.. بل هى حرب صليبية و التلكؤ فى مواجهتها يزيد الخسائر و
الهزائم
رؤساء أمريكا من مرشحى المسيحية
الصهيونية و واقعين تحت نفوذها
النزعة
الامبريالية تتكامل مع العقيدة الألفية
بقلم: مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com
.. بل هى حرب صليبية .. و قد بدأت بالفعل ..
و التلكؤ فى مواجهتها يزيد الخسائر و الهزائم .. و تخلى الحكام عن مواجهتها خيانة
لا تغتفر فى حق الله و الأمة ..
فبوش الابن ليس أبلها أو عبيطا .. بل ليس هو
صاحب القرار .. المؤسسة الحاكمة فى أمريكا هى التى تقرر و تقدر المصالح الأمريكية
.. و هناك حاليا خلاف تكتيكى بين رأيين .. (1) رأى متشدد يرى أن تندفع أمريكا بكل
قواها لاستثمار لحظة استثنائية فى التاريخ .. (فجوة التفوق العسكرى) لاحكام
السيطرة على العالم كما أشرت لذلك مرارا ، و هو ما يؤكده بوش بدقة حين يتحدث عن (
وقت الفرص لأمريكا) .
(2) الرأى الأقل تشددا لا يختلف من حيث
المبدأ .. و لكنه يخشى من الاندفاع الانفرادى لأمريكا .. ان يؤدى الى نتائج عكسية
، بانفراط التحالف الدولى ضد ما يسمى "الارهاب" ، و الى عدم قدرة
الولايات المتحدة الاقتصادية و العسكرية على تحمل المغامرات العسكرية المنفردة
المتوالية .
ان الرأى الثانى يدعو الى معدلات أقل بصورة
أو بأخرى لتحقيق نفس الأهداف الصليبية .
هذه الحرب تستهدف احكام السيطرة على العالم
فى هذه اللحظة الاستثنائية للسقوط المفاجئ للعدو المتكافئ (الاتحاد السوفيتى) و
بتعبيرات بوش (سنعمل على تحويل هذه
البرهة من التأثير الى عقود من السلام و الازدهار للحرية) (ستقوم على أساس
علاقات دولية أمريكية الطابع تعبر عن ائتلاف قيمنا و مصالحنا القومية) . بل لقد
استخدم الرئيس بوش خلال أسبوع واحد نفس التعبير التالى : ( ان أمريكا هى النموذج
الوحيد الباقى على قيد الحياة للنجاح الانسانى ) .
ان هذه الحرب العالمية لاحكام السيطرة
العالمية على مقدرات العالم باستخدام التفوق العسكرى لتعويض التراجع الاقتصادى و
الحضارى .. هذه الحرب العالمية يتوجه نصلها الحاد الى العرب و المسلمين .. و قد
شرحت ذلك مرارا و قلت أن أسبابه :
(1) ان الاسلام يقدم نموذجا حضاريا منافسا و
نقيضا للحضارة الأمريكية المحتضرة .
(2) الموقع الجغرافى الاستراتيجى للشرق
الأوسط (قلب العالم العربى و الاسلامى) الذى لابد من السيطرة عليه للسيطرة على
العالم .
(3) النفط العربى و الاسلامى الذى يشكل أكثر
من 80% من نفط العالم و احتياطه .
(4) الموقع الرمزى العقائدى لفلسطين .. حيث
رأى العالم الغربى دوما أن القدس هى العاصمة الروحية له و التى لابد أن تكون تابعة
له .. و أصبحت القدس العاصمة الروحية لليهود و مسيحى الغرب الآن .
و الواقع أن الأحداث تؤكد ما نقوله صباح مساء
.. و لكن الضعفاء و الجبناء و الذين فى قلوبهم مرض يقولون ، " لا انها ليست
حربا صليبية " ، "لايوجد صراع حضارات" كأنهم يدافعون عن ادارة بوش
و يفسحون لها الطريق ، و يموهون عن أهدافها الدفينة ..
