الوجه الآخر لجولة باول في المنطقة..!

 

 بقلم : راكان المجالي

 

من الطبيعي ان تتوالى التصريحات الاميركية التي تطالب اسرائيل بالانسحاب من المناطق الفلسطينية التي اجتاحتها القوات الاسرائيلية وهذه التصريحات هي »فرشة« لزيارة وزير الخارجية الاميركي للمنطقة التي بدأت امس في اقصى نقطة في مغرب الوطن العربي على أمل ان يصل باول الى فلسطين يوم الجمعة القادم مما يعطي اسرائيل فسحة من الوقت لتفرغ من تنفيذ جريمتها في بعض المناطق مثل رام الله التي يكون قد مضى على اجتياحها يوم الجمعة القادم اكثر من اسبوعين وهو ما كان مقررا في المخطط الاصلي الذي اعلن عنه رئيس الاركان الاسرائيلي »موفاز«.. وستتوالى بعد ذلك الانسحابات بتراخ وبطء وكل شيء سيتم كما هو مقرر ولكن الخداع الاسرائيلي والتواطؤ الاميركي سيروج لذلك ويتاجر به كدليل على الاستجابة للرأي العام العالمي.

المأساة ان »الهولو كست« الذي يستهدف شعبا باكمله والمجازر الوحشية وحرب الابادة العشوائية وكل مظاهر الحقد والعدوان مستمرة دون ان يجرؤ العالم المتمدن على ادانة هذه الجريمة الكبرى والبشعة وسنعود للحديث عن تطبيق خطة »تينت« وتقرير لجنة ميتشل وكأن شيئا لم يكن.

الاسوأ هو ان يتظاهر وزير الخارجية الاميركي بان مهمته تهدف الى وقف المجزرة الاسرائيلية دون ابطاء بينما لن يشكل وجوده عاملا مؤثرا في تغيير ايقاع تنفيذ المخطط الاسرائيلي، وبالرغم من كل ما ذكرنا فانه يمكن القول ان التغطية الاميركية لاسرائيل هي الوجه الاول للصورة وهو وجه اقل بشاعة من الوجه الاخر للرحلة الذي يركز على مطالبة القيادة الفلسطينية والقيادات العربية باستنكار علني وموقف عملي ضد فعاليات المقاومة الفلسطينية وهو ما كان واضحا في خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش وليس خافيا ان حرب شارون الاجرامية والضغوط السياسية التي تقودها اميركا تهدف الى نزع ورقة الانتفاضة من المعادلة السياسية في عملية التسوية.

ومن الواضح ان الادارة الاميركية الحالية مصابة بعمى سياسي غير مسبوق حين تخلط بين المقاومة وحق الانسان المقدس في الدفاع المشروع عن النفس وبين الارهاب الاجرامي، وحتى اكثر السياسيين الاميركيين اطلاعا ووعيا من امثال »بريجنسكي« الذي احتفت وسائل الاعلام العربية بمقالة له في نيويورك تايمز وترجمته وروجت له يقول في هذا المقال ما نصه: »كان يتعين على بيان الرئيس ان يوضح جيدا بان مهمة وزير الخارجية كولن باول الى الشرق الاوسط ليست اعادة الشروع في عملية تركز على الاجراءات اكثر مما تركز على جوهر الموضوع لذلك ينبغي على السيد باول ان يسعى للحصول على بيان عربي يدين العمليات الانتحارية »الاستشهادية« ويستطيع السيد عرفات ان يصدر بيانا كهذا دون ان يظهر وكأنه رضخ للمطالب الاميركية والاسرائيلية«.

وهذا الكلام الدبلوماسي جدا من »بريجنسكي« وكافة الطروحات من سياسيين اميركيين هو محاولة تسليط اضواء على خطاب الرئيس الاميركي يوم الخميس الماضي الذي قال فيه: »يجب على المسؤولين الفلسطينيين وجيران اسرائيل العرب ان يتقدموا ويظهروا بوضوح للعالم انهم مع السلام وتنفيذ خياراتهم وتحمل مسؤولياتهم، ان العالم ينتظر وقف اطلاق نار فوريا واستئنافا فوريا للتعاون الامني مع اسرائيل ضد الارهاب«، وذروة المأساة ليس كون اميركا مصابة بعمى سياسي بل كونها ترى المنطقة بعيون صهيونية عنصرية.!