امريكا وحدها احتفلت بذكرى فتح صلاح الدين للقدس

 

 

 

بقلم : سعود أبو محفوظ

 

في 2/10/1187م كان الفتح الصلاحي لبيت المقدس وهو ذات اليوم الذي تم فيه توقيع الرئيس الأمريكي على قرار الكونجرس بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ«اسرائيل».

 

في 21/8/1969م كان حريق الاقصى بما يوافق بحسب مزاعمهم حريق الهيكل الموهوم.

 

في 30/10/1991 كان مؤتمر مدريد في ذكرى خروج آخر مسلم من الاندلس قبل خمسة قرون.

 

في 28/9/2000 كان اقتحام شارون للاقصى وهو بداية السنة العبرية التي اودت بالمسجد الابراهيمي في 28/9/1995م بحسب اتفاق طابا وكادت ان تودي بالبراق في 28/9/1929م كنتيجة للمظاهرة التي زحفت اليه من كل التجمعات اليهودية في فلسطين آنذاك.

 

يذكر شمعون بيريس ان جولات اوسلو الاربع عشرة انتهت في 18/8/1993 وذلك كهدية من «ابو شريف» وعصفور في ذكرى عيد ميلاده الذي وافق ذلك اليوم ولكن التوقيع تأجل الى 13/9/1993 لانه مناسبة يهودية!!! وهكذا ضاعت فلسطين وكأنها لحم اضاحٍ يوزع في المناسبات على اليهود المساكين!!

 

في 15/5/1948 كانت نكبة فلسطين وقيام دولة العدوان مع ان ذروة احتفالاتهم بالمناسبة تتم سنوياً ضحى الثاني من ايار وهو ذات التاريخ الذي فتحها فيه عمر في 2/5/636م والغريب انهم يطلقون 21 طلقة من ذات البقعة التي وقف عليها عمر وايحاءات ذلك لا تخفى على احد. وهذا كله مألوف معروف عن اليهود ونمط تفكيرهم ولكن الذي لا يصدق هو انسحاب ذلك بالتمام والكمال على الادارة الامريكية المتحكمة.

 

فمعرفة المعادلة الفكرية التي استند اليها الكونغرس في قراره المجرم بخصوص القدس لا تحتاج الى ذكاء، فالكونجرس بنوابه الـ(435) وشيوخه الى (100) منحازون صهيونياً بالفطرة، اذ يصل عدد الاعضاء الانجليكان المعمدانيين المتطرفين ضد كل ما هو عربي مسلم الى 40% من الحزب الجمهوري الحاكم، اما الحزب الديمقراطي فحكومته السابقة كانت يهودية الهوى، وكلا الحزبين له اجندة دينية انجليكانية ينفذها مهووسون بالنبوءات التلمودية التي يبشر بها عشرات الالوف من الكنهة الذين تمكن اكثرهم من منابر الكنائس الانجليكانية والكليات اللاهوتية والشاشات التلفزيونية والمحطات الاذاعية واعمدة الصحف المؤثرة، وكلهم يمشي على خطى «نبيهم» الجديد جيري فولويل الذي يظهر صباحاً على 900 شاشة تلفزيونية امريكية، انها هوجة الهوس المجحفل الذي ينتظم امريكا وبعض الدول البروتستانية بما يشبه هوجة بطرس الناسك المنحدر من اصول يهودية ذات اجندة عدوانية.

 

ليس العرب وحدهم الذين يعيشون في بؤرة الخطر بل البشرية كلها على مفترق طرق اذا ما استمر هذا الجنون الامريكي الذي يستند الى هستيريا الاعلام وجبروت المال والاقتصاد وغطرسة القوة الغاشمة. ثلاث ارجل غليظة تحمل فوقها رأساً لا حلم فيه ولا عقل. فيا ضيعة البشرية اذا تحكم بها من يؤمنون بأننا نعيش في جيل المحرقة والهولوكست النووي والنهاية. ان هؤلاء المهووسين يحتكمون لاساطير تضع الدولة اليهودية فوق تعاليم المسيح نفسه، وتقر لها بالافضلية عند الله فوق الكنيسة وهؤلاء اتخذوا من «اسرائيل» عقيدة تقرب الى الله زلفى.

 

لقد وصل الامر باليهود مؤخراً الى اختطاف بعض الطوائف المسيحية الغربية بالكامل بل اتخاذها رهينة والتعامل مع الله «يهوه» كرهينة. انه البعث الجديد لاساطير الدم وقصص الحروب المجرمة الساعية لجعل الهيكل في رأس هرم اهتماماتهم. اما الاقصى المبارك فأمر هدمه عندهم مسألة وقت ليس الا، خصوصاً وانهم استكملوا المشهد تماماً لكتابة فصل النهاية. اما اكذوبة السلام فهي في نظرهم فاشلة وتناقض مشيئة ربهم «يهوه» الراغب في الصراع والاشتباك.

 

ان تعاليم المسيح عليه السلام كانت ضد العنف وتدعو الى المساواة والسلام والعدل لكنها الاختراقات المنظمة التي وقعت في حبائلها كنائس غربية وحتى شرائح عربية من ابناء المسلمين، مهدت ووسعت ورسخت الكيان الصهيوني عبر العقود من خلال آليات متدرجة ومتدحرجة.