الرباط الجزائرية : لا يضيع حق وراءه طالب
ما
الذي جعل حجة الأنظمة العربية ضعيفة
في المحافل الدولية وفي صراعها مع الدولة الصهيونية المغتصبة بعد إخفاق هذه
الأنظمة في مواجهة المحتل عسكريا؟
عندما
غرس الغرب الكيان الصهيوني على أرض فلسطين بعد أن شرد أهلها واغتصب أرضهم كان
العرب يرفضون إسرائيل ويعتبرونها دولة مغتصبة وعنصرية ليس لها شرعية، ثم انقلبوا بعد حرب 5 حزيران 1967
واحتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة
والجولان وسيناء فبدءوا التنازل وتغير المطلب الأساسي من تحرير فلسطين إلى
المطالبة بالانسحاب من الأراضي التي احتلت في 5 جوان 1967. وكذلك تم في نهاية
السبعينيات الاعتراف من قبل النظام المصري
بحق إسرائيل في الوجود على أرض فلسطين مقابل انسحابها من سيناء، وعندها
توالت الاعترافات العربية بحق إسرائيل في الوجود على أرض فلسطين في حين أن إسرائيل
لم تعترف بأي حق من حقوق الفلسطينيين ورمت بعرض الحائط كل قرارات الأمم المتحدة
سواء حق عودة اللاجئين الذين طردوا من ديارهم وأرضهم وجيء باليهود من شتى أنحاء
العالم مكانهم أو القرار رقم 242 الذي يأمرها بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها
في 5 جوان 1967.وآخر هذه السلسلة مبادرة الأمير عبد الله التي أجمعت الأنظمة
العربية على قبولها وما تبعها من رفض إسرائيلي صريح لفحوى المبادرة ومقابلتها
بهجوم شرس على الشعب الفلسطيني في أجواء إجماع الأنظمة على السكوت والتواطئ.
فعندما تقر لمن اغتصب بيتك وأخرجك منه بالقوة
بحقه في ملكية بعض الدار فلا تلومن نفسك إن قضي للمغتصب بحق التصرف في كل البيت
خاصة إذا كان القاضي ومستشاريه من
المؤيدين والداعمين للمغتصب. أي أنه عندما تنتزع إسرائيل من العرب الاعتراف بها
وبحقها في الوجود على أرض فلسطين يصبح سهلا على أمريكا وأوروبا إيجاد تبريرات
للتصرفات الهمجية والقمعية التي نشاهدها ويشاهدها العالم كله اليوم ويقر تبرير
أمريكا أن إسرائيل دولة مستقلة لها الحق والشرعية في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات
الإرهابية الفلسطينية. انظر كيف انقلبت المفاهيم: شعب اغتصبت أرضه وأخرج منها حيث
جيء بشعب آخر أقام عليها دولته، يقوم بمقاومة الاحتلال فيسمى إرهابيا يستحق أشد
العقاب، أما ذلك الذي جاء من وراء البحار واعتدى على شعب كامل فاغتصب أرضه وأخرجه
منها فهو مسكين يدافع عن نفسه.
ألم
يكن من الأجدر على الأنظمة العربية أن تستمر في مطالبتها بحقها، فعندما تطالب
بإزالة الاحتلال وطرد المغتصب فالحق معها لأنها لم تعتد على أحد ولم تحتل ولم
تغتصب أرض أحد ولم تخرج أي شعب من أرضه خاصة أن القانون الدولي بجانبها، وقرار
التقسيم مطعون في شرعيته من طرف خبراء القانون الدولي. والقوة العسكرية
التي تمتاز بها الدولة الصهيونية وحمايتها من أقوى دولة في العالم لا معنى لها في
ميزان الشعوب والقضايا العادلة، فما بالك إذا تعلق الأمر بالإسلام ومقدساته والنصر
الذي وعده الله على لسان نبيه في هذا الموطن.
لقد
تعلمنا من التاريخ أن القوة العسكرية مهما كانت لا يمكنها لوحدها حسم الصراع لصالح
الأقوى وهي ليست مقياسا للحق. ونحن أبناء الحضارة الإسلامية نعي جيدا هذا الأمر
منذ ظهور الرسالة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، بدأ بمعركة بدر حيث كانت
العدة والعدد لصالح كفار قريش ولكن النصر حسم لصالح للمسلمين في آخر المطاف، و كذلك
الفتوحات الإسلامية على عهد الخلفاء الراشدين.
ولا
باس أن نستحضر هنا مقولة الأستاذ مالك بن نبي عن قابلية الشعوب للاستبداد
وللاستعمار حين ضرب مثالا بالأمة الإسلامية وقال أنه قد يوجد طواغيت مستبدين ولكن
تبقى الأمة صامدة تقارع هذا الاستبداد فلا تقع في الذل والمهانة. وهنالك مواقف
كثيرة عبر التاريخ للعلماء المسلمين
الذين وقفوا ضد الحكام المستبدين ولم يكن السجن والقتل ليثنيهم عن قول الحق، الشيء
الذي مكن هذه الأمة من حفظ كيانها والتصدي للحمالات الصليبية وطرد القوى
الاستعمارية.
وهنا لا بد أن نشير أن المقاومة ضد الاحتلال
لم تكن لها قوة عسكرية متكافئة مع
تلك التي تمتلكها الجيوش الاستعمارية. فالجيش الاستعماري الفرنسي كان من أقوى
الجيوش ومع ذلك أرغم على الخروج من الجزائر لأن الشعب اتكل على الله وعقد العزم
على تحرير البلاد مهما كلفه الثمن، ولم تكن المقاومة الفيتنامية تملك
شيئا أمام القوة العظمى أمريكا ولكن عزيمتها ورغبتها في تحرير بلادها جعل الجيش
الأمريكي يخرج مدحورا ، والأمثلة كثيرة، وكما يقال "لا يضيع حق وراءه
طالب" فالقوة والجبروت لا يمكن أن يدوموا أبد الدهر.
نقلا عن نشرة الرباط
التي تصدرها الجبهة الاسلامية للانقاذ