المقاومة الفلسطينية وكتابة السطر
الاخير
بقلم : فرج شلهوب
الادارة الامريكية
منحازة بالكلية لمواقف الحكومة الاسرائيلية، لا يختلف في ذلك ما يقوله بوش او
باول، ولا ما يقوله زيني ولا شيني، فكلهم سواء، يتكلمون بلسان اسرائيلي مبين، لا
يخفى على احد. واذا حضر احدهم الى هنا، فليس بدافع نجدة الفلسطينيين او ادانة
الاحتلال، ولكن حتى يقيسوا التحولات في المزاج النفسي والسياسي، ثم يبادروا
بالحركة، عسى ان يرمش الفلسطينيون، ويصغون لشروط الاحتلال. هذا هو الهدف وهذه هي
الغاية.
انهم يتحققون عبر
وسائلهم، من الارض والفضاء، ليستكشفوا، هل بلغ الألم بالفلسطينيين حد الصراخ، أم
لا زال في صبرهم بقية، فاذا كانت الاولى، فليبادروا بالمجيء، ضمن خطة تحرك منسقة
مع شارون، ليفتحوا ثمة ممر في الجدار الذي يحاصر الفلسطينيين، ممر لا يفضي الا
للاستسلام، واعلان البراءة من كل دعاوى الاستقلال والمطالبة بالعودة او مناطحة
«اسرائيل».
ان الادارة
الامريكية احمرها واسمرها، لا تبحث عن احقاق حق ولا تطبيق عدالة، فالفلسطيني هو
الارهابي حتى لو كان هو الذبيح والمحاصر والمصفد بالاغلال، والاحتلال هو الضحية،
وان كانت السكين في يده تقطر دماً. الفلسطيني هو المطالب بلجم عواطفه وقهر مشاعره،
ولعق الحذاء الاسرائيلي، اما الاحتلال، فتدميره للفلسطينيين دفاع عن النفس، وتحقيق
امنه غاية كل تفاوض، وليس مطلوباً منه الا ان يقول ما يقبل به ويرضى.
فتعساً لوساطة
تقودها امريكا، وتعساً لعدالة مجرمة تسوق لها.
ان الشعب الفلسطيني،
وفي ضوء مقاومته لعدوانية الاحتلال وحماقة شارون المسعورة لكسر الارادة
الفلسطينية، لا يمكن ان يقبل بالاستسلام ولا يمكن ان يدع الاعداء يصوغون مستقبله
على المقاس الاسرائيلي، ووفق الرعاية الامريكية. واذا كانت حكومة شارون، قد قدرت
نحو اسبوعين لتركيع الشعب الفلسطيني، فانها قبل غيرها، عادت وقدرت انها قد تحتاج
لاربعة اسابيع وربما مثلها ايضاً، لاتمام ما تفكر به، بينما قدر محللون عسكريون
اسرائيليون، ان الحملة العسكرية، مهما كان حجمها، والمدى الزمني الذي ستمتد عليه،
لن تستطيع انهاء المقاومة الفلسطينية، قد تعوقها او تحدث اضراراً في بنيتها، لكن
المؤكد عند هؤلاء المحللين، انه ما ان تهدأ عاصفة التدمير الاسرائيلي، حتى يعود
الفلسطينيون للعمل من جديد، وضرب العمق الاسرائيلي، وربما يحدث مثل هذا، قبل ان
تهدأ العاصفة وهو الامر الذي يعني، فشل الحملة العسكرية الاسرائيلية وبجدارة.
قد تكون الخسائر
الفلسطينية جسيمة، لكن ما لم يعد خافياً على احد، ان الاستبسال الفلسطيني تجاوز كل
التوقعات، وان القدرة على الرد وايقاع الخسائر في صفوف الاعداء المدججين بالحديد
والرصاص، ايضاً قدرة عالية فاقت كل الحسابات. وبعد ان امتص الشعب الفلسطيني موجة
الهجمة العدوانية الاسرائيلية، فان الجولة ستكون، ومنذ اللحظة، مهيئة لتسديد
المزيد من الضربات للاحتلال، وما يعزز هذا.. الروح المعنوية العالية لرجال
المقاومة، وتوعدهم العدو بالمفاجئات والردود المزلزلة. وعليه فالمسألة مسألة وقت،
وعندما ينجح الفلسطينيون بعد انجاز مرحلة الثبات والصمود، في الرد على الجريمة
الاسرائيلية، باللغة التي يفهمها الاحتلال، وفي المكان والزمان الذي تحدده
المقاومة، فان اشياء وافهاماً كثيرة ستتغير، من بينها قدرة مجتمع الاحتلال على
الصمود والاستمرار في المواجهات.
الاحتلال على الصمود
والاستمرار في المواجهات.
ان الشعب الفلسطيني،
يواجه تخطيطاً ماكراً، ينصب الشراك له، على مفرق كل طريق، فهم يدفعونه لليأس من
امكانية الانتصار وفي المسافة، بين تحقيق مقاومته للتوازن وبين ذروة الحملة
العدوانية الاسرائيلية، تتسارع الترتيبات والزيارات، لتثبيت المشهد عند صورة اليأس
والاحباط الفلسطيني، لجني ثمار خطتهم ومؤامرتهم، فالتوازن في الردع الذي تصنعه
ردود المقاومة، يجعل من الصعب ابتزاز الشعب الفلسطيني، وينقل الأزمة الى الجانب
الاسرائيلي، وهو ما لا يحبذونه. انهم يثابرون في هذه الساعات لاحباط الشعب
الفلسطيني، وانتزاع وثيقة استسلام يوقعها بدم ابنائه، ولكن العتمة لم تأت على قدر
يد «اللصوص»، وستفشل مؤامرة بوش وباول، وسينكفئ الاسرائيليون، وسيتحسسون رؤوسهم
عما قريب.
ان قدر الشعب
الفلسطيني ان يصمد، حتى تتحقق اهدافه كاملة، وأي مساومة قبل هذا ستكون قاتلة،
والحرب سجال لا تحسمها نتيجة معركة واحدة، لكن الصبر والثبات هو ما سيوقع الخاتمة
ويكتب سطرها الاخير.