رابطة جماعة العلماء

( مرجعية شرعية للتيار الإسلامي وللأمة عموماً )

 

بقلم : محمد مصطفى المقرئ

 

  الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد .. ..

 

  فقد نشرت مجلة "السنة" [في عددها:116] ـ على لسان بعض قرائها ـ رسالة موجهة إلى فضيلة الشيخ محمد سرور زين العابدين، يستحثونه فيها على إبداء الرأي والمشورة ، والمساهمة في نشر وتعميم مشروعهم الداعي إلى قيام كيان مستقل لأهل العلم ، وهو ـ بحسب مضمون الرسالة ـ جبهة عامة يناط بها سد الفراغ القيادي والتوجيهي العريض ، الذي خلفه تحيز الولاة إلى غير صف الأمة، وتفريطهم بحقوقها وتجاهلهم لتطلعاتها (!!) .

 

  وهذا التوجه الذي للكرام أصحاب الرسالة يلتقي مع تطلعات عموم الإسلاميين اليوم، ومنهم أخي الأكبر الشيخ سرور ـ حفظه الله ـ وكان فضيلته أطلعني على مسودة لمثل هذا المشروع ـ قبل فترة غير قصيرة ـ تضمنت تصوراً متكاملاً يمكن تعميمه واعتماده كبداية موفقة لهذا التوجه.

 

  وعلى الرغم من وجود هذه المسودات القيمة ، إلا أن تعميم المشاركة في إعدادها ، وتوسيع دائرة الشورى حولها ؛ من شأنه أن يجعلها أكثر قبولاً وموائمة وتأهلاً للتطبيق ، ولا ريب أنه كلما زاد عدد المتجاوبين مع الفكرة كلما قويت معطيات نجاحها وتوفرت عوامل التوفيق فيها ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عِلِيْهِ تَوََكلتُّ وَإِلَيْهِ أُنيبُ ) (1).

 

  إيماناً مني بهذه الحقيقة وإدراكاً لقيمة المشاركة ـ حتى وإن لم تضف الجديد ـ أسهم في وضع ملامح هذا المشروع الواعد ، بل المشروع الأمل ، الذي تؤكد قناعاتنا أنه لا مخرج إلاه .. ( مرجعية موحدة لأمة واحدة ) ، ( إنَّ هَذهِ أمَّتكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأنا رَبُّكُمْ فَاعْبُدونَ ) (2) .

 

  أدلي بدلوي وإن لم يكن فيه ما ليس في دِلاءِ (3) الآخرين ، تحفيزاً على أن يساهم في الإدلاء برأيه من يُرجى أن يوفقه الله لكمال أو يهديه إلى رشد ، أو من يوقفه الله على وجه نقص فيتمه ، أو ثلمة عيب فيرفؤها ، وإن "يَدُ اللهِ على الجماعة"(4)

 

  نحو مرجعية موحدة:

 

  لعل واقع الأمة المرير ، والتشخيص الصحيح الدقيق لأدوائها ؛ هو المنطلق المنطقي الواعي ، لمن شاء أن يفتش لها عن دوائها في مستشفى الإسلام العظيم .

 

  وقد كتبت ـ قبل ـ بهذا الصدد (5): " أما آن لنا أن نتجاوز النظرة الحزبية الضيقة في تعاملنا مع المخالف ؟ أم أننا لم نبلغ بعد من النضج والرشد ما يؤهلنا للتحرك كأمة ؟

 

  فهذه الفصائل والجماعات إن هي إلا روافد تصب في نهر الإسلام العظيم ، أو هي جداول يتدفق عبرها ماء النهر، ليتوزع بها في كل سهل وليرقى تلكم الوديان ، أو كذلك ينبغي أن تكون.

