الخروج من دائرة الانتظار

 

 

 

بقلم : فرج شلهوب

farajsh_assabeel@yahoo.com

 

كما يبدو أن الوقت الراهن، هو وقت المراوحة، في ذات المكان، وذات اللحظة السياسية، حيث يطغى الانتظار على كل شيء.

 

أمريكا، تريد ضرب العراق، وادارتها لا ترى امكانية لتحقيق ذاتها الا بمهاجمته، لكنها تنتظر تحولاً في الموقف الدولي، بالاكراه او بغيره، يعطى الغطاء والشرعية لسياستها العدوانية، فثمة مناكفة ألمانية محمودة، لفرض أمريكا نفسها وصية على العالم..، واستهداف العراق، بالصورة الوقحة التي تمارسها ادارة بوش، أفضل مثال على ذلك. وثمة سياسة فرنسية، تقترب من وتشجع الموقف الألماني، وتحاول من طرف ما عرقلة الاندفاعة الأمريكية، وإن بدت احياناً، تتساوق معها في العناوين الكبيرة، الا أنها دائماً تختلف في التفاصيل، ولجهة اشعار أمريكا دائماً، انها ليست وحدها في هذا الكون، وان مصالحها ليست المعتبرة لوحدها في هذه المعمورة.

 

الصين وروسيا، قد لا تبدوان أفضل مما كانتا عليه بالأمس، او عند المستوى المتوقع لهما من الاداء المعارض، الا أنهما، مع فرنسا وألمانيا ومجمل الاتحاد الاوروبي باستثناء الموقف البريطاني الشاذ، تكملان المشهد الدولي، وتؤكدان ان ذهاب أمريكا الى نهاية الشوط في كل مسألة تشتهيها، ليس أمراً متاحاً في كل وقت.

 

أمريكا تنتظر، والاتحاد الاوروبي ينتظر والصين وروسيا تنتظران، وعالمنا العربي والاسلامي ينتظر، الكل في لحظة ترقب، حيث يغيب الحسم وتتصارع الارادات، في انتظار تحولات، قد تظهر اليوم او غداً، على هذا المسرح السياسي او ذاك،وفي كل ذلك بدا واضحاً أمران، الأول: شعور الادارة الأمريكية، وربما للمرة الأولى منذ نحو عقد من الزمان، أن ثمة قيوداً على انسياح سياستها الخارجية، والعدوانية منها بصفة خاصة. والثاني: تشظي الموقف الرسمي العربي والاسلامي وانشطاره الى اجزاء وأبعاض لا وزن ولا قيمة لها، وفي مشهد بائس يثير الشفقة، حيث تغيب ارادة الفعل او التجمع او حتى روح المبادرة في حدها الادنى، رغم حيوية ونشاط المشهد الدولي، شعبياً ورسمياً، في قضية تمس العرب والمسلمين، بأكثر مما تمس أي أحد في هذا الكون.

 

المشهد نفسه، وبصورة مختزلة، يتكرر في الحالة الفلسطينية، فالانتظار والترقب هو الانتظار والترقب ذاته، والعجز والشلل العربي أيضاً هو ذاته، والعدوانية الامريكية والاسرائيلية هي ذاتها، غير ان الموقف الدولي، أكثر حيرة وأقل نشاطاً، ربما لأسباب كثيرة متعددة، الا ان الملامح، هنا وهناك، تبدو في كثير من التفاصيل هي ذاتها.

 

وهذا الأمر في جملته، يقود الى أن ثمة حاجة أولاً: لبلورة موقف عربي موحد ازاء الموضوعين، والافادة في ذلك من سيولة وحيوية الموقف الدولي، والذي يبدو أكثر من أي وقت مضى، قادراً على فهم وتفهم حاجات منطقتنا وأوجاعها.

 

وثانياً: اعادة امتلاك زمام المبادرة، في التأثير على مجريات الاحداث، والخروج من الحالة السلبية في التفكير والعمل، وغسل الروح من أوهام العجز أمام العدوان او عدم القدرة على صنع شيء ذي بال.

 

ان الوضع العربي، وبكل ما يعانيه من شرود وتشتت واستلاب للارادة، قادر، اذا ما انفك عن سلبيته وفرقته، على التأثير في المعادلة الاقليمية، وفيما يخص قضاياه نفسه، بأكثر مما يتوقع أحد هنا او هناك خلف الضباب، وقادر في الوقت ذاته، على اسناد النهوض في الحالة الدولية، وبصورة حاسمة، لجهة نفي التغول الامريكي على القرار العالمي، في لحظة يعتقد الكثيرون أنها لحظة استثنائية من عمر البشرية، قد ينشأ بعدها تحولات عميقة محلياً ودولياً. ويكفي من بين هذه التحولات، ان يتمكن المجتمع الدولي، ولو لمرة واحدة، وبصورة واضحة، من لجم قرار عدواني أمريكي، تجاه بلد عربي. فمثل هذا التحول، قمين بأن يدفع بتحولات أخرى مهمة، دولياً واقليمياً، وأن يحول دون ذهاب الشر الامريكي الى نهاية الشوط، في عدائه ضد أمتنا، وكل قوة خيرة، ترفض الخضوع لقرار العم سام، دون نقاش.