تركيا : ضربة جديدة ضد «الحجاب»

 

 

بقلم :  شعبان عبدالرحمن

 

آخر ما كنّا نتصوره بشأن الحظر العلماني على الحجاب في تركيا، أن تصدر المؤسسة العلمانية الدكتاتورية قراراً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد يمنع ارتداء الحجاب داخل مدارس الأئمة والخطباء.

 

فقد فوجئت طالبات تلك المدارس بالسلطات تمنع دخولهن بالحجاب تنفيذاً لقرار صادر عن وزارة التعليم في 20 فبراير الماضي يمنع ارتداء الحجاب داخل هذه المدارس الدينية.

 

القرار أحدث صدمة لدى الطالبات اللاتي جئن لدراسة الإسلام داخل معاهد يفترض فيها احترام الشعائر الدينية أو على الأقل تتمتع فيها الطالبة بقسط من الحرية الدينية في الالتزام بالحجاب المأمور به شرعاً، لكن السلطات داست على ذلك وأصرت على اشتراط خلع الطالبات الحجاب عند دخول هذه المدارس، وهي المدارس التي قلّصت السلطات تعدادها إلى النصف تقريباً، وجعلت الدراسة فيها مختلطة بين الطلبة والطالبات.

 

ولم تراع السلطات مشاعر بعض الطالبات اللاتي رددن على هذه القرارات المقيّدة للحريات الشخصية بالاحتجاج داخل إحدى المدارس وتقييد أيديهن بسلاسل حديدية في أسوارها، كرسالة استغاثة لذوي الضمير من أنصار الحريات حتى يتحركوا لرفع الغبن... وإنما كان الرد اقتحام المدرسة، وتقطيع السلاسل بعد الاعتداء على الطالبات واعتقال ذويهم!

 

بهذه الاجراءات البوليسية ضد حجاب المرأة المسلمة في تركيا تكون المؤسسة العسكرية العلمانية الحاكمة قد عممت منع الحجاب في كل مؤسسات تركيا التعليمية وفي جميع دواوين العمل والمؤسسات الرسمية وحتى البرلمان!

 

والسؤال الذي يلح علينا كل مرة عند تناول قضية الحجاب في تركيا هو: هل السلطات التركية بهذه الإجراءات القمعية تكون قد نجحت في صبغ البلاد باللون العلماني المطلوب، وأراحت مصطفى كمال في قبره؟!

 

الثابت أن تلك الإجراءات لم تهز قواعد الإيمان الراسخة في قلوب التركيات بل زادتهن تمسكاً ويقيناً بحجابهن، فكثيرات تركن العمل والجامعات والمدارس وفضلن البقاء بحجابهن خارجها، والغالبية العظمى تنفذ مكرهة القرارات الغاشمة، وبمجرد الخروج من المدرسة أو الجامعة أو ديوان العمل إلى الشارع ترتدى حجابها.. فلم يُمنع الحجاب بعد في الشارع!

 

ولعل الإحصاءات المتواترة التي تفيد بأن أكثر من 60% من النساء التركيات ملتزمات بالحجاب تؤكد هذه الحقيقة.

 

إن زوجة مصطفى كمال وأمه كانتا ملتزمتين بالحجاب وهو ما يؤكد أن الرجل كان مهزوماً في بيته، فلا غرو أن تُهزم مبادئه الظالمة على صعيد المجتمع.

 

المفارقة العجيبة أنه بينما كانت السلطات التركية تطبق إجراءاتها الاخيرة على طالبات المدارس الدينية مُغازلةً الاتحاد الأوروبي علّه يوافق على طلب تركيا الانضمام إليه، كان هناك قرار من الاتحاد بتجاهل الطلب التركي.. ليطول بذلك انتظار تركيا عند البوابة الأوروبية دون إذن بالدخول! واعتقد أنها لن تدخل طالما بقي هناك شعب تركي مسلم حتى ولو أصبحت نساء تركيا جميعا بدون حجاب!.