فإما الحياة وإما الردى

 

بقلم : اسماعيل سكرية 

 

اذا كانت الحياة بمفهومها الطبي تنتهي بموت الدماغ، فإنها بالمعنى السياسي الاجتماعي تموت مع انتفاء الحياة الكريمة، وانطفاء الأمل واندحار القضية...

من هنا، فإن صراع الارادة (بامتياز) العربي الاسرائيلي الحالي، والمترجم حربا اسرائيلية اصولية العمق والمعنى على فلسطين القضية، والمدعومة اميركيا، احتضانا وتطنيشا... تواجهها مقاومة فلسطينية اسطورية مدعومة ومعززة بعودة الروح الى الشارع العربي المستنهض، متكئة على صخرة الصمود السوري اللبناني المقاوم، قد بلغ مستوى من صراع الحياة مع الموت لا يحتمل أنصاف المعالجات ومهدئاتها...

فمن استشهد شامخا في ارضه، وطال عنان السماء بعنفوانه، لا يستطيع العودة الى حياة هي بين بين... تحملها شعارات ونظريات ومشاريع حلول، ينقلها وزير الخارجية الاميركية كولن باول بالنيابة عن المصلحة اليهودية الاميركية، وبمباركة ورجاء وترج عربي الصفة، اميركي الهوى، هي تكرار لتجارب مشاريع سلام الاستسلام واللاسلام...!

فالصراع العربي الاسرائيلي اليوم تخطى ما سبقه... لقد اشبعت ارض فلسطين دماء طاهرة، ستزهر حتما حياة كريمة، وورودا هي الأعطر رائحة، وهواء هو الأنقى... دماء شهداء اعتلت ارواحهم مراتب الملائكة واستراحت في جنان الخلد... فأي مشروع قادر على إيفائهم حقهم وإنصاف اهلهم والأبطال...؟

لم يعد ممكنا العودة الى حياة مجلدة او معلبة، ومحتجزة قهرا، بانتظار المشاريع التجارب كما اسلحة التجارب... فمن فرض على العالم انحناءة احترام، بتقديم نفسه انموذج بطولة بالدفاع عن حريته وأرضه وكرامته، لن يرضى بحياة تجربة... ولا بحياة يومياتها ممات... بل بحياة كلها حياة... ودرس جنين يؤكد ذلك، والجنين الموعود سيولد هذه المرة هاتفا <<إما الحياة وإما الردى>>...