وقف نفط العراق يحتاج دعما عربيا

 

تقرير : حمدي الحسيني

 

حذر خبير نفطي عربي من عدم فاعلية قرار العراق بوقف تصدير البترول لمدة شهر في حالة عدم وجود دعم عربي، مشيرا إلى أن أضرارًا ستلحق بالشعب العراقي جراء هذا القرار دون أن يحقق الهدف منه في تشكيل ضغط دولي على إسرائيل لسحب قواتها من الأراضي المحتلة.

وقال د. "حسين عبد الله" المستشار السابق بمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في حوار لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "هذا القرار كان يجب أن تسبقه دراسات مستفيضة من الخبراء والمتخصصين في مجال أسواق البترول تمكنهم من الوصول إلى آلية جماعية تلتزم بها كافة الدول العربية المنتجة للنفط".

وأكد على ضرورة أن تتبع هذه الخطوة دعوة الدول الإسلامية إلى الانضمام للجانب العربي لممارسة أكبر ضغط ممكن على الدول الغربية المستهلكة للبترول.

ورغم أهمية الخطوة العراقية في إطار التحرك العربي؛ فإن الخبير النفطي يؤكد أنه سيتم تفريغها من مضمونها عن طريق باقي الدول الخليجية التي ستكون مستعدة –تحت الضغط الأمريكي- لمضاعفة حجم إنتاجها بحيث تغطي الفجوة المترتبة على القرار العراقي.

وأضاف أن نتيجة القرار ستكون بالسلب على الشعب العراقي الذي سيواجه مزيدًا من المعاناة، ونقصًا في المواد الغذائية طوال فترة التوقف، بينما الهدف الأساسي لم يتحقق.

الفارق لدعم الانتفاضة

وأكد مستشار الأوبك السابق أن الفرصة ما زالت قائمة أمام الدول العربية والإسلامية المنتجة للبترول بأن تعقد اجتماعا على مستوى الخبراء؛ ويكون الهدف منه ليس الوقف النهائي لتصدير البترول بقدر ما يتم بحث فكرة تخفيض سقف الإنتاج بنسب مدروسة؛ بحيث يرتفع سعر البترول ليصل إلى 30 دولارًا للبرميل.

ويشير "حسين عبد الله" إلى إمكانية توجيه الفارق في أسعار البترول لدعم الانتفاضة والسلطة الفلسطينية؛ مما يشكل ردًّا عمليًّا على الانحياز الأمريكي والغربي لإسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الدول العربية المنتجة للبترول تشكل نحو ثلث الأعضاء في منظمة أوبك، وستكون مؤثرة إذا اعتمدت آلية واحدة، خاصة أن القرار العراقي حظي بتأييد دول مثل ليبيا وإيران.

تأمين الدول المستهلكة

من جهة أخرى، أكد "حسين عبد الله" ضرورة توخى الحذر فيما يتعلق بقرارات خاصة بخفض إنتاج البترول، مشيرا إلى أن الدول المستهلكة للطاقة قد اتخذت العديد من الاحتياطات لتجنب احتمالات لجوء الدول المنتجة للنفط إلى استخدام هذا السلاح مرة أخرى مثلما حدث عام 1973.

وكان من بين هذه الاحتياطات تخزين بعض الدول كميات من النفط الاحتياطي تكفي لنحو 200 يوم، بالإضافة إلى تحويل بعض المصانع إلى استخدام أنواع أخرى من الطاقة. فضلا عن وضع الدول المستهلكة الكبرى أقدامها على منابع البترول، كما هو الحال بالنسبة للقوات الأمريكية في الخليج بعد أن أدركوا خطورة استخدام العرب للبترول كسلاح وأداة ضغط سياسية في المستقبل.

ويصل إجمالي إنتاج العراق من النفط إلى 2,5 مليون برميل يوميًا، يصدر منها مليوني برميل، ويستهلك داخليا نصف مليون.

وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) اليوم الثلاثاء أنها لا ترى أن هنالك "أمرا مُلحا" يستدعي رفع إنتاجها بعد قرار العراق تعليق صادراته من النفط لمدة شهر. كان سعر برميل البترول قد وصل في سوق لندن بعد حوالي نصف ساعة من بدء تنفيذ القرار العراقي إلى 27.35 دولارا للبرميل بعد أن كان 26.65 عند افتتاح سلة أوبك.

 

نقلا عن اسلام أون لاين