فالقوات الأمريكية تنشط فى معظمها على الأرض
العربية الاسلامية .. ( فى دول الخليج و شبه الجزيرة العربية و البحرين الأحمر و
المتوسط و تركيا و الاردن و أفغانستان و وسط آسيا و الفلبين و أمام سواحل اليمن و
الصومال .. و لا يوجد نشاط يذكر للقوات الأمريكية خارج اطار العالم الاسلامى .. ثم
يقول الحكام و المثقفون المتغربون انها ليست حربا ضد الاسلام !! و دائرة اهتمامات
الكونجرس الأمريكى تكاد تنحصر فى هذه المنطقة من العالم :
(التهديد بتوقيع عقوبات على سوريا و السودان
، و اعلان ضم القدس لاسرائيل ) .. يقول عملاء أمريكا لدينا : ( أين هى الحرب
الصليبية؟ أين هى الحرب على الاسلام ؟!)
.. و أنا لا أخاطب هؤلاء و لكن أخاطب
المخلصين الذين يتعرضون لبعض التشويش من هؤلاء : ان الأمريكيين و الاسرائيليين لم
يعودوا يخفون حربهم على الاسلام .. و ذلك من أجل تخويف حكام و شعوب الدول
الاسلامية ، و أيضا لتعبئة القوى الصليبية و الصهيونية فى هذه الحرب العالمية ..
فها هو بوش يقول ان القوى الأمريكية ستسود
العالم بالقوة .. و تشير كل الدراسات الأمريكية المنشورة شبه الرسمية ان الشرق
الأوسط يجب اعادة صياغته كما اعيدت صياغة أوروبا الغربية فى أعقاب الحرب العالمية
الثانية و هذا يتضمن تغيير الأنظمة فى أفغانستان (لاحظ أن أمريكا غير راضية عن
الوضع فى أفغانستان حيث ان الحكام الحقيقيين هم عملاء روسيا و ليس عميلهم كرزاى) و
باكستان (حيث لا ترضى أمريكا الا بازالة الحركات الاسلامية) و ايران و العراق ثم
يأتى الدور على اعادة صياغة النظامين السعودى و المصرى .
و قد استخدم بوش تعبير "تغيير
النظام" فى وصفه للحرب التى يشنها ضد الارهاب ، و هى رؤية متكاملة لحرب هدفها
تدمير ما يسمى الديكتاتوريات فى الشرق الأوسط و اقامة مجتمعات أكثر تحررا مكانها ،
كما فعلنا مع اليابان و ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية (حسب تعبير مجلة
بوليسى ريفيو) كذلك ستكون ايران و سورية و غيرهما على لائحة الدول المستهدفة ، و
هذا ليس كلام مراكز أبحاث ، فهذه هى كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومى تعلن أن
واشنطن تريد ان "تكون قوة محررة تكرس نفسها لتحرير العالم الاسلامى " .
و المعروف ان الائتلاف المسيحى هو الداعم
الأكبر للحزب الجمهورى الحاكم و هو يعقد مؤتمره السنوى الآن فى واشنطن (11 - 13
أكتوبر ) و انه سيستغل هذا الانعقاد ، لعقد مؤتمر تضامنى مع اسرائيل (يقال انه
سيعقد فى البيت الأبيض! ) و مدعو للحديث فى هذا المؤتمر : الرئيس بوش - نتنياهو -
أولمرت عمدة القدس الاسرائيلى
هذا الائتلاف المسيحى البروتستانتى يقوده
الكهنة : بات روبرتسون - تشوك كولسون - فرانكلين جرهام - جيرى فولويل ، و هو
الائتلاف الذى يطلق عليه المسيحية الصهيونية ، نظرا لايمانهم بضرورة قيام دولة
اسرائيل على أرض فلسطين حتى يعود المسيح من جديد .
و مؤخرا قال فولويل فى حديثه التلفزيونى ذائع
الصيت . ان سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم : "ارهابى" و قال لا يوجد شئ اسمه فلسطين و لا يوجد
فلسطينيون ، فهم يمكن أن يعيشوا فى الدول المجاورة . و يؤكد فولويل ان المسيحيين و
اليهود ضد المسلمين ، لان اليهود شعب الله المختار و عودة المسيح مرتبطة باقامة
دولة اليهود من البحر المتوسط الى الفرات (و هو لذلك يؤيد بشدة الحرب على العراق !
) و هذا سيكون مقدمة لمعركة هير مجدون التى سيهلك فيها ثلثا اليهود و يتحول الثلث
الباقى الى المسيحية !