 

  إن هذا الإخفاق المتكرر الذي تمنى به محاولاتنا الحزبية لإقامة الدين ، ينبغي أن يكرس قناعاتنا بضرورة تحركنا كأمة، وأن أفضل هذه الفصائل وضعاً هي أضعف من أن تتصدى لقضايانا المصيرية وحدها ( وَلا تَنَازعُوا فتفشَلوا وَتذهبَ ريحُكم واصْبرُوا ) (6) ، ولا يفهمن من ذلك أنني أدعو إلى تفكيك هياكل هذه الفصائل والجماعات ، أو أنني أطالبها بحل نفسها !! فذلك ما لا يقوله عاقل مدرك لحتمية العمل الموحد ، فضلاً عن عالم بفرضيته ( وَلْتكنْ مِنْكُمْ أمةٌ يدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيأمُرونَ بالمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ المُنْكَرِ وَأولئكَ هُمُ المُفْلِحونَ ) (7).

 

  ويخطئ من يرى أن الصحوة الإسلامية ـ كتيار ـ : قد فشلت كحركة تغييرية ، ذلك أنها ـ إلى يوم الناس هذا ـ لم تخض تجربة حقيقية بكل طاقاتها مجتمعة ، فتقاس بها قدراتها الفعلية ، بل الواقع : أننا لم نتحرك بعد إلا كفصائل مستقلة ، مفتتة الجهود والإمكانات، بل ومتعارضة المسارات أحياناً .

 

  إنه من المؤسف حقاً أننا ما زلنا نواجه عوامل التغيير والتأثير كجزر متناثرة في عرض محيط هائج تتقاذفها أمواجه وتُطوح بها العواصف والأعاصير ، ولم نتراص بعد كقارة متلاحمة الأجزاء ، متماسكة الأطراف .

 

             ولست أرى في عيوب الناس عيب          كعجــــز القــــادرين  على   التمـــــام

  فالواقع أن القطع بفشل الصحوة لعجز فعلي تعانيه: قضاء فيه نظر !! ولربما كان الصواب أن يقال: إنما لم تدرك الصحوة أهدافها لسببين اثنين رئيسين :

 

  الأول : هذا التمزق الذي فتت جهودها كعصي مفرقة لا تستعصي على الكاسرين .

 

  والآخر : عدم تأهلها إيمانياً وتربوياً ، كصحوة وكأمة ، لحمل رسالة الإسلام العظيم إلى العالمين .

 

  وهذا شأن لا يقتضي بالضرورة الحكم على مسيرتها بالفشل ، أو بخس ما بذلته من جهود، أو غمط ما أنجزته من أعمال .. ذلك إذا ما قيست الصحوة بالمرحلة التي تعيشها، وحجم التحدي الذي تواجهه، ودرجة النضج التي بلغتها، في مدى لا يعد في أعمار الحركات عمراً "..

 

  مباديء عامة

  لأجل هذا فإنه فلم يزل يراود الصادقين أملٌ في قيام مرجعية إسلامية لعموم الأمة ، أو ـ على الأقل ـ لطليعتها المتمثلة في التيار الإسلامي بمختلف فصائله ، وذلك لما تقطع به العقول من أنه لا سبيل إلى استئناف مسيرة إسلامية صحيحة إلا باجتماع شتاتنا وتوحد صفوفنا، وقد آن ـ بل تحتم ـ أن نتحرك كأمة ، وإن تنوعت تركيبتها في داخل إطار عقائدي واحد ، وضمن منظومة عمل جامعي متكامل.

 

  وإن من شأن هذه المرجعية ما يلي:

 

  1ـ توحيد جهود الأمة على نحو ينفي عنها التناقض والتصادم.

 

  2ـ توجيه الجهود وترشيدها حتى تصير متكاملة العطاءات غير متعارضة المسارات.

 

  3ـ حسم المسائل الشرعية في القضايا الملمة والمصيرية.

 

  4ـ جمع الأمة على مرجعية علمية افتائية واحدة.

 

  5ـ حل الخلافات الناشبة بين فصائل العمل الإسلامي ، ومد جسور التواصل والتحابب بينها، وإشاعة أجواء من المودة ومكارم الأخلاق.

