الاسلاميون ينتزعون قيادة الأمة بعد سقوط حكام العالم الاسلامي
بقلم
: عامر عبد المنعم
ما يحدث علي الساحة العالمية من تطورات يدعونا إلى
التفاؤل و ليس اليأس . فالأمة الإسلامية لم تكن قوية و ناهضة منذ زوال الخلافة
الإسلامية أوائل القرن الماضي كما
هي الآن . فها هم المسلمون الذين يؤمنون بالإسلام كمنهج حياة هم الذين يقودون
عمليا الصراع مع العدو ، و أصبحوا
هم الطرف الثاني الذي تخافه أمريكا بعد زوال الاتحاد السوفيتي. و أصبح المجاهدون
المسلمون الذين يقبلون علي الموت هم الذين يحملون مسؤولية تحرير الأمة الإسلامية و
استعادة كرامتها في فلسطين ، أفغانستان ، الشيشان ، لبنان و في كل البقاع .
حتي في
أوربا وفي أمريكا لم يعد مسلمو الأمس هم ذاتهم مسلمو اليوم . فقد أصبح الإسلاميون اليوم
هم الذين يقودون الشتات ويتحركون و
يتصدون و ينتزعون حقوقهم ، و هم الذين ينظمون المسيرات و يقودون جالياتهم بقوة .
فقد أصبح الإسلام رغم أنف العدو هو المحرك و هو الذي يحشد و هو الذي يستقطب و هو
الذي يوقظ الأمة التي نامت قرنا كاملا .
في المقابل سقطت كل القوي الأخرى في العالم الإسلامي
التي ترفع شعارات بعيدة عن الإسلام ، تيارات و قوي ، و مؤسسات و نظم ومنظمات .. انكشفت لأنها ليست علي قدر
المسؤولية و لأنها ابتعدت عن الإسلام عمدا و لم تعي أن الاسلام هو مصدر القوة و
العزة . فقد سقطت الجامعة العربية و لم يعد لها وزن و سقطت منظمة المؤتمر الإسلامي
و أصبحت نسيا منسيا . سقط الموقف
الرسمي العربي و الإسلامي برمته .
حتي الحكام الذين خاصموا الإسلام و اعتبروه إرهابا لإرضاء أمريكا لم يترك لهم الرئيس الأمريكي أي مخرج يضللوا به شعوبهم كما
دأبوا ، بل دفعهم واحدا تلو الآخر
للاعتراف علانية بخيانة الأمة و إسلامها . و لأنهم ابتغوا العزة في بيت الصهاينة
الأبيض فكان جزاؤهم أن الذي عبدوه من دون الله يعلن أنه سيزيل حكمهم . و فعل
الرئيس الأمريكي معهم ما فعله الشيطان مع من عبدوه " كمثل الشيطان إذ قال
للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك " . و لم يعد للرؤساء العرب
الذين يقولون في العلن خلاف ما
يسرون به للأمريكيين في الغرف المغلقة قيمة ، و لم يعد لهم وزن عند الأمريكيين ،و
لا ينشر تصريحاتهم الجوفاء غير صحفهم بينما صدور أي تصريح لأسامة بن لادن و غيره من قادة الحركات الاسلامية تتناقله كل وسائل الاعلام حتي الاعلام
المعادي .
****
ما يحدث الآن يجب أن يزيدنا ايماننا بأن الله إذن
للمسلمين أن يستعيدوا قوتهم لكي يواصلوا رسالتهم باخراج العالم كل العالم من عبادة
العباد الي عبادة الله تعالي. و من يتابع نشرا ت الأخبار يجد أن 90% منها عن
المسلمين .. حالة من الفوران و الثورة في كل العالم .
والإسلاميون
رغم الحصار الذين يعيشون فيه هم الطرف الثاني في كل صراع ، و العالم كله يأخذ ما يقولونه مأخذ
الجد . و اصبح الصراع مكشوفا واضحا بين طرفين اثنين. بين المؤمنين بالاسلام من
ناحية و بين أمريكا و كل قوي الشر
من ناحية أخري .
في فلسطين أصبح المجاهدون المقاومون هم
أصحاب الكلمة و ليس السلطة القتيلة . و لم يعد الذين احترفوا وهما اسمه التفاوض و
المفاوضات يملكون غير ألسنتهم . حتى عرفات الذي فرحت به الأمة عندما قال
حكاية" شهيدا شهيدا
شهيدا" سرعان ما تهاوي عندما لم يحتمل تبعات المواجهة و أدان العمليات
الاستشهادية .
