقتصاد السوق. ومن ناحية أخرى تميل أمريكا لتنويع المصادر البترولية واستثمار ساحل غرب أفريقيا وكازاخستان ( توجد ألان استثمارات في حدود 3 بلايين دولار) ورغم إن روسيا سوف تزيد إنتاجها إلى 18.4 مليون برميل لكن تبقى قوة أوبك كما هي ويبقى العراق مالكا لكنز من الذهب الأسود رغم كل ما سبق.  ويبدو أن ملحوظة الشيخ اليماني في محلها فقد نقلت فوكوس في موقعها على الإنترنت ظهر الأربعاء تحذيرات من جورج تينيت مدير المخابرات الأمريكية قوله إن الضغط على صدام قد يدفعه إلى التعاون مع منظمات إرهابية لمهاجمة أمريكا ويمكنه ساعتها إمدادها بأسلحة الدمار الشامل، ويمكن كذلك ضرب القوى الحليفة لأمريكا بالمنطقة. و ذكرت أيضا مجلة فوكس إن الحرب المحتملة على العراق ينتظر نتائجها المسئولين الأتراك مثل العراقيين، فضرب بغداد يفتح الملف الكردي شمال العراق وبالتبعية يفتحه في تركيا. ومن ناحية أخرى  نقلت المجلة  عن صحيفة  الحياة التركية طلب أمريكا الجمعة الماضي رسميا على لسان رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي من تركيا تحريك آليات ودبابات من القواعد التركية بالإضافة إلى استخدام ثلاثة قواعد جوية  تركية في الهجوم ضد بغداد.

العلاقات الألمانية الأمريكية تمر بموقف صعب بسبب العراق

في جريدة فرانكفورتر الجماينة تقول بريجيتا فسيلا  إن العلاقات مع الولايات المتحدة تشهد ألان ما لم تشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد بلغ التوتر مداه بعد تصريحات وزيرة العدل الألمانية والتي شبهت فيها سياسة بوش تجاه العراق بتكتيكات الزعيم النازي هتلر. وهو ما دعا المصادر الأمريكية لوصف جو العلاقات بين البلدين بالمسموم . وتبقى السياسة الخارجية لألمانيا هي نقطة الخلاف مع أمريكا، وإذا كان تحالف شرودر قد وصل للحكم وهو يعارض الضربة المتوقعة ضد العراق فمن باب أولى أن يتمسك بموقفه احتراما للأصوات التي حصل عليها في الانتخابات. وعلى كل الأحوال فالعلاقات الأمريكية الألمانية تمر بمرحلة صعبة.  ومن ناحية أخرى أشارت مجلة  فوكوس  كلمة بوش في يوم الصداقة الألماني الأمريكي (6 أكتوبر) و التي غازل فيها ألمانيا بعد فترة من الشد والجذب بشان العراق وقالت المجلة :  بوش يكسر ستار الصمت وقد رحب بوش بالعلاقات الألمانية الأمريكية،  و أشار إلى أن العلاقات بين الدولتين بعد الحرب العالمية الثانية مبنية على أساس الاحترام المتبادل،  و أشاد بالدعم الألماني لأمريكا بعد تعرضها للهجوم في سبتمبر و أشار بوش إلى الهجرة الألمانية الأولى لأمريكا في القرن السابع عشر ودور  الألمان في بناء العلاقات بين الدولتين. وقد رحب الناطق باسم الحكومة الألمانية بكلام رئيس أمريكا.

الهجوم على الناقلة ليمبرج

فيما يختص بحريق الناقلة الفرنسية لفت نظري أن دير شبيجل  نقلت عن مراسل قناة الجزيرة الذي رجح أن يكون الحريق عملا إرهابيا وهو ما نقله مراسل الجزيرة عن مصادر دبلوماسية فرنسية. وهكذا تنافس الجزيرة المحطات العالمية في تشويه الصورة التي هي مشوهة بما فيه الكفاية مشيخات الخليج وجدير بالجزيرة أن تلتفت بعض الشي للأدوار المشبوهة التي يلعبها بعض مشايخ البترول في  التحالف مع أمريكا  وأخواتها.

كوادر القاعدة قادرة على تدمير لندن في 24 ساعة

 وعودة مرة أخرى إلى راينيش بوست التي نقلت في خبر صغير عن صحيفة لاروبليك  الايطالية: إن  2000 من المتعصبين من تنظيم القاعدة تلقوا تدريبات في أفغانستان تجعلهم قادرون على تدمير مدينة كبيرة في حجم مدينة لندن في 24 ساعة. ولم توضح الصحيفة ما هي نوعية التدريبات تلك التي يمكنها أن تحدث مثل هذا التدمير، و في الواقع لقد تجاوز المثقفون الإيطاليون كل حدود اللياقة في نقلهم أخبار من شانها أن تقلب أوروبا على الوجود الإسلامي بها، وهذا يجعلنا نخصص تقرير كامل نقلا عن أحد الأساتذة المتخصصين في الشان الإسلامي بأوربا عن كتابات النخبة الإيطالية فيما يخص الوجود الإسلامي بأوروبا، طالما أن الإيطاليون تفننوا في بث أحقادهم في صورة تقارير صحفية بهذا الشكل الوق.