مخاطرتكيكية تهدد الحالة الاستراتيجية للموقف العربي الرسمي الراهن:

 

الخطه الصهيونية تحاول تحقيق نجاحات تكتيكية

 لأستعادة المبادأة الاستراتيجية من يد العرب

 

بقلم : طلعت رميح

 

كانت رؤيتنا وما تزال ان العرب إمتلكو المبادرة الاستراتيجية من يد الكيان الصهيونى بعد طول صراع بدأ بهذا الاتجاه منذ حرب اكتوير.وان توازن الرعب الذى بات متحققا على الارض منذ مدة طويلة بين الجيوش الرسمية العربية وايران قد شكل الغطاء للمقاومة اللبنانية ممثلة فى حزب الله المجاهد بتحقيق الهجوم الاستراتيجى وتحقيق النصر.وان توازن الرعب هذا شكل الغطاء الاستراتيجى للعمل الفلسطينى المقاوم -لا يخل من هذا الوضع الاستراتيجى العمليات التى يقوم بها الجيش الصهيونى حاليا -بل ان ما يجرى حاليا هو محاولة صهيونية لتغيير هذا الوضع الاستراتيجى الذى تطور خلاله العمل المقاوم الى درجة تهديد وجود الكيان الصهيونى.

هذا التقدير السابق تكرارة فى الادبيات السياسية والرؤى الاستراتيجية لتقديرات حزب العمل للاوضاع فى المنطقة ،لا يجرى ذكره الان" لتهدئة "النفوس المضطربة بعد الجرائم الصهيونية وتحت ضغط المشاعر الانسانية ولكن نأتيه الان لمتابعة هذا التقدير فى ظل الاوضاع الراهنة وفى ضوء ما تكشف عنه العمليات العسكرية الصهيونية الراهنه-فى ظل التدخل الامريكى السافر والمباشر- ولتحديد الاوضاع الاستراتيجية العربية الراهنة.ونشير بداية هنا الى ان الوضع الراهن يجب ان النظر اليه من خلال الجوانب العامه التالية:

1-ان هذه المرحلة الاستراتيجية هى مرحلة متطاولة فى الوقت وكثيرة فى معاركها الجزئية..وان طبيعة النصر –والهزيمة-لا تاتى فى معركة واحدة ..بل عدة معارك جزئية فهى مرحلة تمتد عدة سنوات.

2-ان هذه المرحله تشهد تداولا للخسائر والانتصارات بين مرحلة واخرى ..ولا يوجد فيها خط واحد صاعد او هابط فى الصراع والمعارك فى مرحلتها الاولى.

3-ان طبيعة المعركة التى تخوض فيها طلائع الامة معركتها الهجومية بطرق الحرب الشعبية –الانتفاض والتظاهر واعمال حرب العصابات-ضد جيش نظامى تفترض فى مراحلها الاولى خاصة كثرة الخسائر فى الطرف العربى –وليس العكس-وان ما تحقق حتى الان من خسائر فى صفوف العدو هو اعلى بكثير مما يحدث فى المراحل الاولى لمثل هذه الحرب.

*****

فى ضوء هذه الجوانب العامة وفى ضوء المتابعه لما يجرى من تطورات حاليه فى المواجهة الراهنة مع العدو الصهيونى الامريكى يمكن ان نحدد ملامحا لاستراتيجيتي الصراع فيما يلى: *الاستراتيجية الصهيونية:

تقوم الاستراتيجية الصهيونية فى جوانبها المختلفة على محاولة تغيير التوازن الاستراتيجى الذى اتاح انتصار حزب الله والذى اعطى المقاومة الفلسطينية المبادرة فى ضرب الكيان الصهيونى فى العمق بما هدد جديا الوضع الاستراتيجى للكيان الصهيونى.وتقوم هذه الاستراتيجية على ما يلى:

1-فى الوضع الداخلى للكيان الصهيونى :تجميع كل الكتل والتيارات السياسية من كافة الاتجاهات تحت قيادة اليمين الصهيونى المتطرف تحت شعارات انقاذ اسرائيل..واضعاف كل الاصوات المعارضة الداخلية القلقة من  الاندفاع الجنونى نحو اشعال حرب شاملة فى المنطقة.

2 – فى الوضع العسكرى:استدعاء الاحتياطى بصورة تدريجية ،ورفع اللياقة العسكرية من خلال الاشتباكات فى الارض المحتله ،ودخول الحرب على اساس جزئى-دون الوصول الى حرب واسعة شاملة- بهدف اضعاف الوضع العربى فى اهم ما حققه من انجاز استراتيجى الا وهو المقاومة الفلسطينية بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية التى تمثل احتياطيا استراتيجيا ويدخل فى هذا الاطار ،اسر الرئيس عرفات وجعله رهينة فى يد القوات الصهيونية حال تطور الازمة .