و قد قام الائتلاف المسيحى بتحية تصريح
رامسفيلد لدفاعه عن اسرائيل حين استخدم تعبير "الاراضى المحتلة
المزعومة" و قال انها أراضى متنازع عليها و ان اسرائيل كانت مهددة و قضت على
التهديد بالحرب التى انتصرت فيها . و هذا الائتلاف المسيحى ضد فكرة الدولة
الفلسطينية .
و وصف فولويل - لعنة الله عليه - رسولنا
الكريم بان له عينين زائغتين لمتطرف و انه قاتل . و المعروف ان هذا الائتلاف
المسيحى لديه عدد كبير من مناصريه بين كبار المسؤلين .
و يقول فلويل انه أقنع 100ألف مسيحى محافظ
بارسال رسائل ألكترونية لبوش حتى لا يطالب اسرائيل بالانسحاب (الى حدود 28 سبتمبر)
كما فعل فى أبريل 2002 ، و لذلك التزم بوش و لم يكرر هذا التصريح ، و أضاف ان
وراءه 70 مليون مسيحى و أنهم لن يجدوا موضوعا لشن حملة ساحقة ضد الحكومة أهم من
هذا الموضوع : معارضة اسرئيل فى هذه اللحظة الحرجة .
ثم عاد و قال أن الفلسطينيين هم الذين يحتلون
هذه الأرض و ليس لهم الحق فى البقاء فيها . و هو يؤيد الحرب على العراق كتوطئة
لنهاية العالم .. أى تمهيدا لمعركة هير مجدون المزعومة . ثم يعود للتطاول على محمد
رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله : [ محمد رجل عنيف ، رجل حرب ، بينما المسيح
ضرب المثل للحب و كذلك موسى .. محمد يضرب مثالا مضادا] .
ان الائتلاف المسيحى كما ذكرنا ليس مجموعة
متطرفة على قارعة الطريق . انها قمة البناء الكنسى البروتستانتى ( الانجيلى)
الأمريكى أتباعها بعشرات الملايين .. و المؤسسة الحاكمة تخرج من بين صفوفها أو
بمباركتها .. و ان كان الائتلاف المسيحى رديف الحزب الجمهورى و لكنه يتعاون مع
الحزب الديموقراطى عندما يكون فى السلطة .
ان المسيحية الصهيونية تعمل تحت عدة لافتات و
ليس الائتلاف المسيحى فحسب .. و تسمى أحيانا الأصولية المسيحية و لكن تحت أى لافتة
سنجد نفس الأسماء : فلويل - جرهام - روبرتسون .. الخ
سنجدهم فى البرامج التلفزيونية الأكثر
انتشارا ، و محطات الاذاعة ، و على شبكات الانترنت .. انها الكنيسة الانجيلية المعمدانية الجنوبية
التى خرجت معظم رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية !! و هى كنيسة الفية أى تؤمن بعودة
المسيح ليحكم العالم ألف عام سعيد و أن هذه العودة مقترنة باقامة دولة اسرائيل على
أرض فلسطين ..
ها هو الرئيس جيمى كارتر الديموقراطى!! يقول
فى خطاب أمام الكنيست الاسرائيلى فى مارس 1979:
"لقد آمن و أظهر سبعة من رؤساء
الجمهورية أن علاقة أمريكا باسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة. لقد كانت و لا تزال
علاقة فريدة و هى علاقة لا يمكن تقويضها لأنها متأصلة فى وجدان و أخلاق و ديانة و
معتقدات الشعب الأمريكى نفسه . لقد أقام الرواد و أقوام تجمعوا فى كلا الشعبين من
دول شتى اسرائيل و الولايات المتحدة فشعبى كذلك أمة مهاجرين و لاجئين اننا نتقاسم
معا ميراث التوراة " .
و كان كارتر يرى أن دولة اسرئيل هى أولا و
قبل كل شئ "عودة الى الأرض التوراتية التى اخرج منها اليهود منذ مئات السنين
.. ان إنشاء دولة اسرائيل هو انجاز النبوءة التوراتية و جوهرها . و اعترف كارتر
بأن عليه "التزاما كاملا و مطلقا نحوها كانسان و كأمريكى و كشخص متدين "
و عندما سئل وزير الدفاع الأمريكى كاسبار وينبرجر فى عام 1982 عن هر مجيدون فأجاب
:
"لقد قرأت سفر الرؤيا بالتوراة . نعم
أعتقد ان العالم يتجه نحو النهاية بعمل من الله كما آمل . و فى كل يوم أشعر بأن
الوقت بدأ ينفد "
و يرجع الفضل الى التيار المسيحى فى انتخاب
ريجان و بوش الأب .. و قال الرئيس ريجان يوما "لأن المسيح أصبح على الأبواب
فان الاتفاق على الشؤن المحلية يجب ألا يحمل على محمل الجد" . و يقول جيمس
ميلز و هو مسئول حكومى سابق ان "معظم قرارات ريجان السياسية كانت مبنية على
تفسيراته الحرفية للنبؤات التوراتية" .
