حكاية الثور الابيض

 

 

بقلم : خليل السواحري

 

يكرر الصحفيون العرب في كتاباتهم منذ أمد ليس قريبا، حكاية الثور الابيض الذي قدمه زميلاه الثوران الاسود والاحمر بالتواطؤ مع الثعلب ليكون الوجبة الاولى لسيد الغابة الاسد.

دون ان يفطن الثوران الآخران ان احدهما سيكون الوجبة الثانية في حين سيكون الآخر هو الوجبة الاخيرة، وحين ادرك هذا الاخير نهايته الفاجعة بعد فوات الاوان، قال كلمته الشهيرة: الا إني اكلت يوم أكل الثور الابيض.

وحين يكرر الصحفيون والمفكرون العرب هذا القول في شرح حالة الانظمة العربية بعد ان يجهز الذئب الصهيوني الاميركي على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فانهم يفعلون ذلك على سبيل التحذير من ان بعض هذه الانظمة سيكون الوجبة التالية لهذا الذئب المسعور.

لو عاد صاحب كليلة ودمنة ليكتب هذه الحكاية من جديد، لكتبها بطريقة مغايرة ومعاكسة تماما، فالانظمة العربية التي ترتعد فرائصها من الذئب الاميركي والكلب الصهيوني المسعور، تعتقد ان التضحية بالثور الابيض هو طريقها الى النجاة والسلامة.

بعض الانظمة العربية تعتقد ان سلامتها في هلاك هذا الثور المشاغب، الذي يلقي الحجارة في المستنقع فيحركه، وقد يثير فيه امواجا او عواصف تنذر بالشؤم وربما الزلزال القادر على الاطاحة بهذه الانظمة، ولذا فانها تستعجل الاجهاز على الثور الابيض الفلسطيني.

لم يفكر ابن المقفع وهو يكتب او يترجم كليلة ودمنة في القرن الثاني الهجري ان انظمة عربية ستأتي تكون على هذا النحو من الهشاشة والتهافت.

انظمة العجز تعتقد وهي تتملق اميركا ان سلامتها المؤكدة لا تكون الا بالتضحية بالشعب الفلسطيني وسلطته، وهي حين تبطىء في التحرك او اتخاذ ما يلزم لستر العورة، فانها في الحقيقة تستعجل شارون للاجهاز على الفلسطينيين وقطع دابرهم وتقليم اظفارهم وتحويلهم الى قطيع من الغنم لا يحرك ساكنا او يطالب بوطن او يدافع عن كرامة.

حين سمعت ان احدى الدول قررت وقف جميع الاتصالات مع شارون ما عدا الدبلوماسية منها. تساءلت فيما يشبه الغباء ان كان ثمة علاقات عاطفية او ترفيهية او سياحية سيتم ايقافها مع السفاح شارون، لان استمرار فتح القنوات الدبلوماسية هو خدمة للشعب الفلسطيني!!

رحم الله ابن المقفع، فهو لم يكن يدري ان زمنا عربيا سيأتي يكون فيه هلاك الثور الابيض سببا في نجاة الثيران الاخرى او بعضها