وا بوشاه!
بقلم : د. احمد نوفل
طالما انه ليس في
زعماء العالم العربي والاسلامي معتصم تستصرخه حرائرنا في فلسطين، فيهب للغو
والنجدة.. وطالما ان الجميع مرتبط ببوش، فرعون هذا العصر، لا يعصون له امراً، ولو
كان الامر بالسكوت المطلق، وعدم التدخل في مذبحة اخوانهم، أقول طالما ان الامور
كذلك فانا نتوجه باستصراخنا الى بوش، فنهتف بملء حناجرنا: وا بوشاه!.
لعل استغاثتنا تبلغ
آذانه، وتستثير حسه المتحضر، وانسانيته الشفافة، فيهب ويلجم كلبه المسعور المنفلت
علينا في فلسطين.
وقد حرّك يقيننا
بانسانيتك الرفيعة أنا رأيناك تحتضن كلبك الاسود «بالكاف» بكل حنان، فقلنا: اذا
كان هذا حال بوش مع الكلب، كله انسانية «بوش لا الكلب»، فكيف يكون حاله وحنانه
امام اطفال تروع ويقطع عنها الماء والغذاء والدواء والكهرباء..؟ وكيف احساسه مع
جرحى يتركون ينزفون حتى الموت طيلة الايام الخالية وفي كل فلسطين؟!.
وا بوشاه.. وا
فرعوناه.. علّ صرخات المهدمة دورهم تحت قصف طائراتك التي زودت بها «إسرائيل» تبلغ
سمعك وتحرك ضميرك الميت منذ ولادة ابيك. ونحن على يقين من انك يعميك حب المنصب
والكرسي عن الحق، واحقاقه وهذا المنصب تعلم يقيناً انه لا يضمن بقاءه لك الا ولاؤك
المطلق للصهيونية.
مستر بوش. سمعنا
خطابكم العظيم، فاطمأنت نفوسنا، وهدأت خواطرنا، ان شارون يتكلم من واشنطن. ولو
وضعناه في موقفك ما زاد على ما قلت كلمة واحدة.
فمن الحكم العظيمة
التي تعلمناها منك: لا توجد دولة في العالم تتفاوض مع الارهاب! يا سلام! ما هذه
العظمة؟ ما هذا التجلي؟ لكن مستر بوش انك لن تستطيع ان تفهم ان «إسرائيل» دولة
تغتصب ارض الغير، وكيف تفهم ودولتك الباغية قامت على افناء الآخرين والحلول محلهم؟
فـ«اسرائيل» انتم وانتم «اسرائيل».
ثم قلت يا ايها
الرئيس العظيم: ان الموقف الذي فيه عرفات من صنع يده وقبل يوم، قبل ان تتلقى
التعليمات، كنت تقول: ما زلت اعتبر عرفات قوة دفع لعملية السلام. فما الذي تغير من
عرفات في يوم؟
يا بوشاه. لسنا
قطعان بقر لا تفهم سياستكم، اننا شعوب اكثر منكم تحضراً لو وجدنا من يقودنا كما
تقود دول العالم شعوبها، ولو لم تكن قيادات العالم الاسلامي كلها من صنعكم وعلى
عينكم.
نقول : ان عرفات
بالامس كان في نظركم معتدلاً، وكان في نظرنا مفرطاً، وليس الآن وقت الحساب، فما
الذي تغير؟ الذي تغير يا مستر بوش ان سقف التنازلات، وفق المرحلة الاسرائيلية
الجديدة قد حان، وقد شعر عرفات انه تنازل بما حرق مراكبه مع شعبه، وما عاد ما
يقدمه، وان مطامع «إسرائيل» لا نهائية، وانها لا تعطي المتعامل معها في نهاية مدة
خدمته شيئاً.