يمثل الرئيس الأمريكى السابق رونالد ريجان
محطة بارزة فى هذا الطريق من المفيد الوقوف عندها بتفحص دقيق . عندما كان ريجان
حاكما لولاية كاليفورنيا كان من أتباع و من دعاة الصهيونية المسيحية . و بقى على
ايمانه هذا بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة فى العام 1980 ، و بعد التجديد له
ولاية ثانية فى العام 1984. و كان ايمانه يحمله على التمسك بإيديولوجية معركة
هرمجدون .
يروى جيمس ميلز الرئيس السابق لمجلس الشيوخ
فى ولاية كاليفورنيا فى عدد شهر آب - أغسطس 1985 من مجلة سان دياغو ، الحادثة
التالية :
كانت تلك السنة الأولى فى الولاية الثانية من
حاكمية ريجان و كانت السنة الأولى التى ينتخب فيها ميلز رئيسا لمجلس شيوخ الولاية
. كان الإثنان يجلسان جنبا الى جنب فى مأدبة أقيمت فى سكرامنتو على شرف ميلز . فى
أثناء الاحتفال سأل ريجان ميلز بصورة غير متوقعة تماما إذا كان قرأ الفصلين 38 ،
39 من حزقيال . أكد ميلز للحاكم أنه ترعرع فى بيت مؤمن بالكتاب المقدس ، و أنه قرأ
و ناقش المقاطع من حزقيال التى تتحدث عن يأجوج و مأجوج (التى يقول المؤمنون
بالتدبيرية إن ذلك يعنى روسيا) عدة مرات ، كما قرأ مراجع أخرى عن نهاية الزمن فى
الفصلين 16 ، 19 من سفر الرؤيا .
قال ريجان : إن حزقيال رأى فى العهد القديم
المذبحة التى ستدمر عصرنا . ثم تحدث ريجان بتركيز لاهب عن ليبيا لتحولها الى
الشيوعية ، و أصر على أن فى ذلك اشارة الى أن يوم هرمجدون لم يعد بعيدا .
عند ذلك بادر ميلز إلى تذكير ريجان بأن
حزقيال قال أيضا : إن أثيوبيا ستكون من بين قوى الشيطان . و أضاف ميلز : إننى لا
أستطيع أن أرى (هيلاسيلاسى أسد يهوذا) يخوض مع زمرة من الدمى حربا ضد شعب الله
المختار .
قال ميلز : إنه لا يعتقد أن ذلك ممكن ، غير
أن ريجان أصر بقوله : أنا أعتقد ذلك ، و أظن انه لا مفر منه ، إنه ضرورى لتحقيق
النبوءة بأن أثيوبيا ستكون واحدة من الأمم المعادية لله التى تحارب إسرائيل . (بعد
ثلاث سنوات من هذا الحديث أشار ميلز فى مقالته الى أن الشيوعيين أسقطوا هيلاسيلاسى
و أن ريجان كان سعيدا بأن يرى ما يبدو أنه تحقيق لنبوءة تتعلق بالمسيح ) .
