بقلم
: ساطع نور الدين
تكاد
المذابح التي ترتكبها إسرائيل بشكل يومي تقريباً بحق الشعب الفلسطيني، تصبح سلوكاً
مألوفاً، يعبّر عن طبيعة الصراع وجوهره الفعلي، فيزيد ارتياح الإسرائيليين، وينقص
عدد الفلسطينيين، ولا يثير أي رد فعل عربي أو دولي جدي، يمكن أن يغيّر على الأقل
شكل المواجهة.
يشعر
الإسرائيليون في غالبيتهم الساحقة بالاطمئنان إلى الفكرة التي زرعت في أذهانهم
طوال العامين الماضيين، والقائلة إنهم يخوضون حرب وجود مع الشعب الفلسطيني، يتوقف
عليها مصيرهم ومستقبل دولتهم، برغم أنها كانت تدور في معظم الأحيان بين حجر وطائرة
أباشي، قبل أن تنضم إليها بين الحين والآخر العبوات البشرية الناسفة.
ولذلك لا
يتورع الإسرائيليون في غالبيتهم الساحقة عن النظر إلى المواجهة وخوضها اليوم
بمقاييس وحشية، كلما تضاعف عدد القتلى الفلسطينيين كلما تناقص الخطر الوجودي الذي
يتهددهم.. وهي عملية حسابية مجردة، تعتمد على الأرقام وكميات الدماء وحدها.
ويشعر
الفلسطينيون في غالبيتهم الساحقة أيضاً، أنهم في لحظة تاريخية حاسمة، سبقتها خيبات
وشبهات عديدة امتدت منذ النكبة الأولى وحتى اليوم: هل يكسبون جدارة واستحقاق العيش
بحرية واستقلال على أرض وطنهم، وفي دولتهم التي كانت بالفعل على مرمى حجر.. أم
أنهم معرّضون لنفي أو سبي جديد.
ردهم واضح
وهو مناقض للمزاج الإسرائيلي الحالي، لكن عمليتهم الحسابية لا تبدو مختلفة كثيراً
عن تلك التي يجريها الإسرائيليون كل مساء. في البدء كان التقدير أن ثمن الحرية
سيزيد على عشرة آلاف شهيد، وهناك استعداد تام لدفع هذا الثمن بلا تردد وبلا حساب.
لكن أحداً
لم يفترض أن الألف الأول من الشهداء ثم الألف الثاني من القافلة يمكن أن يسقط بهذه
السرعة، ومن دون أن يوحي بأن الإسرائيليين على وشك الشعور بالتعب من المذابح
اليومية، أو أن الفلسطينيين على وشك الضجر من الجنازات اليومية، أو أن العالم كله
سيكون بمثل هذه اللامبالاة.
ثمة حاجة
إلى كسر تلك المعادلة الدموية، بدل الرهان الساذج على غضب عربي أو على ضغط أميركي
يوقف إسرائيل عند حد ما، قبل أن يجف الدم الفلسطيني الذي يكاد يبدو أنه يهدر
هدراً، وليس له من هدف سوى أنه يشبع نهم الإسرائيلي إلى سفكه.