بقلم : د. كمال رشيد
قدر لنا ان نعيش، لنسمع ونرى قول الله تعالى
»كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة«، بعد ان كان ذلك شيئا نقرؤه في تاريخ الصحابة،
وفي الحروب الصليبية، وحروب التتار، للارض نفسها ارض فلسطين، وللناس انفسهم الذين
هم في بيت المقدس واكناف بيت المقدس.
ولقد تفننت العسكرية اليهودية في ايذاء الشعب
الفلسطيني، وجاءت بما لم تأت به اي حرب دارت على هذه الارض.
ولا نتحدث عن عدم تكافؤ القوة والسلاح والعتاد
والاعداد، لا نتحدث عن جيش يتحامى بالدبابة والطائرة، ولا يجرؤ على السير على الارض
ولو خطوات، لانه يعرف ما سيلقى.
ولا نتكلم عن الدعم الامريكي والاوروبي، وكثير
من دول العالم، ولا عن مجلس الامن وهوانه، العسكرية الاسرائيلية، وعلى رأسها
شارون، مما لم يعرف من قبل.
ولا نتكلم عن نقص الغذاء والماء والكهرباء،
انما نتكلم في امرين او سلاحين خسيسين ينبآن عن ضعف وهزيمة، اذ لا يلجأ لهذا الا
المهزومون، اعني منع الصحفيين ومنع الاسعاف منعهما من ممارسة حقهما واداء واجبهما
كما هو الحال في كل الحروب.
ان القوانين الدولية تعتبر الصحفيين ورجال
الاسعاف طرفا محايدا، يحق له ان يتحرك بحرية تامة ولو في قلب المعركة، وعلى الهيئة
التي يريد دون قيود او شروط.
ولكن الجيش الاسرائيلي المحتل حرم على الصحفيين
ذلك وليس معهم الا الات التصوير والتسجيل، منعهم من تغطية الحدث، تغطية الجرائم
البشعة التي يخجل منها صاحبها عندما تعرض عليه، هذا لو كان من الناس، له ما للناس
من رزق وضمير واحساس.
حرم عليهم اداء واجبهم ووظيفتهم وتزويد المحطات
والقنوات الاذاعية والتلفزيونية بما يجري على الارض، لكي لا يكون ذلك لعنة على
اسرائيل وقيادتها.
ولم يكن المنع او الحرمان مقتصرا على الصحفيين
العرب او المسلمين، بل شمل كل صحفي او مراسل، ومن خالف اطلق عليه الرصاص فقتل او
جرح.
والعار الاخر هو منع سيارات الاسعاف ورجال
الاسعاف من الوصول الى ساحة القتل - وكل فلسطين غدت ساحة قتال - لحمل الجرحى
والقتلى، لاسعاف الجرحى او نقلهم للمستشفيات، ولحمل الشهداء الى مكان آمن، لذويهم،
او ليدفنوا.
ومئات الجرحى ماتوا بسبب نزيفهم الذي استمر
ساعات حتى فارقوا الحياة، بعد ان كان اسعافهم ممكنا.
لقد هدد اليهود باطلاق الرصاص على كل سيارة
اسعاف او رجل اسعاف وقد فعلوا، ثم شاهدناهم يعجنون سيارات الاسعاف بدباباتهم،
الامر الذي جعل الهلال الاحمر والصليب الاحمر مشلولين، مكبلين، لا يقدرون على شيء
وهم قادرون، حتى ان منظمة الصليب الاحمر اعلنت تعليق عملها في فلسطين، وهذا له
معناه في المنطق الدولي.
لا اسعاف ولا اخبار، ليتمكن المجرم من جريمته
في عتمة ليل، ولكن الشعب الفلسطيني يصبر ويرابط، بثقة وايمان واختيار واقتدار،
انهم ينتصرون مع انعدام الكثير من عوامل النصر الا الارادة ترى لو تحقق
للفلسطينيين معشار ما عند اليهود من غطاء عسكري ووفرة ماء ودواء وغذاء، كيف كان الحال، وكيف كان حجم الانتصار، او ليست المواجهة
والتحدي والصمود نصرا مع عدم التكافؤ، كلنا يعلم ذلك.