فى العشاء الذى أقيم فى العام 1971 تحدث
ريجان عن هرمجدون نووية قادمة و قال ميلز : إن حديث ريجان بدا كحديث مثير إلى طالب
كلية . قال ريجان لميلز : إن جميع النبوءات التى يجب أن تتحقق قبل هرمجدون قد مرت
، ففى الفصل 38 من حزقيال أن الله سيأخذ أولاد اسرائيل من بين الوثنيين حيث
سيكونون مشتتين و يعودون جميعهم مرة ثانية الى الأرض الموعودة . لقد تحقق ذلك
أخيرا بعد ألفى سنة ، و لأول مرة يبدو كل شئ فى مكانه بانتظار معركة هرمجدون و
العودة الثانية للمسيح . و عندما ذكر ميلز ريجان أن الشئ الوحيد الذى ينص عليه
الكتاب المقدس بوضوح هو أن العودة الثانية للمسيح لا يعرف أحد متى ستحدث ، و رد
ريجان بصوت عال "إن كل شئ يأخذ مكانه . لن يطول الوقت الآن ، إن حزقيال يقول
: إن النار و الحجارة المشتعلة سوف تمطر على أعداء شعب الله . إن ذلك يجب أن يعنى
أنهم سوف يدمرون بالسلاح النووى . إنهم موجودون الآن و لكنهم لم يكونوا موجودين فى
الماضى " .
و تابع ريجان يقول : " ان حزقيال يخبرنا
أن يأجوج و مأجوج الأمة التى ستقوم فى الظلام الأخرى ضد إسرائيل سوف تأتى من
الشمال. إن اساتذة الكتاب المقدس يقولون منذ أجيال : إن يأجوج و مأجوج يجب أن تكون
روسية " .
ما الأمم القديمة الأخرى الموجودة الى الشمال
من إسرائيل ؟ لا شئ . لقد كان ذلك غير منطقى قبل الثورة الروسية عندما كانت روسيا
دولة مسيحية .. إلا أن لذلك معنى الآن و قد أصبحت روسيا شيوعية و ملحدة ، الآن و قد وضعت روسيا نفسها ضد الله ،
الآن تنطبق مواصفات يأجوج عليها تماما .
و لكن ماذا بعد الوفاق الأمريكى - السوفييتى
فى ضوء البيروسترويكا و الجلاسنوست؟ .
فى عام 1976 ناقش ريجان معركة هرمجدون فى
مقابلة مسجلة مع جورج أوتيس الذى سبق له و أن تنبأ بوصول ريجان الى الرئاسة
الأمريكية .
يقول أوتيس فى كتابه " شبح هاجر" :
إنه ينتظر تحقيق نبوءة حرب يأجوج و مأجوج ( التى تفسر بأنها غزو سوفييتى لإسرائيل
فى المستقبل القريب ) ، و قد سأل ريجان إذا كان يعتقد انه سوف ينقذ من هذه المجزرة
الرهيبة خلال الحرب العالمية النهائية ، علما بان الخلاص من هذه المرحلة استنادا
الى المؤمنين بالتدبيرية لا يكون إلا اذا كان المسيحى (مولودا مرة ثانية) . و قد
أجاب ريجان : إنه مولود مرة ثانية و يشعر بذلك و يؤمن به .
تحدث الحاكم ريجان أيضا عن هرمجدون الى
الإنجيلى هارولد برتسون من كاليفورنيا ، و فى احدى المناسبات زار ريجان كلا من
برتسون و المغنى بات بون و جورج أوتيس فى منزله ، و لقد سر برتسون و دهش فى الوقت
نفسه لمبادرة ريجان إثارة موضوع النبوءات الإنجيلية أمام زواره . و نقل برتسون عنه
قوله : "اذا كان اليهودى غير مخلص لله فهل سيشتته الله فى أطراف الأرض ؟ و
حتى بعد أن يحدث ذلك هل سيغسل الله يديه منهم ؟ إن النبى يفسر لنا أنه قبل عودة
ابنه ، فإن الله سوف يعيد جمعهم فى اسرائيل و يفسر لنا طريقة نقلهم التى
سيستعملونها . لقد قال النبى : إن بعضهم سوف يأتى بالباخرة و أن بعضهم سوف يعود
كالحمام الى أعشاشه . و بكلمات أخرى
سياتون بالباخرة أو بالطائرات . و ستولد الأمة فى أحد الأيام " .
و أشار ريجان بالتأكيد الى حقيقة الوعد بأن
القدس سوف تدنس تحت أقدام العامة (جنتيل ) الى أن ينتهى وقت هذه العامة . و أن هذه
النبوءة تحققت فى عام 1967 عندما أعيد توحيد القدس تحت العلم الاسرائيلى ..
و يقول برتسون : إن ما أثارنى بصورة خاصة هو
أن ريجان قد نما روحيا بشكل كبير . و المثال على ادراكه الشامل لما يجرى فى ضوء
مسلسل النبوءات ، قدرته على تحديد اليوم منذ عام 1948 الذى أعيد فيه بناء إسرائيل
كأمة .