 

  6ـ القضاء والحكم في الخصومات العامة والمشاكل العالقة وغير ذلك من صور التنازع بين الكيانات الإسلامية العاملة في الساحة العلمية والدعوية والسياسية.

 

  أبعادُ التكامل:

 

  ومرجعيتنا التي نتطلع إليها لا نطمع ـ من ورائها ـ أو لا نتعجل (وإن كنا نأمل) أن تذيب الأمة كلها في كيان جامع ، لا على سبيل اختزال تياراتها ومذاهبها الإسلامية في تيار أو مذهب واحد ، بل على سبيل سلوك توجهاتها التنوعية في إطار جماعي تكاملي واحد .. بل نطمع في تحقيق هذا التكامل مع الإبقاء على الهياكل القائمة دون تفكيك أو إذابة .

 

  وهذه مهمة ربما لا تكون فكرية بالدرجة الأولى ، ومن ثم فإنها لا تحتمل التعامل معها بنفسية نظرية جدلية ، وكذلك لا ينبغي التعاطي معها باعتبارها عملاً سياسياً مجرداً ، أو نشاطاً دعائياً يقصد به الاستهلاك الإعلامي ، أو موقفاً شكلياً للمجاملة ولتفادي الانتقاد .

 

  إن أهم ما يجب إدراكه ـ عند الحديث عن التكامل ـ أن البعد التربوي فيه أعمق من البعد الفكري، وأن الواجب العملي فيه أثقل من التأطير النظري .

 

  وهو ما يلزمنا بما يلي:

 

  1ـ تمثل المقدمين لمعنى التكامل ومقتضياته على نحو تتوفر به القدوة العملية المقنعة.

 

  2ـ إشاعة روح الأخوة بمعناها الإسلامي الواسع، على مستوى القواعد، وبين الأفراد. والتواصل مع عموم الإسلاميين ، بمن فيهم الشخصيات غير ذوي الانتماءات التنظيمية .

 

  3ـ صياغة النفسية الإسلامية، بخلفية جديدة، تستبعد الحزبية المقيتة، وتستوعب تجارب العلاقات التصادمية، وترفض تعارض المسارات.

 

  4ـ إيجاد آليات للتواصل بين مختلف التيارات، وفتح قنوات صدور وورود للتبادل النفعي بين التجمعات.

 

  5ـ التعامل الحازم مع مظاهر التفريق وإثارة النعرات، وما يستتبع ذلك من سيء العادات، كإساءة الظن والغيبة والنميمة.. وغيرها، ورفض أدبيات التجريح الشخصي، وهو سلوك لا يمكن ـ بحال ـ إدراجه على قائمة النقد الموضوعي الإيجابي المهذب.

 

  حتميات التكامل:

 

   وهي حتميات شرعية، وواقعية، وتاريخية أوردها ـ هنا ـ معرضاً عن ذكر أدلتها، باعتبارها بدهيات في منهج الإسلام..

 

  1ـ وجوب التعاون على البر والتقوى .

 

  2ـ حرمة التفرق والاختلاف بغير مقتضي مشروع .

 

  3ـ الإدراك اليقيني بأن عاقبة الفرقة : التناحر ، ومغبة النزاع : الفشل .

 

  4ـ التسليم بعجز فصائل العمل الإسلامي عن التصدي لقضايا الأمة المصيرية كلٌ على انفراد .

 

  5ـ واقع الأمة المحوج إلى جهد جبار لتصحيحه، ما يعني ضرورة استثمار كل قدرات الأمة، وعدم احتمال إهدار أقل جَهْدٍ مهما كان ضعيفاً، وكفى بتعارض المسارات ـ وحده ـ مهدراً للجهود.