ولعلك مستر بوش لم
تقرأ، وما حاجتك الى القراءة؟ ان بيريز قال لميتران عندما سأله بعد توقيع اتفاقات
اوسلو: ماذا تنوون ان تعطوا لعرفات؟ فقال: لم نفكر حتى الآن!! ثم قال صديق العرب
وعرفات بيريز: سنجعل عرفات يطوف ما بين نيويورك والشرق الاوسط وواشنطن ومقره حتى
يدوخ ثم يضطر الى تخفيض سقف التنازلات.
فقولك مستر بوش ان
عرفات خان شعبه، ولذلك تريدون تغييره، هذا القول الذي كتبه لك كتبة خطاباتك وهم
حتماً من الصهاينة الذين يعلمون الحقيقة، وهي ان عرفات عندما يحين موعد الدفع له
يُغيّر، والذي سيأتي من بعده: قريع او دحلان او الرجوب لن يقبض شيئاً وعندما يحين
موعد دفع راتبه بعد عشر سنين سيرتبون له مسرحية كمسرحية عرفات. ان المطلوب هو
انطوان لحد في جنوب فلسطين، وانت لا اظنك على هذا القدر الكبير من الغباء لا تعلم
مخطط «اسرائيل».
ثم نصحتنا ايها
السيد الرئيس في خطابك فقلت: ان نسف انفسكم لايساعد القضية -ارشدك الله- فأرشدنا
ما مصلحة القضية؟ وانت يملؤك الحرص على ارشادنا الى مصلحتنا، فهات قل لنا: اين
مصلحتنا؟ وكيف السبيل للوصول الى حل عادل؟ ان صاحبكم ظل يردد: صديقي رابين وشريكي
في صنع السلام، وابن عمي،وسلام الشجعان، ثم فجأة وبعد ان رفعتموه الى قمة الشهرة
وعرضتموه على كل شاشات العالم واعطيتموه نوبل، فجأة اصبح في نظركم ونظر اوروبا
شخصاً استنفد مخزون الطاقة عنده، وخان شعبه، واوقع نفسه في ورطة، ولا يساعد
السلام.
مستر بوش، ان كل
نبضة في قلبك مع الصهيونية، ولسنا نتوقع منك ومن غيرك الا الاسوأ. وتسمي تدمير
فلسطين كلها تدمير البنية التحتية للارهاب. وهو تدمير مجتمع وابادة شعب، واذا كنا
لا نتوقع من بني الجلدة والدين خيراً، أنتوقع منك وانت المحصور في مطامعك وشهوات
الظهور والزعامة عندك؟
ونقول لاصدقائك
العرب الذين يستفيدون من العلاقات مع «إسرائيل» في نصرة القضية: اذا كان كل هذا
الدمار مع استفادتكم من العلاقات فكيف لو لم تستفيدوا؟ ونقول لك يا فرعون هذه
المرحلة من التاريخ: ان الذي هدّ فرعون الذي سبقك قادر على هدّك، وان موسى لم
يستصرخ فرعون وانما استغاث برب الكون، وطلب منه العون، لن نقول لك: وا بوشاه.
ولن تستصرخك
حرائرنا. فقد تعلمن صنعة اخوانهن فتزنرن بالموت، وصرن يصنعن البطولات والانتصارات.
واما انت يا شعبنا
العظيم في فلسطين، فما هذه اول ولا آخر بركاتك، ان تكون انت الرافعة التي ترفع همة
وإرادة ثلاثمئة مليون عربي، ومن خلفهم الف مليون مسلم. فاثبتوا. «ولا تهنوا ولا
تحزنوا.. وانتم الاعلون..ان كنتم مؤمنين».
وانتم باذن الله
كذلك.. فالبشرى لكم.
ونقول لكم: ان
الدنيا كلها اليوم تنظر لكم، انكم تحولون عقول العالم ونظرة العالم. فاثبتوا. ان
شرط الامامة التضحية. وعندما ضحى ابراهيم الخليل جعله الله للناس اماماً. وان شرط
النصر الصبر. فاصبروا.
الله معكم. امتكم
معكم. كل قلب حي شريف في هذه الدنيا معكم. وليس يهم ما تعربد «إسرائيل» هذه
الايام. وانما المهم: لمن تكون العاقبة؟!.