لقد تملكنى شعور بأن ريجان يدرك تماما أهداف
الله فى الشرق الاوسط . و من أجل ذلك السبب فإنه يشعر بأن المرحلة التى نمر بها
الآن هى مرحلة بارزة ما دامت أن الأحداث الواردة فى الكتاب المقدس تتحقق فى هذا
الوقت .
عندما كان ريجان مرشحا للرئاسة فى عام 1980
كان يواصل الحديث عن هرمجدون ، و قد قال ريجان (وهو مرشح للرئاسة) للإنجيلى جيم
بيكر فى مقابلة تلفزيونية أجراها معه : "إننا قد نكون الجيل الذى سيشهد
هرمجدون " .
و يقول المؤلف الإنجيلى دوج ويد الذى كان
حاضرا المقابلة : إنه سمع ريجان يردد مرارا : " إن نهاية العالم قد تكون فى
متناول يدينا " . و فى حفل عشاء فى منزل ريجان فى كاليفورنيا حضره ويد ، تحول
الحديث الى الاتحاد السوفييتى و إلى النبوءة الإنجيلية . و فى وسط النقاش أعلن
ريجان (استنادا إلى ما يقوله ويد ) أمام ضيوفه : إننا ربما نكون الجيل الذى يحقق
هرمجدون .
و فى نفس العام 1980 أعطى ريجان مرشح الرئاسة
مثلا آخر نقله معلق صحيفة نيويورك تايمز وليم سافير : كان ريجان يخطب فى مجموعة من
القادة اليهود عندما قال : " إسرائيل هى الديموقراطية الثابتة الوحيدة التى
يمكن أن نعتمد عليها كموقع لحدوث هرمجدون " .
و فى مقابلة صحفية أجراها الصحافى روبرت شير
فى مارس - آذار 1981 مع جيرى فولويل ، كشف فولويل أن الرئيس ريجان قال له مرة : إن
تدمير العالم قد يحدث "سريعا جدا" . و إن التاريخ سيصل الى ذروته . و
أبلغ فولويل الصحافى أيضا أنه لا يعتقد أنه بقيت أمامنا خمسون سنة أخرى . و سأل
الصحافى ما إذا كان ريجان يوافق على ذلك أيضا ، فأجاب : بالتأكيد ، لقد أخبرنى
ريجان بذلك و نقل فولويل عن ريجان
قوله له : " جيرى ، اننى أحيانا أؤمن بأننا نتوجه بسرعة كبيرة الآن نحو
هرمجدون" .
و بعد ذلك بعامين رتب ريجان لفولويل حضور اجتماع مجلس الأمن القومى ليستمع الى
التقارير التى تقدم و ليناقش كبار
المسؤولين الأمريكيين فى احتمال وقوع حرب نووية مع روسيا كذلك ، و استنادا الى هول
لندسى ، وافق ريجان أيضا على أن يلقى مؤلف كتاب " آخر أعظم كرة أرضية"
كلمة حول الحرب النووية مع روسيا أمام استراتيجى البنتاجون .
فى أحد أيام أكتوبر - تشرين الأول - من عام
1983 ، كشف ريجان ان هرمجدون لا تزال تشغل باله . فقد اتصل هاتفيا بتوم داين من
لجنة العلاقات العامة الأمريكية - الإسرائيلية ، و هى أكثر منابر اللوبى المؤيد
لإسرائيل قوة . و استنادا الى داين قال الرئيس ريجان :
" كما تعرف فاننى استند الى أنبيائك
القدامى فى العهد القديم و الى المؤشرات التى تخبر مسبقا بهرمجدون ، و إنى أتساءل
اذا كنا نحن الجيل الذى سيشهد ذلك . لا أعرف إذا كنت قد لاحظت مؤخرا أيا من هذه
النبوءات ، و لكن صدقنى إنها تصف الوقت الذى نمر به " .
خاطب ريجان الاتحاد الوطنى للمذيعين الدينيين
ثلاث مرات فى أعوام 1982 ، 1983 ، 1984 . و يتألف هذا الاتحاد فى معظمه من
المؤمنين " بالتدبيرية" ، و قال : "إن الحرب النووية مقبلة
علينا و إن ذلك سيحدث بأسرع مما
نتصور " .
