بقلم
: عاطف الجولاني
ajolani_assabeel@yahoo.com
الكونجرس
الأمريكي يصدر قرارا خطيرا وبموافقة الرئيس بوش، يعلن فيه القدس عاصمة للمدعوة
(اسرائيل). وشارون يرتكب مجزرة وحشية في قطاع غزة يذهب ضحيتها عشرات القتلى
والجرحى. والاستعدادات الأمريكية للعدوان على العراق تجري على قدم وساق، ضاربة عرض
الحائط بقرارات الأمم المتحدة التي تحولت إلى ألعوبة في يد واشنطن.
وتبحث
بـ«المجهر»، وتضرب بـ «المندل»، عن جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الإسلامي في
ظل هذه الأحداث الجسام، فلا تسمع لها أو لأي إطار رسمي عربي أو إسلامي صوتا، فقد
خرست هذه الأطر تماما عن الكلام المباح، وبدت كأنها أجسام ميتة لا حراك فيها. أما
الأنظمة العربية الرسمية فقد تودعت الشعوب منها مبكرا، ولم تعد تنتظر منها موقفا
يتسم بأي قدر من الجرأة.
الموقف
الرسمي العربي يمر بحالة ضياع وارتباك عجيبة تستعصي على الفهم. وغضب أمريكا ورضاها
بات المحدد والموجه الرئيس للقرارات الرسمية العربية التي لم تعد تأخذ في الحسبان
سوى توجيهات امريكا ورغباتها.
وفي ظل
حالة الموات هذه، يصبح مبررا أن يحظى كل تصريح أو تهديد جديد للمصالح الأمريكية،
يصدر عن زعيم تنظيم القاعدة باهتمام الشعوب المحبطة من حكوماتها. فالسياسات
العدوانية الأمريكية الصهيونية تجاه فلسطين والعراق وأفغانستان، تدفع الناس قسرا،
لفقدان الثقة بكل الأوضاع الرسمية العربية، ولتوجيه أنظارها تلقاء حركات المقاومة
التي باتت تمثل في نظر الشعوب روافع نهوض مهمة، وسط مستنقع من العجز الرسمي
العربي، حتى عن مجرد الشجب والإدانة والاحتجاج.
حالة
الموات الرسمي العربي مرشحة للاستمرار لأسابيع وشهور قادمة، بل إن المؤشرات تدل
على أن هذا الموقف مرشح لما هو أكثر من الصمت والسلبية والحياد، مرشح لانحياز قسري
في حرب أمريكا ضد العراق التي باتت مرتقبة في أية لحظة.
حالة
الموات الرسمي القائمة، والانحياز السلبي المتوقع، ستعمل على زيادة الهوّة والفجوة
والانفصام بين الحكومات والشعوب العربية التي لم تعد ترى في حكوماتها معبرا عن
ضميرها وتطلعاتها ومواقفها.
وتخطئ
الحكومات العربية حين تستهتر بمشاعر شعوبها نحوها إليها. وتخرج باستنتاجات خاطئة
حين لا تحسب حسابا لتوجهات الشارع العربي، ولمخزون الغضب الذي يعتمل في الصدور
وبدأ يعبر عن نفسه بزفرات غضب في هذه الفضائية أو تلك، وفي هذا المجلس أو ذاك.
قد لا
يتوقف الأمر في قادم الأيام عند حدود الغضب المكبوت والزفرات الحائرة. فالصبر له
حدود، وحين يتجاوز الضغط حدود التحمل، لا يمكن استبعاد حالات انفجار يصعب تقديرها
أو السيطرة عليها.