(باول) ومحاولة انقاذ جديدة لشارون

 

 بقلم : ياسر الزعاترة

 

مراسلة صحيفة (يديعوت أحرونوت) في الولايات المتحدة نقلت خلاصتين مهمتين توصلت اليهما الادارة الامريكية خلال مداولاتها التي جرت الاسبوع الماضي: الأولى »أن (شارون) لا يعرف كيف يقوم بالمهمة وكيف يكافح الارهاب، وهو لا يعرف انه لا يعرف«، ولذلك فهو »يشعل الشرق الأوسط بحريق ضخم«.

الخلاصة الأخرى هي »أن (شارون) يفرض الحصار على عرفات في رام الله، الا انه يشغل البنتاغون في مكتب واشنطن في واقع الامر، اذ طالما كان عرفات محاصرا والسلطة توشك على الانهيار فلا توجد احتمالية لأن ينجح البنتاغون في ترتيب قواه لتوجيه ضربة للعراق.

الخلاصتان المذكورتان تقفان من دون شك في خلفية التحرك الامريكي الجديد الداعي الى انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق السلطة، وقبل ذلك كانتا في خلفية ارسال (زيني) والآن (كولن باول).

الأمريكيون لا يدافعون بتحركهم الجديد عن مصالحهم وحسب، بل ينقذون (شارون) من نفسه، والأهم أنهم ينقذون الدولة العبرية، وما من شك أن ما يفعله (بوش) ومساعدوه لا يجد رفضا لدى قادة اللوبي الصهيوني، والا لما أقدم عليه، فهو لن يغامر بتكرار خطأ والده الشهير مع شامير في قصة الضمانات المالية.

(باول) يتحرك الآن لانقاذ (شارون) وليس للضغط عليه، واذا كان ثمة ضغط ظاهر فهو لترويج المهمة فلسطينيا وعربيا، وما من شك أن أوساطا عربية كانت وما تزال خائفة من التصعيد تبدو في حاجة ماسة الى ترويج ما يحدث بوصفه ضيقا أمريكيا بسياسات (شارون).

بالنسبة لقصة العراق فإن من الصعب تجاهل ذلك البعد الصهيوني في اللعبة، ذلك ان مصلحة الدولة العبرية في تغيير النظام العراقي ما تزال أكبر بكثير من المصلحة الامريكية.

ما ينبغي الالتفات اليه هو أن (باول) وان حمل بعدا سياسيا وتفاوضيا اضافة الى البعد الامني خلافا لتحرك (زيني) الذي تجاهل البعد السياسي، فان المسألة لا تعدو كونها استدراجا للفلسطينيين ومن ورائهم المرجعية العربية، بيد ان السؤال الذي ينبغي ان يطرحه الفلسطينيون ردا على ذلك هو ما الذي يعد به (شارون) كنتاج للمسار السياسي؟ ألا يبشر بحكم ذاتي على غزة و42% من الضفة الغربية مقطعة الأوصال دون (قدس) ولا سيادة ولا لاجئين؟!

ما زلنا نقول ان الرد على هذه المناورات هو رفع شعار دحر الاحتلال دون قيد أو شرط عن الاراضي المحتلة عام ،67 أما العودة الى لعبة التفاوض فلن تقود الا الى الاحباط، أو اضاعة الوقت في أقل تقدير، فضلا عن اتاحة الفرصة لضرب العراق، فهل نقبل ذلك بعد كل هذه التضحيات؟!