فى عام 1983 ، كشف ريجان عن أهمية الكتاب المقدس فى حياته قائلا
للمذيعين الدينيين : " بين دفتى هذا الكتاب الوحيد توجد جميع الاجابات على
جميع المشاكل التى تواجهها اليوم " .
و كتب ميلز فى تلك المقالة التى نشرتها مجلة
سان ديجو أن ريجان كرئيس للولايات المتحدة أظهر بصورة دائمة التزامه القيام بواجباته
تماشيا مع إرادة الله ، و ذلك كأى مؤمن آخر يحتل منصبا عاليا . و قال ميلز فى
المقال : إن ريجان كان يشعر بهذا الالتزام بصورة أخص و هو يعمل على بناء القدرة
العسكرية للولايات المتحدة و لحلفائها. و قال : "صحيح ان حزقيال تنبأ بانتصار
جيوش إسرائيل و حلفائها فى المعركة الرهيبة ضد قوى الظلام ، و مع ذلك فان
المسيحيين المحافظين مثل رئيسنا لا يسمح لهم التطرف الروحى بأن يأخذوا هذا
الانتصار كمسلمات . إن تقوية قوى الحق لتربح هذا الصراع المهم فى عيون هؤلاء
الرجال عمل يحقق نبوءة الله انسجاما مع إرادته السامية و ذلك حتى يعود المسيح مرة
ثانية ليحكم الأرض ألف سنة " .
هذه الجماعات ليست على قارعة الطريق انها
تفتح الطريق الى البيت الأبيض .. مثلا فى 25 يناير 1986 أقام فولويل حفل غداء فى
مدينة واشنطن على شرف نائب الرئيس جورج بوش ، و أخبر فولويل ضيوفه الخمسين أن بوش
"سيكون أفضل رئيس فى عام 1988" و هذا ما حدث .
و فى عام 1999 أعلن نائب الرئيس الأمريكى
دانيال كويل عزمه على أن يصبح مرشح الحزب الجمهورى لرئاسة الولايات المتحدة . فاذا
وصل الى هذا المنصب ستصل يده الى الزر (الزر الذى يطلق الأسلحة النووية من
الترسانة الأمريكية الضخمة) و لذلك فان ايمانه بهر مجيدون يصبح الشغل الشاغل لنا
جميعا . (يد الله. غريس هالسال) .
هذا ليس الا غيضا من فيض .. و سنواصل نشر
الحقائق .. التى تكشف البعد الصليبى الايديولوجى المعادى للاسلام و المسلمين .
و فى النهاية لابد من التأكيد على عدد من
الحقائق :
(1) ان هذه الرؤية الايديولوجية تتلبس مع
المصالح الامبريالية العدوانية ، و لا يمكن الفصل بين الاثنين .. فالرؤى
الاستراتيجية تستند الى القوى التى يمكن الوثوق إليها ، و الثقافة و العقيدة
المشتركة هى من أبرز ضمانات و أساسيات هذه الثقة .. لذلك نرى التحالف الأمريكى - الصهيونى يستند الى أسس عقيدية راسخة ،
و لا يستطيع الأمريكان ان يثقوا فى نظم تحكم العرب و المسلمين ، رغم انها عميلة
لهم أكثر من ثقتهم فى اسرائيل ، لأن العملاء يمكن أن يسقطوا ان آجلا أو عاجلا ..
أما فى اسرائيل فان كل الأحزاب و التيارات الرئيسية من نفس نوعية الولايات المتحدة
الثقافية و العقائدية .. و بالتالى فان تبادل تحالف الليكود أو العمل لا يفرق مع
أمريكا الا فى التفاصيل .
(2) ان اصرار بوش الابن على التوقيع على قرار
الكونجرس بضم القدس و اعتبارها عاصمة اسرائيل .. خطوة لم يجرأ أى رئيس سابق على
اتخاذها ..نتيجة خضوع حكام العرب و المسملين .. و ان هذا الموقف فى حد ذاته يوضح
طبيعة الحرب الصليبية .. فهذا ليس تنازلا لمطلب اسرائيل .. بل هو مطلب أمريكى
صهيونى مسيحى بروتستانتى مشترك .. أى التمهيد لعودة المسيح .
