بوش مخادع لئيم والحكام العرب يجرون وراء السراب

 

بقلم : حمزة منصور

 

الذي يتابع ما يصدر عن الادارة الامريكية، ابتداء ببوش، ومروراً بكولن باول وكونداليزا رايس، لا يرى فيما يصدر عنهم الا اللؤم والخداع. فهم يتفهمون دوافع تل ابيب في مواجهة ما اسموه بالعنف، وهم شامتون فيما يجري للشعب الفلسطيني، بدعوى عدم قيام عرفات بالدور المطلوب منه، وهم مصممون على القضاء على حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله وكل فصيل مقاوم او شخص منتم لأمته.

 

وهذا يؤكد ان الادارة الامريكية لا تختلف بحال عن حكومة شارون، بل هي صدى لحكومة الارهاب الصهيوني، فلم تحرك المذابح والدمار والحصار حتى لكنائس بيت لحم شعرة في جسد بوش اوادارته او سفرائه، الذين بلغت الوقاحة بأحدهم ان طالب الناس في البحرين، بالوقوف دقيقة حداد على القتلى اليهود على ايدي الفلسطينيين! وسلمت أيمان من صفعوه لهذا الطلب.

 

هذا اللؤم المكشوف والمفضوح والمدان من خلال جرائم الصهاينة، التي تفوق الوصف، اضطرت الادارة الامريكية الى التغطية عليه بخطب وتصريحات، تطالب شارون بالانسحاب «دون تأخير»، واحياناً «الآن وليس غداً» والتي لم تجد ادنى استجابة من شارون وموفاز، الامر الذي يعني تماماً ان هنالك اتفاقاً بين واشنطن وتل ابيب، على اعطاء الفرصة الكافية لقوات الاحتلال، لانجاز مهمتها في القضاء على المقاومة، وتحطيم ارادة الشعب الفلسطيني، وحمله على الاستجابة لكل املاءات شارون. ولو كانت الادارة الامريكية جادة فيما تقول، او تحترم كلمتها، لما سمحت لشارون ان يدوس ثلاثة قرارات لمجلس الأمن صدرت في الاسبوعين الاخيرين تدعو لوقف العدوان والانسحاب وان يستخف بمطالب بوش وكولن باول وكونداليزا رايس، وصدق رب العزة «بعضهم اولياء بعض».

 

والانكى من ذلك، ان زيارة باول،التي علق عليها القادة العرب آمالهم، ورأوا فيها الفرج عليهم، لانقاذهم من الحرج والفضيحة امام شعوبهم، وامام العالم اجمع، حتى غدوا مادة للسخرية امام شعوب العالم، هذه الزيارة تبدأ بالمغرب، وتواصل خط سيرها الى القاهرة والرياض وعمان، لتصل بعد ذلك الى تل ابيب ورام الله، ان قدر له ان يلقى اسير رام الله. انه الخداع واللؤم والاستهتار والاستخفاف بمصائر الشعوب وبكل القيم العليا.

 

ومع كل هذا الخداع واللؤم والاستهتار، تبقى كل اوراق الحل من وجهة نظر الرسمية العربية، في يد الادارة الامريكية، ناسين ان الاعتماد على الله تعالى يصنع المعجزات، وان الشعوب اذا اطلقت ارادتها لا يستعصي عليها شيء. ولنا في المقاومة المعجزة في مخيم جنين ومدينة نابلس وغيرهما اوضح دليل، على القدرات والطاقات المدخرة في الامة، ولكن المناهج التي ربى عليها القادة، والاولويات التي تتصدر قواميسهم، والفتات الذي تلوح به الادارة الامريكية، حالت بينهم وبين اكتشاف حقائق دينهم، ورصيد امتهم، فالى متى تستمر هذه الحال؟.