حقيقة السيد الاميركي

 

 بقلم : الدكتور عبدالله المالكي..

الدبلوماسية العربية، من محيطها الى خليجها تقريبا، تقوم على مبدأ الخضوع للولايات المتحدة خاصة في مجال النزاع العربي الاسرائيلي، وهذا الخضوع يستند الى فرضية ترى ان كل خيوط الحلول والامور هي في يد واشنطن، حسب النهج الساداتي تقريبا، والغزو الاسرائيلي الحالي للاراضي الفلسطينية يثبت هذه الفرضية وينقضها.

وهو يثبتها بمعنى ان شارون لم يهجم الا بعد ان اعطته واشنطن الضوء الاخضر، او الضوء الاصفر على الاقل، وهو ينقضها لان بوش يطلب من شارون التوقف والتراجع، ولكنه لا يعبأ بذلك بل يتقدم، وقد تبح حنجرة بوش وزملائه سادة البيت الابيض والادارة الاميركية قبل ان يتوقف، ودعك من التراجع!! وهذه اشياء يجب ان يأخذ العرب بها علما، فيتوقفوا عن شراء الجوز الفارغ من واشنطن، والتعامل معها وكأنها السيد الذي يذل ويعز، لان البديل عن ذلك هو افتراض ان طلب واشنطن من شارون ان يتوقف هو مجرد مناورة كلامية وظاهرية، وان هناك تواطؤا في السر بين واشنطن وتل ابيب، وفي هذه الحالة لا تكون الولايات المتحدة صديقا للعرب (الرسميين على الاقل) ولا تستحق ان تعامل كصديق، وليس منها اي فائدة.

ومن واقع الاحداث يتضح ان واشنطن لا تريد ان تضغط على اسرائيل او هي لا تقدر على ذلك وانها تبدع فقط في الضغط على العرب وفي الدفاع عن حق اسرائيل في الدفاع عن امنها باستعمال آلتها الحربية الجبارة، وهي آلة اميركية المصدر والتمويل، ضد الشعب الفلسطيني الاعزل الا من ايمانه بربه ونفسه وحقه.

كثير من حقوق الانسان والقوانين الدولية تخرق خرقا موجعا في الغزو الاسرائيلي للمدن الفلسطينية، والموقف الفلسطيني مزود ايضا بقرارين من مجلس الامن بالانسحاب، ويجب ان يسأل وزير الخارجية الاميركي في جولته الحالية لماذا تكون حقوق الانسان مهمة في ساحات بكين، ولماذا تكون قرارات مجلس الامن مقدسة بالنسبة للعراق، ولا تكون كذلك مع الفلسطينيين وفي حالة اسرائيل، بالاضافة الى وجوب سؤاله عن لماذا بدأ جولته بجدول مقلوب ولماذا سلك طريقا جغرافيا اعوج.