مجزرة جديدة ونصائح متوالية!!
بقلم : ياسر الزعاترة
مجزرة اخرى في قطاع غزة، وهذه المرة في »خان
يونس« والهدف ليس ابادة الشعب الفلسطيني ولا الغرام الشاروني بقتل الفلسطينيين كما
يقول البعض، بل اخضاع هذا الشعب من خلال ضرب روح المقاومة فيه وقبل ذلك رموزها
وامكاناتها.
المصيبة ان البعض يريد اقناع »شارون« بعدم
الحاجة الى ذلك كله، عبر القبول بإملاءاته. وما انطلاق مقولات وقف المقاومة
المسلحة، التي بدأت بالعمليات الاستشهادية ثم وصلت اطلاق الرصاص، وستنتهي الى هجاء
الحجارة التي يحتفى بها هذه الايام.. ما انطلاق هذه المقولات إلا محاولة لاقناع
»شارون« بالكف عن الاحراج السياسي والتقدم الى طاولة المفاوضات لقطف ثمار انتصاره
العظيم.
»شارون« لا يلتفت الى تلك المقولات، لان يريد
استسلاما كاملا على الطريقة الامريكية في العراق. الم يطالب الامريكيون ولا يزالون
بتسليم جميع العلماء الذين ساهموا في صناعة ترسانته الحربية والذين يمكن ان
يعاودوا الكرة اذا اتيح المجال؟
رموز المقاومة وبنيتها التحتية هنا هم الهدف
المقابل للعلماء العراقيين، واذا كانت العمليات المتواصلة قد اتت على الجزء الاكبر
من امكانات المقاومة في الضفة الغربية فإن المطلوب هو تكرار التجربة في قطاع غزة.
الحكماء يطالبون الشعب الفلسطيني بالكف عن
المقاومة لعدم اعطاء الذريعة لشارون، وها هو احدهم، وهو قائد فصيل فلسطيني، يطالب
عبر »ىديعوت احرنوت« بالتوقف عن العمليات المسلحة لكل اشكالها والعودة الى الحجارة
والنضال السلمي. وقد كان هو نفسه قبل اسابيع فقط يقدم وثيقة برنامج وطني تحصر
المقاومة في الجنود والمستوطنين في الاراضي المحتلة عام 67.
تناقض فاضح في هذا المنطق لانه يقول بكل
بساطة ان المقاومة خطر على الشعب الفلسطيني وتعيده دائما الى الوراء. هل قال احد
في التاريخ ان المقاومة توفر الارتياح المادي للشعوب على المدى القريب، ام انها
جزء من المعاناة على طريق التحرير؟!
ليس من شعب تمارس عليه الحكمة والوصاية على
نحو يومي مثل الشعب الفلسطيني، فالكل يقدم له النصائح وكأنه شعب امي جاهل لا يعرف
مصلحته، وإلا فأي حماقة تنطوي عليها مطالبته بإرسال ابنائه الصغار الى الموت امام
الدبابات كي يتعاطف معه المجتمع الدولي، مع رفض ارسال الكبار منهم كي يزرعوا الموت
في دروب الاحتلال لان مقاومة ما بعد 11/ ايلول قد غدت ارهابا، او لكي لا تعطي
الذريعة لشارون كي يدمر »انجازاته« ويعيده الى الوراء؟!