 

  6ـ الحاجة إلى تغطية مختلف التخصصات العلمية والعملية ، وغير ذلك مما تقتضيه معطيات قيام نهضة حقيقية صحيحة ، وهي مجالات أوسع من قدرات الجماعات نفسها، فضلاً عن قدرات جماعة منفردة، مهما كان حجمها.

 

  7ـ كوننا نعيش عصر التكتلات والتجمعات الأممية.

 

  8ـ حجم التحدي الهائل المفروض على الأمة اليوم ، وهي تواجه تداعي أمم الغرب والشرق كتداعي الأكلة إلى قصعتها.

 

  9ـ استنقاذ أجيالنا القادمة من تلك التركة المثقلة بالتحزب ، والتنافر ، ونفي الآخر ، وإقصاء المخالف.. ولعل ذلك يهيئ لها فرصة أفضل لإنجاز ما لم ننجزه وإكمال ما بدأناه .

 

  10ـ  غياب الكيان العام القادر على كسب ثقة الغالبية، مما أدى إلى العجز عن خلق رأي عام موحد ضاغط ، يقطع على خصوم الإسلام التشكيك في توجهات الحركة الإسلامية كطليعة للأمة ، ولا يدع للشانئين فرصة رمي الإسلاميين بالتطرف والشذوذ ومخالفة التوجه العام لشرائح المجتمع .

 

  11ـ لا سبيل إلى استنقاذ الأمة إلا على قاعدة التوحد والتكامل، وكذلك كان المخرج من كل أزماتها على مدار التاريخ .

 

  ( نماذج: عام الجماعة ـ حطين ـ عين جالوت ـ فتح القسطنطينية ).

 

  12ـ السنة الكونية القاضية بأن أعداءنا لا يتمكنون منا إلا بالتحريش بيننا، فينفذون إلى عمق جسد الأمة ومفاصلها وأعصابها ومواضع التحكم والتوجيه والتأثير فيها، ذلك من خلال الثغرات والفراغات الناجمة عن قيام تكتلات متنازعة ، وهو ما يمكنهم من تشبيب نيران العداوة والبغضاء بيننا ، وتركها يأكل بعضها بعضاً .

 

  وهذه حقيقة تؤكدها الأحداث الجارية ، فأعداؤنا لا يمكن بحال أن يتمكنوا منا ، ولا أن يكون لبأسهم سبيل علينا إلا حينما يكون بأسنا بيننا.. وهو باب يستدرجنا منه الشيطان لنفقد فيه أهم مقوماتنا كأمة (عبودية الله وحده) ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ) (8) ذلك ما يقرره الحديث النبوي الشريف ، من قول النبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " يئسَ الشيطانُ أن يعبد في جزيرة العرب ، ولكن بالتحريش بينهم " ) (9) .

 

  وأوضح منه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكَهم بسَنَةٍ عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسَنَة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من أقطارها" ، (أو قال ): "من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً " (10) .

 

  وبعد..

 

  فلا ريب أن الواقع المرير الذي تعيشه الأمة اليوم ، وطبيعة الأحداث الجارية النازلة بها ؛ يكرسان قناعة تامة بضرورة الإسراع في إنجاز مثل هذا المشروع القيم، وإنك لتلحظ هذه القناعة من عموم الإسلاميين على السواء ، وكذلك تلمس نضجاً مطرداً متزايداً في هذا الاتجاه ، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

  أيها الإخوة الأفاضل:

 

  ألا إن الأمل كبير في وحدة نستنزل بها رحمة الله تعالى ، ونستجلب بها توفيقه جل وعلا ، ولنا رجاء فيه سبحانه أن يلين قلوب الجميع لهذا المشروع ، وأن يشرح صدورهم لذاك التوجه.

 

  أيها الإخوة الأكارم:

 

  بالله عليكم لا تخلفوا وراءكم تركة لأجيالنا القادمة مثقلة بالتحزب والتصادم والتناحر ، وامضوا في هذا المشروع أو نحوه ، مما يُطمع معه أن نتوحد نابذين الفرقة والخلاف ،  (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (11) .

