نريد زعيما عربيا رافع الرأس يخلده التاريخ العربي

 

 

بقلم : د. محمد صالح المسفر

 

استأسد الرئيس بوش الابن هذه الأيام علي العرب والمسلمين وتحلقت من حوله الجوقة الصهيونية اليمينية المتطرفة في إدارته أمام عدسات التصوير الإعلامية يوم الأربعاء الموافق 2/10/2002م، ليعلن للملأ أجمع بأنه أتم إعداد الخطة، وأقر الميزانية، ودفع بوحدات من جيوشه للانضمام إلي البعض الآخر في قواعدها المنتشرة في منطقة الخليج العربي وحول جو العراق، وذلك لإعلان الحرب علي دولة عربية دينها الإسلام، عضو المؤتمر الإسلامي، وعضو جامعة الدول العربية، هي جمهورية العراق الشقيق المنتمية إلي محيط العالم الثالث الموسوم بالتخلف.

يقول بوش الابن أن جمهورية العراق المنتمية إلي عالم الجنوب المتخلف تهدد أمن وسلامة وسيادة ووحدة أراضي الولايات المتحدة الأمريكية والعالم أجمع. وقد يعتقد بعض الأمريكان ـ لجهلهم بالجغرافيا ولسماعهم تصريحات الثالوث الصهيوني في واشنطن ـ بأن العراق اقرب إلي الولايات المتحدة الأمريكية من المكسيك وكوبا وبنما وكندا. انهم لا يدركون بأن العراق تفصل بينه وبين أمريكا قارة أوروبا بجيوشها وأساطيلها المختلفة والمحيط الأطلسي، ومن الغرب قارة آسيا والمحيط الهادي، فأي تهديد لأمن وسلامة الولايات المتحدة الأمريكية يشكله العراق رغم بعده الجغرافي وتخلفه الصناعي وانعدام قدراته العسكرية.

السيدة رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي قالت أن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بالدفاع عن الديموقراطية في العالم الإسلامي ومحاربة الدكتاتورية ، الأمر الذي يتطلب منها أن تقود مسيرة الحرية لدي المسلمين ، وقد أكد قولها بوش الابن عندما أعلن أن معركة الولايات المتحدة ضد الإرهاب تفرض عليها أن تخوض معركة موازية ضد الأفكار في العالم الإسلامي .

لا أريد الاستمرار في سرد الاستشهاد بأقوال قيادات نافذة ومتنفذة في الإدارة الأمريكية وبعض الكتاب الذين يسيرون في ركبها لأن ذلك أصبح معروفا في عالمنا العربي والإسلامي وأن أهداف ونوايا الإدارة الأمريكية المجنونة أصبحت واضحة. إنها تريد الاستيلاء علي موارد الطاقة للتحكم في مستقبل دول العالم الصناعي، والنيل من استقلالنا وسيادتنا، وحرماننا من حقنا في مواردنا الطبيعية التي حبانا الله بها وتعمل علي تمكين الصهيونية في عالمنا العربي وجعلنا في خدمتها وحمايتها.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو لماذا استأسد الرئيس بوش الابن علي العرب والمسلمين؟ بكل بساطة لان الفضاء العربي خلا من كل الفصائل التي يحسب الأسد لها حسابا فحتي الأرانب والثعالب تستأسد في مثل هذا الفراغ، إن الأشد والأعظم فعلا أن بوش اخذ في التصعيد ضد العرب والمسلمين منذ أحداث 11/9 والتي استنكرها كل الزعماء والعرب وأدانوها والبعض منهم تبرع بالمساهمة في إعادة بناء ما هدمته أحداث ذلك اليوم الرهيب، وتتابعت أحاديث وتصريحات التصعيد المعادية للعرب والمسلمين علي السنة كل أعضاء الإدارة الأمريكية اليمينية المتطرفة دون استثناء ومع هذا وقف الزعماء العرب ينظر بعضهم إلي بعض دون حراك، وكأن لا شيء يعنيهم.

بل أن ذلك الصمت أعطي الإدارة الأمريكية انطباعا بان تفعل ما تشاء فهي في أمان من أي ردة فعل عربية.

لقد راح بعض قادتنا يدعو القيادة العراقية إلي الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وعودة فرق التفتيش المكلفة بتجريد العراق من كل سلاحه وجعله أعزل تنهش أطرافه من كل القوي دون القدرة علي الدفاع عن سيادته وراح بعضهم يؤكد بأنه في حالة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بغزو العراق بموجب قرار وهمي غامض النصوص والمفردات فانهم سرعان ما سيتعاونون مع ذلك القرار أي انهم سيشاركون في العدوان الأمريكي المنتظر علي العراق.

وهذه أمريكا تعارض عودة المفتشين الدوليين إلي العراق بعد الاتفاق في فيينا بين الأطراف المعنية علي عودتهم، فهل ينطق القادة العرب الفصحاء أمام عدسات التلفزة بأن علي أمريكا أن تخضع لقرارات الشرعية الدولية وإلا فإنهم سيقفون في صف العراق المهدد بالعدوان الأمريكي ـ البريطاني ومعهم كل شرفاء العالم.

لقد أمعن القادة العرب في ممارسة الضغوط علي العراق وكأنه هو الذي يحشد الجيوش ويهدد بتغيير موازين القوي في العالم، والولايات المتحدة وبريطانيا تجري التدريبات والمناورات العسكرية علي حدود العراق وفي جواره ومع كل أسف علي أراضي عربية استعدادا لغزو العراق.

المحزن انه لم يتجرأ زعيم عربي واحد علي إعلان موقف واضح بأنه يرفض رفضا قاطعا أي عدوان علي العراق وأنه لن يسمح باستخدام أراضيه ومجاله الجوي والبحري لأي قوة باغية علي أي قطر عربي بدلا من مطالبة العراق بالإذعان لكل شروط أمريكا التعجيزية بما في ذلك تسليم مسؤولين وباحثين وعلماء عراقيين لاستجوابهم وأهلهم خارج حدود العراق أو داخله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وخاصة بعد قبوله عودة المفتشين.

كم كنت أتمني ومعي ملايين من العرب أن يكون لنا زعيم مثل المستشار الألماني شرويدر يقف في وسط جماهير أمته ليقول بأعلي صوته لا للطغيان الأمريكي لا للهيمنة الأمريكية ولن نشارك في أي حرب ضد العراق حتي ولو كانت بموجب قرار أممي صادر عن مجلس الأمن الدولي.

لكن بكل حزن وألم، بليت أمتنا ببعض قادتها يحملون وجهين، وجها يظهر في الغرف المظلمة شاحب اللون متعثر الكلمات في تعبيره عن هموم أمته.

أما الوجه الآخر الذي يظهر أمام عدسات التصوير فيكون مقطب الجبين عالي الصوت يرسل نصائحه وتحذيراته ـ إرضاء للأمريكان والصهاينة ـ إلي الشعب العراقي والشعب الفلسطيني، يطالبهم بعدم إعطاء ذريعة للأمريكان والصهاينة للنيل منهم بل يجب عليهم الانصياع لتلك المطالب والاستسلام دون قيد أو شرط. بدلا من تحذير أمريكا وحلفائها إن هي أقدمت علي عمل عسكري ضد العراق.

آخر القول: هل يجوز لنا نحن الشعب العربي أن نطلب من الشعب الألماني العريق تبادل الرؤساء فنعطيهم أربعة رؤساء عرب سمان غلاظ شداد مقابل إعارتنا لمدة سنتين المستشار شرويدر ليعيد لنا مجد امتنا.

ليتهم يوافقون.