بقلم : موسى حوامدة
فيما لو أوقف الفلسطينيون الآن كل أشكال
المقاومة المسلحة والسلمية، فهل تقدّم لهم هيئة الامم المتحدة ومجلس الامن
والولايات المتحدة في نهاية الامر حلا لقضيتهم العادلة؟ اذا كان الجواب لا فلماذا
يوقف الفلسطينيون العمليات الاستشهادية واشكال المقاومة الاخرى؟ واذا كان الجواب
نعم فان الفلسطينيين يريدون اثباتا او تأكيدا على جدية المجتمع الدولي بحل قضيتهم
فقد ذهبوا للسلام كارهين او قابلين وحالمين ولم يجلب لهم الا المزيد من الاستيطان
والاستلاب والمماطلة ولم يتحرك الاسرائيليون بالمقابل لتحقيق سلام مقبول نسبيا وظل
العالم وبالاخص راعي السلام الوحيد يرعى تآكل اوسلو ومدريد ولا يحرك ساكنا!
فما هو الحل وما هو الطريق للخلاص من هذا
الوضع المتدهور؟
ان على الفلسطينيين ان يواصلوا المقاومة بكل
السبل المتاحة والمقبولة لان العالم لم يسمع ولم يتأثر لقضيتهم ولم يبادر لحلها
منذ 1948 وهنا نقول بصراحة ان العمليات الاستشهادية على شجاعة منفذيها وقدسيتهم
واحترامنا الشديد لهم لكنها لن توصلنا الى طريق التحرير بل كانت رسالة للعالم
وللاسرائيليين اننا قادرون حتى على ترويعكم واسماعكم عدالة قضيتنا لكنها وبصراحة
ليست الطريق الانسب للتحرير لان العالم يقف ضدها ويعتبرها اعمالا ارهابية لانها
تنفذ ضد مواطنين مدنيين.
نحن نعرف ان كل اسرائيل جنود في الجيش
الاسرائيلي الذي يقتل ويبطش لكن ذلك شيء وكونهم افرادا وليسوا جيشا شيئا اخر ولا
ننسى ان العالم يعترف بوجودهم.
وكما جلبت عمليات حجز الاطفال في المدارس في
السبعينات تعاطف العالم مع اسرائيل نخشى ان تجلب لهم هذه العمليات تعاطف العالم
كما يحدث اليوم وتطلق امريكا يدهم في المنطقة ولا تتورع عن حمايتهم كما فعلت وتفعل
دائما.
لهذا فان المطلوب الان وقف العمليات
الاستشهادية واعلان ذلك للعالم شريطة عدم وقف اعمال المقاومة حتى المسلحة ضد الجيش
الاسرائيلي والمستوطنين والاحتلال واستمرار الانتفاضة بكل الاشكال الممكنة
والقادرة على اظهار همجية الاحتلال وبشاعته.
لا نتوقع ان يقابل شارون ذلك بالورود بل
سيعمد الى المزيد من القصف والتدمير ولكن لا بأس ان كنا نريد فضح مخططاته التي
تنوي تهجير الشعب الفلسطيني وتدمير كيانه وسلب اراضيه وحقوقه اننا لا نفرط بشيء من
حقوقنا ولكن حتى العمل العسكري والعمل المقدس لا بد ان تكون فوائده اكثر من ضرره
والا فاننا نعمل ضد مصلحتنا وحاشا لله ان نكون كذلك، وان نساهم في اعادة عقارب
الساعة الى الوراء.