و بعد أن
كانت المقاومة الفلسطينية تستجدي الدعم من العرب و المسلمين و هو حق و واجب عليهم
، اذا بها تتحول الي القاطرة التي تجر العالم الاسلامي كله خلفها و تتحرك به نحو
الطريق الصحيح .
****
نحن أمام ظاهرة جديرة بأن نعيد التفكير فيها بشكل مختلف
. نحن أمام صراع بين طرفين بين العدو و المسلمين الحقيقيين الذين غابوا عن ارض
المعركة بالقمع و البطش الممول غربيا منذ أيام الاستعمار .
نحن أمام عودة أصحاب القضية لاستعادة حقهم في
القيادة دون توكيل غيرهم . ففي
صراعنا مع اليهود في فلسطين كانت كل النكسات لأن الذين يتحدثون باسم الأمة ليسوا
منها و ليسوا من المقاتلين و منهم من يعمل لصالح العدو ابتداء .. و هذا من الغرائب
فكيف نقاتل و نضحي بينما يتحدث باسمنا من ليسوا معنا و هم أقرب للعدو منا .
نحن أمام صعود الاسلام كقوة و امبراطورية عظمي و ليس
الصين أو أوربا كما يصور لنا البعض. نحن كمسلمين سنصعد و ستسقط امريكا الهشة من
الداخل لنحقق نبوءة النبي محمد صلي الله عليه و سلم عندما قال : ان الله زوي لي
الأرض مشارقها و مغاربها ، و سيبلغ ملك أمتي منها ما زوي لي منها " .
فقادة أمريكا هؤلاء مهما بلغ
اجرامهم لن يفعلوا بأمة الاسلام أبشع مما
فعله التتار . و كلنا يعرف ان التتار بعد المذابح البشعة التي ارتكبوها
دخلوا في الاسلام بعد ذلك . فعم الاسلام قلب اسيا و حكم كل بلادهم . ان هذا الدين
عجيب فقد انتصر علي كل الامبراطوريات التي حاربته و لم تنتصر عليه أي امبراطورية
إلا عندما يخيب المسلمون و يبتعدوا عن دينهم و يتركوا الجهاد كما قال الرسول
الكريم " ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".
****
قد نواجه
بعض العنت و المقاومة من قلاع الباطل التي تتهاوي واحدة تلو الأخري . فالباطل مهما كانت قوته فهو واهن و لا
يصمد طويلا أمام مؤمنين حقيقيين ، و لا يتطاول الباطل إلا عندما يغيب المؤمنون .
نحن الان امام تيار اسلامي جارف يتزايد مع استعار الحرب
و كلما تعرضنا للقتل عدنا الي الله و ابتعدنا عن الدنيا. فلحكمة ارادها الله تعالي
فان شجرة الاسلام لا تروي إلا بالدماء . و كلما تساقط الشهداء كلما كان ذلك دليل
علي ان الله راض عنا . فالشهادة هي
اغلي أمنية للمسلم المؤمن . و طالما اننا نقدم الشهداء كل يوم فان ذلك تأكيد علي
ان الله يري ان أمة محمد بها خير . فالشهادة اصطفاء و اختيار من الله و ليست تفضلا من الشهيد نفسه .
و نحن نغبط إخواننا في فلسطين و في أفغانستان و في
الشيشان حيث تصعد أرواح الشهداء بالعشرات لتحيي ملايين الموتي الأحياء في
بلاد الإسلام ، و تروي دمائهم شجرة
الإسلام الصاعدة في نفس كل مسلم. و في كل يوم نودع جسد شهيد يدب حب الشهادة في نفوس المئات و الآلاف من المسلمين
.
نحن أمام العودة الثانية للخلافة الإسلامية و خاسر من لا
يشارك في هذه العودة باصلاح حاله و
المساهمة في هذا التمكين .
خاسر من
لا يقتنص الفرصة و المشاركة في هذا البعث الإسلامي الجديد .
خاسر من
لا زال يفكر و غير قادر علي حسم أمره و لم يغير ولاءاته و صداقاته .. بل كل حياته.