 

  حثوا مشايخنا وعلماءنا ، قووا عزمهم ، وشدوا أزرهم ، فإن لم تكونوا كذلك لهم ، فلا نلفينكم في الأخرى .. والله حسيبنا وحسيبكم .

 

  وهذه ملامح ما نرجوه لا أحسب إلا أنها مما يتفق عليه العموم ، ومما يمثل قواسم مشتركة بين تياراتنا الإسلامية على اختلاف أفكارها .

 

  ملامح الكيان المأمول:

 

  لا ريب أن لكياننا المأمول ملامح تجعله محل رضا الجميع أو أغلبهم ، ولسنا نشترط له الكمال وإن كنا ننشده ، ولكن حسبنا منه أن يأتي قريباً مما نحب إن لم يكن أقرب ما يكون إليه "سددوا وقاربوا"، والتتمة والكمال والتحسين والتطوير أمور محكومة بالزمن وسنن النمو إلى أن نبلغ المرام ، المهم أن نبدأ بداية صحيحة ، وإن تكن محدودة في أولى مراحل حياتها فبالتجرد والعطاء يشتد عودها وتبلغ أشدها ، ثم لنحرص على تثبيتها ، فهو بحد ذاته أصل الارتقاء والتمدد والتسامي نحو الأكمل ، والله أعلم .

 

  فما هي ملامح الكيان الجامعي لعلمائنا الثقات؟

 

  1ـ العمومية الأممية التي تسمو على الانتماءات الحزبية الضيقة .

 

  2ـ عدم الاقتصار على تيار بعينه ، بل هو كيان يشتمل على مختلف الاتجاهات مهما كان تباينها ، طالما بقيت في إطار أهل السنة والجماعة .

 

  3ـ تجرد المواقف والقرارات ، وموضوعية البحوث والدراسات ، وتحرر الفتوى من التقيد بغير الدليل ، من مذهب أو حزب أو طائفة .

 

  4ـ إلزامية قرارات الهيئة لأعضائها والداخلين في إطارها ، ومنحها الأولوية على الانتماءات الخاصة .

 

  5ـ هي مؤسسة علمية توجيهية دعوية تعمل بشكل علني ، ولا تعتمد من التحركات ما يدخلها في نزاعي صدامي مع أي من طوائف المجتمع .

 

  6ـ تتواصل مع التيارات والشخصيات الإسلامية العاملة بمن فيهم غير الداخلين في إطارها .

 

  7ـ تتخذ كافة الوسائل المسموحة واسطة بينها وبين الأمة .

 

  8ـ لا يغلق باب العضوية بها عند نصاب بعينه ، أو دون طائفة بعينها (من أهل السنة) ، بل يظل بابها مفتوحاً أمام الجميع أفراداً وجماعات .

 

  9ـ يتشكل مجلسها التأسيسي من عموم علمائنا ممن يسارع بالتلبية والتجاوب ، ويتكون مجلس إدارتها من أعضاء منتخبين يتم انتخابهم على أسس غير حزبية ، وعلى أن يمثلوا أكبر قطاع ممكن من التيارات الإسلامية العلمية والدعوية والسياسية القائمة، أو ممن يعرفون باستقلالهم وبعدهم عن الخلافات والنزاعات الناشبة ، وممن يشهد لهم بالعقلية الجماعية والبعد عن مظاهر التحزب والتعصب .

 

  10ـ يدخل في تشكيل الهيئة علماء فنيون بمختلف تخصصاتهم ، ممن لا غناء للأمة عن الاستعانة بهم في مناحيها الحياتية ، وكذلك ممن يحتاجهم أهل الفتوى .

 

  11ـ تمثل في الهيئة مختلف الجماعات والهيئات العلمية والدعوية المستقلة بواسطة قادتها أو ممثلين عنهم .

