النكبة الجديدة:

الشعب الفلسطيني .. بين الأسلحة الفاسدة 1948والسياسات الفاسدة 2002!

 

بقلم د. عبد اللّه هلال

  

       فضحت المذابح الوحشية التي يديرها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل, الموقف الأمريكي المشارك في الجريمة.. كما فضحت الموقف العربي الرسمي المشارك بالصمت والتخاذل، وربما بالاتفاق مع أمريكا- التي لا يرد لها طلب ولا يعصى لها أمر. وبينما يتبين يومًا بعد يوم أن التورط في توقيع معاهدات مع هذا العدو اللئيم وإقامة علاقات معه هو بمثابة الدخول في مصيدة محكمة الإغلاق يستحيل الفرار منها مهما فعل العدو.. إلا أن العرب السذج, أو بالأحرى معدومي الإرادة, أبوا إلا أن يدخلوا المصيدة نفسها وبطريقة جماعية مهينة وفي وقت غير ملائم على الإطلاق.
فهل مبادرة الاستسلام العربية التي أقرتها القمة البائسة هي بالفعل مبادرة عربية? أم أنها مبادرة شارونية ألبسها السفاح بوش ثوبًا عربيًا?.. وإذا كانت شارونية فلماذا رفضها المجرم شارون, ولماذا بصق في وجه القمة العربية على الملأ?.. وكيف استطاع راعي البقر أن يجمع العرب - بحمائمهم وصقورهم! - على كلمة سواء لأول مرة, ولكن لصالح العدو?!.. ولماذا عجز العرب عن الرد على تلك الوقاحة الصهيونية الأمريكية ولو بسحب هذه المبادرة الاستسلامية?!!.


       الواقع أن العرب الآن (على المستوي الرسمي بالطبع) قد أصيبوا بحالة من «شلل الإرادة» أمام الحلف الصهيوني الأمريكي.. وكأنه نجح في تنويمهم مغناطيسيًا, وبالتالي فقد جاءت الفرصة لإعادة تقسيم المنطقة والتخلص من أي مقاومة للمشروع الصهيوني، وظن راعي البقر أن الظروف ملائمة للتخلص من العراق ثم الاستدارة إلى إيران فسوريا ولبنان.. فأرسل الجنرال اللئيم زيني لتبريد الجبهة الفلسطينية لحين الانتهاء من العراق بعد إجراء "مسرحية" قرار مجلس الأمن بإنشاء «دولة فلسطينية».. وأرسل نائبه الوقح «تشيني» لتحذير الحكومات العربية من معارضة غزو العراق (بالكلام طبعًا) أو السماح لشعوبهم بالتظاهر ضد أمريكا. ولكن الثعلب شارون أبى إلا أن يستثمر الموقف لصالحه هو أولاً خوفًا من أي يقظة عربية أثناء ضرب العراق وأصر على ذبح الشعب الفلسطيني والتخلص من السلطة وشرطتها وبنيتها التحتية لكي يتمكن من فرض مخططه الشيطاني دون معارضة فلسطينية.. فطلب من بوش تركه ليقوم «بإخماد» الجبهة الفلسطينية بدلاً من تبريدها, لتبدأ أكبر مذبحة بشرية عرفها التاريخ على مرأى ومسمع من العالم كله، بعربه وعجمه!.. وبدلا من أن يقبل شارون بالمبادرة الاستسلامية التي صممها بنفسه فقد بصق في وجه القمة العربية وأهان كل الحكومات العربية لكي يثبت للشعب الفلسطيني أنه وحيد وليس له ظهر عربي أو إسلامي وأنه ليس أمامه إلا الاستسلام. وبدلاً من أن تتحرك الجيوش العربية لنصرة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة, تحركت جيوش قوات الأمن لقمع المتظاهرين- المؤيدين للشعب الفلسطيني والرافضين للخيانة الحكومية العربية- في الدول العربية!.



       والشيء العجيب أن الحكومات العربية تعلم علم اليقين بمخططات الحلف الصهيوني الأمريكي, وتدرك أن الدور قادم عليها, ولكنها مشلولة الإرادة وتصر على الاستمرار في الحكم رغم هذا الفشل والعجز, وتقمع شعوبها المنادية بنصرة الشعب الفلسطيني.. مع أن هذا التحرك الشعبي الجبار الذي أرعب الطغاة كان يمكن أن يكون سندًا لهذه الحكومات لكي تتجرأ وتقول «لا». وعلى الرغم من كل ما يحدث في فلسطين السليبة, مازلنا نسمع عن «الخيار الاستراتيجي للسلام» الذي لن تكف عن ترديده الحكومات العربية حتى وإن دخل السفاح شارون إلي غرف نومهم!.
وقد جاء الخطاب الوقح للرئيس الأمريكي ليؤكد مشاركته الفعلية في جريمة إبادة الشعب الفلسطيني، ورغم قوله إن الجيش الإسرائيلي قضي أسبوعًا "في اجتثاث الإرهاب الفلسطيني" فقد قامت جريدة الأهرام بالتدليس على القراء وإظهار عناوين مخادعة تجمل صورته أمام الشعب المصري.. والنتيجة المحزنة أننا نترك الشعب الفلسطيني يموت أمامنا دون أن تهتز لنا شعرة أو يرمش لنا جفن!.


وزير التربية والتعليم كعادته لم يضيع الفرصة لإفساد التعليم لصالح السياسة، وقرر وقف الدراسة لثلاثة أيام بحجة الانتخابات المحلية (التي انتهى أغلبها بالتزكية), مع أن الانتخابات المزعومة تجري في يوم واحد, وفي بعض المدارس وليس كلها.. وشمل ذلك المدارس الخاصة التي لا تجري بها انتخابات أصلا.. وكل ذلك مفهوم لمنع التظاهر ثلاثة أيام حتى ينتهي الجزار السفاح شارون من مهمته!.

على الجماهير العربية أن تدرك أنه لا أمل في الحكومات العربية المستسلمة الحالية وأن تصعّد من جهادها لفضح التخاذل الرسمي, ويجب على العمال العرب الإضراب عن شحن وتفريغ الطائرات والسفن الصهيونية والأمريكية والأوربية, خصوصًا الناقلات النفطية لإجبار هؤلاء المجرمين والمنافقين على إدراك أن هناك أمة حرة واعية تستطيع أن تهدد مصالحهم.
 
☻☻أحيانًا أشعر بأن (الرجل الوحيد) في الوطن العربي المنكوب بحكوماته هو السيد حسن نصر اللّه - أمين عام حزب اللّه!.