 

*الاستراتيجية العربية:

واقع الحال انه يصعب الحديث عن استراتيجية عسكرية عربية موحدة.والحديث عن الوضع العربى الاستراتيجى ليس الا محاولة لتقديم حاصل طرح وجمع لما يمكن جمعة.او للمحصلة العامة للموقف العربى.

الاستراتيجية الرئيسية المعلنة للعالم العربى والخيار الوحيد للمحصلة العامة للقوى الفاعلة هى استراتيجية "سلامية" فذلك هو الشىء المتفق عليه عربيا.وفى مقابل الاستراتيجية السلامية هذه-والتى جاء مؤتمر بيروت ليضيف اليها بعدا اخطر حيث حدث تاكل فى الموقف السياسى الاستراتيجى العربى ممثلا فى عدم الاصرار على حق العودة-لا توجد استراتيجية عامة او شاملة للمواجهة العسكرية سواء بالاتفاق على استراتيجية عسكرية اوتشكيل قيادة مشتركة..الخ.

ومع ذلك فان محصلة الموقف العربى –الايرانى فى هذه المواجهة –من خلال التجمعات والائتلافات واشكال التعاون المختلفة تؤكد قوة التحالف السورى الايرانى الذى شكل وما يزال يشكل غطاءا عسكريا وسياسيا لحزب الله .كما انه ورغم كل ما جرى ويجرى فى الاراضى المحتله فيجب ان لا يغيب عن البال ان الوضع الراهن ما يزال –من الزاوية الاستراتيجية- لم يتغير تغيرا استراتيجيا فالامريكان انفسهم يتحدثون عن ان ما يجرى لن يمنع استمرار المقاومة.ثمة تطور لافت للملاحظه اذ حدد حزب الله امكانية التدخل العسكرى فى العمليات الراهنة فى حالة حدوث عمليات ترحيل جماعى للشعب الفلسطينى،وكان الرئيس المصرى حسنى مبارك شدد على رفضه لهذه الفكرة فيما يشبه اعلانها خطا احمرا.ويمكن القول ايضا ان محصلة الاستراتيجية العربية تقوم حاليا على الحشد والتعبئة الدولية والجماهيرية او استخدام الحركة الجماهيرية كعامل ضغط ضمن استراتيجية الضغط على الولايات المتحدة –وامتصاص احتمالات تحول الغضب الشعبى باتجاه الحكومات-وعزل الكيان الصهيونى دوليا.

*المخاطر من الاستراتيجية العربية الراهنة:ان توصيف المرحلة الراهنة من الصراع العسكرى هو محاولة العدو استعادة المبادرة الاستراتيجية –دون اشعال حرب اقليمية-من خلال تحقيق انتصارات تكتيكية ،من خلال الهجوم على اضعف حلقة-تكتيكية- فى المواجهة اى حلقة الارض المحتلة .ففى الوقت الوقت الذى يحجم فيه العدو عن الدخول فى مواجهة مباشرة على الجبهة الشمالية –رغم الضربات اليومية للمقاومة الاسلامية فى مزارع شبعا،فانه يكثف جهد عملياته العسكرية ضد السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية المجاهدة والشعب الفلسطينى. واذا كانت حدود هذا الضغط العسكرى الصهيونى –فى حدوده الراهنة ولا علاقة لهذا بحجم الخسائر البشرية-لا تتخطى وضعا تكتيكيا حيث رلم يصل الامر الى حد عمليات الترحيل(التغير الاستراتيجى فى هذه الحالة هو طرد الفلسطينيين بصورة جماعية) ،فان الاشكالية الحقيقية فى محصلة الوضع العربى هى فى قدرة العدو على اختراق الوضع العربى فى هذه النقطة تحديدا بحكم عوامل متعددة من اهمها غياب الخطة العربية الايرانية الموحدة لتشمل القوى الفاعلة(ايران –مصر –سوريا السعودية-القوى الفلسطينية..الخ)..وبقائها محصلة جمع وطرح وليست استراتيجية موحدة وواحدة.

والسؤال الذى يوجه الى صناع القرار العرب والايرانيين هو:هل يستمر الوضع العربى على ما هو عليه حاليا..حتى يتمكن العدو من تاكيد وتدعيم اختراقاته التكتيكية لتصل الى حالة استراتيجية يستعيد فيها الحلف الصهيونى الامريكى المباداة الاستراتيجية بعد ان فقدها؟