 

  12ـ أقترح أن يحمل الاسم المختار لهذا التجمع إيحاء بمعاني الوحدة والعموم والعلو ، أعني ما يفيد أنها مرجعية موحدة وعليا لعموم الأمة. ( المجلس الإسلامي المرجعي الأعلى ـ اللجنة العليا لعلماء الأمة (أو الرابطة) ـ الجمعية العامة لعلماء المسلمين (أو الرابطة) ـ المجمع الإفتائي لعلماء المسلمين ـ اتحاد علماء الأمة ) أو نحو ذلك مما يكون أقرب إلى الإيحاء بالمعاني السابقة.

 

  ثم لا يزال هناك أمور مهمة كثيرة ، ولكن ربما كان بحثها من قبل المؤسسين ، ثم من قبل الهيئة حين تشكيلها ، هو الأنسب والأولى والأكمل إن شاء الله تعالى.

 

  فيا علماء الأمة ودعاتها وقادة جماعاتها الإسلامية ..

 

  إنها ـ والله ـ للأمانة التي حملتموها ، فانبروا لأدائها يرحمكم الله ..

 

  إنها ـ والله ـ للمخرج فلا تبطئوا عنه ، ولا تتوانوا عن ريادة أمتكم إليه ..

 

  إنها ـ والله ـ للنجاة بأنفسكم وبأجيال هي في أعناقكم فلا تخذلوهم وأنتم أملهم ، ولا تفجعوهم فيكم وأنتم موضع ثقتهم ، وإنكم لبقية الخير الذي يفتقدون ..

 

  اقطعوا الطريق على شياطين الجن والإنس ، مفرقي الجماعات ، ومثيري النعرات ( ودَعْ أذاهُم وَتَوَكًّلْ عَلى اللهِ ) (12).

 

  سترَهَّبون وتُخَوْفون ويُهول لكم الأمر تثبيطاً وتوهيناً.. ( إنَّمَا ذَلكُمُ الشَّيطانُ يخَوِّفُ أَوْلياءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ ) (13) ولا تنصتوا لتهويلهم ، ولا يلقوا في أرواعكم ما يصدونكم به عن جمع أمتكم على كلمة سواء ..

 

  ثم يا أئمتنا وأملنا وقرة أعيننا..

 

  أليس ما قلته ـ هنا ـ ويقوله كثيرون غيري، هو عين ما تُعلِّمونه للأمة، وتربونها عليه ، وتتلقاه عنكم الحكماء، ألا فلا تترددوا فيه، وامضوا إلى غايته ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبينِ )(14) .

 

  ربنا ألهمنا رشدنا وقنا شرور أنفسنا

 

  واهدنا واهد بنا

 

  اللهم آمين

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

  إحالات:

 

  (1)[ سورة هود ـ الآية:] .

 

   (2) [ سورة الأنبياء ـ الآية: 92] .

 

   (3) وانظر"لسان العرب": مادة "دلا":(14/264) .

 

   (4) [رواه الترمذي، وابن أبي عاصم ، وانظر"صحيح الجامع الصغير" برقم:(8065)] .

 

   (5) [مجلة المنار الجديد": العدد: (13) شوال1421هـ ـ يناير2001م] .

 

   (6) [ سورة الأنفال ؛ الآية : 46 ] .

 

   (7) [ سورة آل عمران ؛ الآية : 104 ] .

 

   (8) [ سورة النساء ـ الآية:141] .

 

   (9) [رواه  الإمام أحمد في "مسنده" ، ومسلم في "صحيحه" ، والترمذي في "سننه" ، وانظر"الجامع الصغير" برقم: (1651)] .

 

   (10) [رواه مسلم في "صحيحه" باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، (2/2215) حديث رقم:(2289)] .

 

   (11) [ سورة آل عمران ـ الآية:103] .

 

   (12) [سورة الأحزاب ـ الآية:48] .

 

   (13) [ سورة آل عمران ـ الآية:175] .

 

   (14) [ سورة النمل ـ الآية:79] .