(3) ان حكام العرب و المسلمين يسلبون الامة
أعز أسلحتها .. و هو الوعى بطبيعة هذه الحملة .. و انها بدأت بالفعل منذ سنوات ، و
لا سبيل لمواجهتها الا على أساس عقائدى و باعلان الجهاد و بمجرد هذا الاعلان ..
سينهار الأعداء لأنهم لا يملكون امكانية القتال من شارع الى شارع ، و من حارة الى
حارة .. ساعتها سيهربون كما هربوا من بيروت و الصومال و فيتنام ، و كما هرب
الاسرائيليون من جنوب لبنان .
ان بعض الشعوب الاسلامية تقاتل بلا هوادة
بأقل الامكانيات ، و على رأسها الشعب الفلسطينى البطل ، الذى قدم خلال عامين 1897
شهيدا و لكنه قتل أكثر من 650 اسرائيليا و هى خسائر لا يتحملها الاسرائيليون (
تجددت العمليات الاستشهادية فى قلب تل أبيب أول أمس ) .
و تعرضت أفغانستان الى 72 ألف قنبلة و صاروخ
، و استشهد 25 ألف أفغانى من جراء هذا العدوان الأمريكى .. و فى المقابل سقط 620
جندى أمريكى بين قتيل و جريح (وفقا
لتقديرات حكمتيار) و هو معدل لن يحتمله الأمريكان طويلا ..
و فى الكويت بدأ جهاد مسلح فى أصعب الظروف ضد
القوات الأمريكية .. و له أهمية رمزية و سياسية عظمى فى هذه البقعة التى باعها
الحكام العرب للأمريكان ..
و فى العراق سقط مليونا شهيد و لكن لم تكسر
الإرادة العراقية .. وهذا ما يزيد غليان و غضب حكام أمريكا ..
و لبنان يدشن تجارب ضخ المياه من نهر الوزانى
رغم أنف اسرائيل التى بدت قزمة و عاجزة أمام حزب الله .. رغم ان شارون يقر ان هذا
المشروع سينقص موارد اسرائيل من المياه بنسبة 10%
و ها هى ضربة لناقلة بترول من النوع العملاق
و ان كانت فرنسية .. و من المفترض ان يركز المجاهدون على ضرب أهداف أمريكية . الا
ان هذه العملية أثبتت اليد الطولى للمجاهدين .
و كان أيمن الظواهرى قد أشار الى توجيه رسائل
الى ألمانيا (ربما يقصد عملية جربة أو مقتل ألمانى فى السعودية ) و الى فرنسا (
ربما يقصد عملية كراتشى ضد عسكريين فرنسيين أو هذه الناقلة ) ..
سيكون التركيز على أهداف أمريكية من حسن
الفطن ..
الحرب تكاد تكون مشتعلة فى كل مكان .. و
النار تحت الرماد .. و اذا ما أرادت أمريكا ان تكتوى بالمزيد من نار الجهاد
فلتواصل عدوانها ..
ان حكامنا اهم الذين يحمون أمريكا .. و اذا
تأخروا فى اعلان الجهاد .. فان الجهاد سيشتعل رغم أنفهم .. و سيضرب الأمريكان فى
كل مكان كما ضربوا فى الكويت و قطر و البحرين و السعودية .. و سيشتعل الجهاد السياسى ضد الحكام المفرطين ..
ان هذه الأمة ستزود عن حياضها و عن عقيدتها
.. و عن شرفها .. و عن كرامتها .. إن قتال الأمريكان ليس مباحا من الناحية الشرعية
بل هو أمر شرعى لانهم يغزون أوطان المسلمين جمعاء .. ان كل هدف عسكرى أو حكومى
أمريكى هو هدف مشروع للجهاد على أرض العرب و المسلمين ..
و الجهاد السياسى ضد الحكام المتخاذلين و
العملاء لا يقل أهمية عن ذلك .. و كل يكمل بعضه بعضا .
الحرب الصليبية معلنة و مشتعلة بالفعل .. و
أراضى المسلمين احتلت ، و مقدساتهم اغتصبت .. و نحن يجب ألا ننتظر هجوما شاملا على
العراق كى نقاومه .. ففلسطين تضرب كل يوم .. و العراق محاصر و يضرب كل يوم
بالطائرات ، و أفغانستان محتلة بقوات أمريكية .. و أمريكا تهدد بالتدخل فى أى مكان
فى العالم العربى و الاسلامى ..
( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و يخزهم و
ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين).