الشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي بالأردن :

يختلف العرب الرسميون في كل شئ إلا في قضايا التنسيق الأمني من خلال وزراء الداخلية العرب !

 

 

حاوره في عمان :أحمد هريدي محمد

 

  يوما بعد يوم تتصاعد التهديدات الأمريكية بضرب العراق ، وتدق الإدارة الأمريكية طبول الحرب إيذانا بتحريك آلتها العسكرية للعدوان على القطر العربي المسلم لتكون البداية نحو احتلال أمريكي قادم .. الشارع الأردني شارك في فعاليات الغضب العربي ضد التهديدات الأمريكي .

  وفي العاصمة الأردنية عمان  كان هذا الحوار مع الشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن ونائب رئيس اللجنة الشعبية الوطنية للدفاع عن العراق ونائب رئيس الرابطة البرلمانية الدولية للدفاع عن فلسطين .

 

*ازدادت مؤخرا حدة التهديدات الأمريكية لضرب العراق فهل ما يقوم به الشارع العربي من فعاليات تجاه هذه القضية  يرقى لمستوى الحدث ؟

 

** الفعاليات التي يقوم بها الشارع العربي تعتبر دون الحد الأدنى المطلوب إزاء شراسة المعركة التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق وفي تقديرنا أن ضرب العراق هو البداية  وليس النهاية وأن الإدارة الأمريكية  بعد أن تفردت بالقوة بانهيار الاتحاد السوفيتي  مستغلة حالة الضعف والشرذمة العربية تريد إعادة رسم الخريطة العربية من جديد بما يحقق الأهداف الأمريكية والصهيونية ولذلك اعتقد أن الجهد الشعبي المبذول الآن لا يقارن بأي حال من الأحوال مع ضخامة التحديات وشراسة المعركة .

 

·       ما هو المطلوب من الأمة العربية – كشعوب وليست حكومات – للحد من الغطرسة الأمريكية ؟

 

** المطلوب تغيير مواقف الأنظمة والحكومات  فلو ضربت أمريكا العراق فنعتقد أن الذي يضرب العراق هو النظام العربي الذي يوافق صراحة أو ضمنا على ضرب العراق  ولن تجرؤ الولايات المتحدة الأمريكية  على ضرب العراق دون موافقة صريحة أو ضمنية من النظام العربي ومن هنا لابد أن يرتقي أداء الشارع العربي للدرجة التي يصبح  فيها ضاغطا ومؤثرا على صاحب القرار  في النظام العربي لينسجم  مع مبادئ الأمة ومصالحها العليا .

 

·       يشهد الخطاب العربي الرسمي تناقضا غريبا تجاه التهديدات الأمريكية بضرب العراق  يعلنون رفضهم لضرب العراق  ولا يتخذون موقفا يذكر للرد على الخطاب الأمريكي .. فما هي أسباب هذا التناقض من وجهة نظركم ؟

 

** المطلوب من الخطاب العربي الإسلامي أن يتوحد في الإعلان أن الاعتداء على العراق هو اعتداء علينا وهناك اتفاقية للدفاع العربي المشترك فلابد من تفعيل هذه الاتفاقية .

 

·       ما يجري في فلسطين وما يتهدد العراق .. ما هو الرابط بين القضيتين من وجهة نظركم  ؟

 

العراق تم حصاره من أجل فلسطين فلا مكان لدولة الكيان الصهيوني في ظل وجود قوة عربية إسلامية وهذا ما يدفع أمريكا للتخلص من العراق وستهاجم كل قطر عربي يشكل مركز قوة في مواجهة الكيان الصهيوني .

 

·       الشارع الأردني ماذا قدم للقضية العراقية  ؟

 

** الشارع الأردني جزء من الشارع العربي وشهد  عبر 11 سنة أو 12 سنة حتى الآن من التفاعل مع قضية العراق ومع القضية المركزية للأمة القضية  الفلسطينية .. الأداء يعلو أحيانا ويخفت أحيانا ونحن مدعوون  الآن لتفعيل دور الشارع الأردني .. الفعاليات لم تتوقف وان كنا نتطلع إلى فعاليات  أكثر .. ولا يكاد يمر يوم هنا إلا وهناك مهرجان أو ندوة أو محاضرة أو مسيرة وإن كانت قليلة  في ظل القوانين المؤقتة  التي سنت في الآونة الأخيرة  ونعقد بالتعاون مع اللجنة العربية السورية لرفع الحصار عن العراق  مؤتمرا للجان مساندة العراق في دمشق يومي 8 و 9 أكتوبر 2002

وفي اجتماع المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي تداولنا في مسألة مخاطبة الرأي العام الأمريكي ونحن نعتقد أن السواد الأعظم من الشعب الأمريكي أما أنه غير معني بالسياسة الخارجية ومشغول بقضاياه الداخلية وأما أنه خاضع لتأثير الدعاية الصهيونية  أو المتصهينة ولذلك نحن بصدد التعامل مع هذه  القضية لنخاطب رجال الكونجرس بلغة الشعب العربي المسلم وليس بلغة الرسمية العربية ونحذرهم من خطورة الاستمرار في هذه السياسة على العلاقات العربية والإسلامية مع أمريكا وعلى مستقبل السلم العالمي .

 

·        كما أشرتم إن الأداء يعلو ويخفت  في أداء الشارع  العربي تجاه ما يجري في العراق و فلسطين  فما هي تلك العوامل المؤثرة سلبا وإيجابا في هذا الأداء  ؟

 

** الأمر يرجع إلى أكثر من عامل .. الأول دور الحكومات  في التعامل مع الشعوب والحد من حرية الشعوب في التعبير عن إرادتها وأشرت قبل قليل أن هناك عدد من القوانين  المؤقتة بعضها يتعلق بالحريات العامة  مثل قانون الاجتماعات العامة  وقانون الإعلام وقانون محكمة أمن الدولة أصبحت تشكل عائقا ولا أظن أن أجزاء الوطن العربي  الأخرى  بأحسن حالا من الأردن  فيبدو أن القضية التي تتفق عليها  الرسمية   العربية هي  وزارة الداخلية يعني يختلف العرب الرسميون في كل شئ إلا في قضايا التنسيق الأمني من خلال وزراء الداخلية العرب ..  هذا العامل رقم واحد .  أما العامل الثاني طبيعة بشرية

يكاد يكون  متعذرا  أن يستمر العمل على وتيرة واحدة  عبر سنوات طويلة .. نحن نتكلم عن حصار  العراق وتهديد العراق نتكلم عن 12سنة  ، حينما نتكلم عن انتفاضة الأقصى  دخلت عامها الثالث وان كان الشعب الفلسطيني يخرج من انتفاضة إلى انتفاضة  لذلك لا يستمر الأداء على وتيرة واحدة .

الأمر الثالث ترتبط درجة  أو حدة الأداء بمقدار حدة المواجهة مع العدو وكلما ازدادت المواجهة على أرض فلسطين  واشتد تهديد العراق كلما ارتفعت الوتيرة .

 

·       ظهرت مؤخرا دعوات عربية إلى تشكيل حشود عربية بشرية تتوجه للعراق في مواجهة العدوان الأمريكي القادم هل ترى أن وجود حشود عربية بشرية يمنع أمريكا من ضرب العراق ؟

 

** أنا كتبت مقالة في صحيفة السبيل ودعوت فيه الحكومات العربية إلى إرسال كتيبة عسكرية من كل قطر وقلت أن 22 كتيبة عربية لن  تشكل إضافة نوعية للجيش العراقي ولكنها تمثل إضافة رمزية وبالتالي

تشرك الأقطار العربية في صد العدوان الأمريكي ويشعر كل قطر حكومة وشعبا أنه يتعرض  لما تتعرض له  الاخوة في العراق واعتقد أن  أمريكا عازمة على ضرب العراق سواء ودعت دروع بشرية أو لم توضع  أميركا غير عابئة بحياة العرب أو مشاعرهم  وآخر دليل على ذلك أن بوش صادق على قانون باعتبار أن القدس عاصمة  للكيان الصهيوني ولكن أهمية الدروع البشرية أنها تشرك أكبر مساحو ممكنة من الأمة في معركة مع الإدارة الأمريكية في حال ضرب العراق وفي حال انحيازها للعدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وفي حال استهداف الحركات والشعوب الإسلامية اعتقد أن معركتنا قوية والعاقبة للتقوى ونحن على يقين أن المستقبل لهذا الدين وأن المستقبل الغزاة  هو الاندحار كما أخبرتنا حقائق التاريخ .

 

·       أمريكا بدأت حربها على الحركات الإسلامية على مستوى العالم .. ما مدى تأثير ذلك على حزب جبهة العمل الإسلامي ؟

 

** لأكون  أكثر دقة أقول  إن أمريكا صعدت من عدائها للحركات الإسلامية ، ونعتقد أن  الموقف الأمريكي  ليس موقفا إيجابيا من الحركات الإسلامية  منذ فترة طويلة  ولكنها صعدت  من حملتها بعد ما سمي  الحادي عشر من سبتمبر واعتقد أن حملتها ليست على الحركات الإسلامية فقط .. والذي يتأمل التصريحات والمقالات التي تصدر  عن الساسة والمفكرين والصحفيين الأمريكيين يدرك أن عداء الإدارة الأمريكية الإسلام والمسلمين  والذي يرصد  ما يصدر عنهم يتأكد أنهم يضيقون ذرعا بالمسجد يضيقون ذرعا بفكرة الجهاد وبعضهم يعتبر الإسلام دينا إرهابيا ويشبهونه بالنازية وغيرها من الحركات المتعصبة ويعتبرونه دينا يفرخ الإرهاب

ولذلك الحملة ليست جديدة وهي منطلقة من منطلقات عقدية وبالمناسبة هناك شريحة كبيرة في المجتمع الأمريكي تهودت أو تصهينت ويؤمنون بالعهد القديم  كما يؤمنون بالعهد الجديد وبالتالي أصبحت تحركهم أهداف تلمودية وأهداف صهيونية وبالتأكيد نصيب الحركات الإسلامية من العداء الأمريكية أكبر وخاصة الحركات الجهادية وذلك نراه تضع حركات المقاومة الوطنية والإسلامية على قوائم الإرهاب كما هو الحال من حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله بينما نجد كثيرا من حركات الإرهاب الأمريكية والأوربية والآسيوية لا تعبأ بها الإدارة الأمريكية ولا تضعها على قوائم الإرهاب .. أمريكا الآن تستهدف كل عضو حي في الأمة العربية والإسلامية والحركات والأحزاب الإسلامية  هي أعضاء حية انطلاقا من عقيدة الأمة ومبادئها وإدراكها الواعي للمخطط الصهيوني والأمريكي ولذلك فان حظ هذه الأحزاب والحركات من  اضطهاد الإدارة الأمريكية  لها سيكون أكبر  واعتمادنا على الله عز وجل ثم على الشعب العربي والإسلامي ونعتقد أن شعبنا على درجة عالية من الوعي وكلما اشتدت وطأة الحملة الأمريكية  على الأحزاب والحركات الإسلامية كلما زاد التفاف الشعب العربي  والإسلامي حول الدعاة عز وجل والأحزاب العاملة لنصرة دين الله .

 

·       أظهرت دراسة أردنية أن نسبة قليلة من الشعب الأردني تعرف الأحزاب بماذا تفسر ذلك ؟

 

** الشارع الأردني شارع واع ومسيس  وليس هناك موان أرني إلا ويشغله هم السياسة صباح مساء تبقى قضية الانضمام للأحزاب أنا اعتقد أن حجم العضوية حجم متواضع لأسباب في تقديري خارجه عن إرادة الأحزاب ، وأظن أن استطلاع الرأي عبر عن ذلك بوضوح حيث أشار 80 % أن هؤلاء لا يستطيعون الحكومة دون أن يتعرضوا للأذى هم وذووهم واعتقد أن الحالة العرفية التي يعيشها الوطن العربي ولا أقول الأردن هي التي تدفع المواطنين  إلى العزوف عن الانضمام إلى الأحزاب وأضيف الأحزاب أهم مجال من مجال أعمالها المشاركة في الانتخابات سواء كانت نيابية أو بلدية أو طلابية أو نقابية وحينما نرى مجلس النواب يحل إلى أجل غير مسمى والقانون يصبح قانونا عجيبا ولا أقول فريدا من نوعه وحين تقزم إرادة المواطن في انتخاب مجلسه البلدي أو الطالب في انتخاب اتحاد الطلبة اعتقد أن هذه كلها عوامل لا تشكل حافزا للمواطن بالمشاركة في الحياة الحزبية .

ولكن تبقى قضية كبيرة وهي إذا يأس المواطن من العمل السياسي السلمي فما هو المستقبل ؟!!

ونعتقد الحكومات تتحمل مسئولية إحباط الشارع العربي .