عندنا خيبة أمل بعد حرب
أكتوبر!
بعد
29 سنة من حرب رمضان الخالدة حيث شهدنا جيشنا العظيم في ملحمة أكتوبر وهو يقوم
بعبور قناة السويس وتحرير سيناء.. ظن شعب مصر أننا على أبواب عصر جديد، وأن الأمور
ستصبح أفضل! لكن بالتأكيد خاب أملنا.. فما الذي جرى؟
وأبدأ
أولاً بخيبة الأمل!! في يقيني أن الناس غير سعيدة بأوضاعها.. انظر إلى المواطن
البسيط.. حياته صعبة جداً! الغلاء يضغط عليه.. المرور يخنقه! ليس من السهل عليه أن
يعمل ويتزوج ويعول أسرة مثل بقية خلق الله في دول العالم شرقاً أو غرباً!! طريق
الحلال والأخلاق شبه مغلق! بينما شارع الحرام مفتوح على مصراعيه دون قيود!! يعني
الأوضاع الاقتصادية مختلة وكذلك الاجتماعية! والفساد مستشري في مجتمعنا! فشل
اقتصادي واجتماعي وأخلاقي! فماذا عن الناحية السياسية؟ إنها أشد وأنكى في سوء
الأداء! قانون الطوارئ معلن منذ 21 سنة! والبلد تخضع لحكم بوليسي قاس! وهامش
الحريات يتراجع يوماً بعد يوم! وبلادي سيئة السمعة في مجال حقوق الإنسان! وهناك
اعتقالات عشوائية خاصة للتيار الإسلامي! وتعذيب سجناء الرأي أصبحت ظاهرة تجري دون
حياء! والانتخابات عندنا فضيحة! والعالم الحر ينظر إلى مصر على أنها من دول العالم
الثالث المتخلفة التي تقوم على حكم الفرد!
وأخلص
من كلامي إلى التأكيد على خيبة الأمل! ليس هذا أبداً ما كنا نحلم به لمصرنا
العزيزة بعد 29 سنة من حرب أكتوبر!! .. وتزداد حسرتي عندما أنظر إلى ألمانيا
واليابان.. دمرتهما الحرب العالمية الثانية تماماً! تحولت تلك البلاد إلى أنقاض!
ومع ذلك نجحت هذه الدول العظيمة في بناء نفسها بسرعة مدهشة تثير الإعجاب.. فلماذا
نجد تفوقاً هناك وفشلاً هنا؟ ما الفارق بين تلك البلدان ووطني الحبيب؟؟ أخشى أن
تكون الإجابة إنه لا وجه للمقارنة أصلاً!! فهذه بلاد عظيمة ونحن دولة متخلفة!!
وهذه الإجابة لا تقنعني أبداً! فالإنسان لا يولد متخلف بطبعه!! ولا شك أن هناك
أسباب تؤدي إلى سوء أحواله!!
وفي
يقيني أن العيب الأساسي عندنا هو الرقص على السلالم!
لا
نعرف ما نريده بالضبط! نادينا بالانفتاح الاقتصادي والنظام الحر وتعدد الأحزاب
بينما معظم المسئولين تربوا في العهد الشمولي على مائدة الاتحاد الاشتراكي! فكيف
تنطلق بلادنا إلى المستقبل بعقلية الماضي؟؟ والانفتاح فهمه البعض على أنه سداح
مداح! بلا ضوابط ويعني التخلص من القطاع العام! وهكذا تم إضعاف الصناعة الوطنية
باسم الاقتصاد الحر! ورأى حكامنا أنه يمكن أن ينهض اقتصادنا في ظل انغلاق سياسي
وقانون طوارئ.. طيب إزاي؟؟ والديموقراطية عندنا شكلية! والأحزاب مجرد ديكور!
والعديد من القوى الوطنية تطاردها الدولة ومحجوبة عن الشرعية القانونية! ولا أمل
إطلاقاً في تداول السلطة فبلادنا ما زالت محكومة بعقلية الحزب الواحد!! وفي
اليابان وألمانيا ترى عكس ما أقوله على طول الخط!!
ويحلو
للبعض اتهام الشعب المصري!! ويتساءل: كيف تريد أن تضعه في صف واحد مع الألمان
واليابانيين؟ وأرد بسرعة قائلا: العيب ليس فينا بل في النظام الذي يحكمنا والذي
ينتمي إلى عالم التخلف! وإذا قمنا بتطوير الحكم في بلادنا نحو الأفضل فلا شك أن
مصر قادرة على النهوض!
وأختم
بالتأكيد على أهمية الإيمان! صيحة الله أكبر صاحبت جيشنا وهو يعبر القناة! حالياً
الدولة تحارب التدين! وتفرض قيوداً صارمة على المتدينين! وأي نشاط في المسجد يضعك
في دائرة الخطر حتى ولو كنت في حلقة لتحفيظ القرآن! بينما لا حرج عليك في اللهو
والفرفشة! ولا يمكن للسماء أن تأخذ بيد أمة وهذه أحوالها!! وصدق الله العظيم:
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".