اسطورة.. ونظام رسمي آيل للسقوط

 

بقلم :  عاطف الجولاني

 

يعتصر القلب ألماً، ويتقطع، ويبكي دماً، لكل قطرة دم تراق على ثرى فلسطين.

 

ولكن، اذ كان الثمن 100 شهيد، او مائتين، او حتى الف والفين، من اجل ان يستيقظ الشارع العربي من نومه، بل موته،ومن اجل ان يعود الى دائرة الفعل والحدث، فلا بأس.

 

اذا كان هذا هو الثمن، من اجل ان يتعرى النظام الرسمي العربي من آخر ورقة توت تغطي سوأته، ليظهر على حقيقته: ضعيفاً هزيلاً، مهترئاً، آيلاً للسقوط.. فلا بأس.

 

نقولها وكلنا ألم، وقرف من واقع النظام الرسمي العربي، الذي يقف هذه الايام معزولاً، منبوذاً، متهماً، اما الشارع العربي الذي يراه -بصمته وتمريره للمؤامرة- متواطئاً مع شارون وبوش، شريكاً لهما في الجريمة.

 

«عيب» على حكومات وجيوش، ان تبقى قابعة في مقارها وثكناتها، وان تبرر تخاذلها بضعف امكاناتهاوقوة عدوها، فيما هي ترى مائة او مائتين من المجاهدين في مخيم جنين البطل (500م * 500م) يخوضون ملحمة بطولية منذ اسبوع، ويصدون هجوماً صهيونياً شرساً بقيادة الارهابي شاؤول موفاز نفسه، مدججاً بعشرات طائراته الاباتشي، ومئات دباباته الميركافا، وآلاف جنوده.

 

أليس من حقنا ان نسأل: لماذا تصمد ثلة مقاومة في مخيم جنين هذا الصمود الاسطوري مدة تزيد على الستة ايام، وتوقع في صفوف الجيش (الاسطورة) خسائر فادحة، فيما اندحرت عدة جيوش عربية مدججة، امام العدو، في ست ساعات؟!

 

ترى، كيف هي نفسية الزعامات وقادة الجيوش القابعين في قصورهم ومكاتبهم الوثيرة، وهم يسمعون هدير الملايين في الشارع العربي تدينهم وتهاجمهم قبل ان تهاجم شارون وبوش؟! أي احترام للذات يشعرون به، وهم يرون انفسهم في قفص الادانة في نظر شعوبهم، التي وصل احتقانها حداً يقترب من لحظة الانفجار؟ .

 

وأي احترام ينتظرونه من شعوبهم التي تتابع اثنين من ثلاثة برلمانات بلجيكية «شقيقة» تقطع علاقاتها مع العدو الصهيوني، في حين تصر الحكومات العربية «غير الشقيقة» على الخطيئة والعلاقة الآثمة مع هذا العدو؟!

 

«الآن حصحص الحق»، ولم يعد مجال للصمت او المراوغة. لقد طفح الكيل، وبلغ القهر مبلغه، وأستغرب أن ملايين المستضعفين المقهورين، لم يصابوا حتى اللحظة بـ«جلطة» او «سكتة» من هول المجازر الصهيونية، والتخاذل العربي، الذي لو سمعه «أبو جهل» في قبره، لشعر بسعادة بالغة، لأنه في بطن الارض لا على ظهرها!!.