نايف حواتمة  : بوابة التغيير والإصلاح تبدأ من الحوار الوطني الشامل

و تخليص مؤسسات السلطة من فساد الأجهزة الأمنية و قياداتها المتورطة

 

 

قال نايف حواتمة زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان السكين الامريكية الاسرائيلية تطول اعناق الجميع في الساحة الفلسطينية الامر الذي يترتب عليه ضرورة اشتقاق سياسة فلسطينية جديدة تقدم البديل وتعيد توحيد عوامل القوة الفلسطينية .و أكد إن سياسة السلطة منذ أوسلو 1993 حتى الآن تسير في الطريق الخطأ ولا زالت تتطلع الى التوافق مع الشروط الامريكية بدلا من العودة الى سياسة الوحدة الوطنية وبرنامج القواسم المشتركة

و أشار حواتمة الي أن  بوابة التغيير والاصلاح تبدأ من الحوار الوطني الشامل بين كل قوى الشعب الفلسطيني بهدف الوصول الى اعادة بناء الهيئات المؤسسات والاطر الوطنية المختلفة، بما في ذلك مؤسسات السلطة وتخليصها من كابوس الفساد والدكتاتورية الزاحفة وفساد الاجهزة الامنية وقياداتها المتورطة بأعمال مسيئة للشعب والوطن .

و فيما يلي نص الحوار:

 

ما هي رؤيتكم للوضع الفلسطيني بعد الموقف الأمريكي الأخير المتناغم مع الموقف الاسرائيلي والمتعلق بتغيير القيادة الفلسطينية؟ وما هي الخطوات التي ترون أن على السلطة الفلسطينية اتخاذها والمتعلقة بتغيير القيادة الفلسطينية؟ وما هي الخطوات التي ترون أن على السلطة الفلسطينية اتخاذها لمواجهة هذا الوضع؟ وما هي الأدوار التي يمكن ان تلعبها الفصائل الفلسطينية عامة والجبهة الديمقراطية خاصة في هذا المجال؟

 

**  موقف السلطة الفلسطينية في حالة انهيار سياسي، عندما رحب عرفات بخطاب بوش بعد ثلاث دقائق فقط من انتهاء بوش من قراءة خطابه وبعد بدء تخبط أوساط السلطة، لم يستطع ان يلحظ مدى وحجم التطورات وخطورتها البالغة وفق ما جاء في خطاب الرئيس بوش مساء 2002/06/24، والقضايا الخطيرة التي طرحها خاصة ما يتعلق منها بالمطلب الامريكي الداعي الى فرض قيادات فلسطينية على رأس الشعب الفلسطيني، بما في ذلك رفض أية انتخابات قد تفضي بنتائج لا تروق للإدارة الأمريكية وفق ما قالته مستشارة الامن القومي كونداليزا رايس يوم 2002/06/28·

إن خطاب بوش المنحاز حمل في طياته الموقف الشاروني الاسرائيلي، فكان خطابا عبريا باللغة الانجليزية·

والقضايا الايجابية المتواضعة التي جاء عليها لم تكن سوى عبارات والفاظ حتى الآن معلقة في الهواء لا تقدم شيئا ملموسا للشعب الفلسطيني بينما الشروط المسبقة على الشعب الفلسطيني والسلطة كلها ملموسة ومحددة·

وفق هذا، فإن الاوضاع تمر بلحظات حرجة ودقيقة، والسكين الامريكية الاسرائيلية تطول اعناق الجميع في الساحة الفلسطينية الامر الذي يترتب عليه ضرورة اشتقاق سياسة فلسطينية جديدة تقدم البديل وتعيد توحيد عوامل القوة الفلسطينية وفي هذا السياق فإن الجبهة الديمقراطية تطرح البديل الوطني الواقعي وتقدم مشروع الاصلاح والتغيير الوطني والديمقراطي (2002/06/06) في هياكل ومؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية·

إن على السلطة الفلسطينية ان تعود الى بيت الوحدة الوطنية بين جميع فصائل وقوى منظمة التحرير بحوار شامل يقود الى برنامج سياسي موحد وعليه نبني حكومة اتحاد وطني ونذهب الى انتخابات برلمانية ديمقراطية لمؤسسات السلطة ومجلس وطني جديد لمنظمة التحرير بقانون انتخابات جديد يقوم على التمثيل النسبي·

إن سياسة السلطة منذ أوسلو 1993 حتى الآن تسير في الطريق الخطأ ولا زالت تتطلع الى التوافق مع الشروط الامريكية بدلا من العودة الى سياسة الوحدة الوطنية وبرنامج القواسم المشتركة·

 

**هل ترون ان مطلب التغيير في النهج والسياسة المتبعة من قبل القيادة الفلسطينية امر ملح فلسطينيا، وما هي آليات هذا التغيير؟ وهل الوقت الحالي مناسب لهذا التغيير؟

 

- هذه المسألة ملحة جدا، بعد عشر سنوات جاءت الانتفاضة ردا على بؤس سياسة السلطة البائسة والفاسدة، وعلى السلطة وجميع الفصائل الاستجابة لنداء الانتفاضة السياسي المشترك بين جميع القوى الميدانية طيلة عمر الانتفاضة ولكن السلطة لم تستجيب، ومصابة بالفساد وعمى الألوان فالوضع الفلسطيني أمام ممر طويل مظلم ومختنق إذا ما بقيت سياسة السلطة الفلسطينية الراهنة تراوح على وتيرتها ونهجها القائم عدا هذا فإن الاصلاح والتغيير مطلب قديم جديد يمكننا من تجاوز العديد من الامراض السامة والمثالب التي اصابت منظمة التحرير ومؤسساتها كافة وفقدان الوحدة الوطنية التي تجمع مكونات الشعب الفسطيني السياسية والنضالية والفكرية على برنامج القواسم المشتركة كما كانت المقاومة ومنظمة التحـريــر بــــين 64-94· وبصفقة أوسلو تم تدمير الانتفاضة الاولى وكل مؤسسات منظمة التحرير·

وتعتقد بأن بوابة التغيير والاصلاح تبدأ من الحوار الوطني الشامل بين كل قوى الشعب الفلسطيني بهدف الوصول الى اعادة بناء الهيئات المؤسسات والاطر الوطنية المختلفة، بما في ذلك مؤسسات السلطة وتخليصها من كابوس الفساد والدكتاتورية الزاحفة وفساد الاجهزة الامنية وقياداتها المتورطة بأعمال مسيئة للشعب والوطن كما ان طريق مواجهة الهجمة الامريكية التي تريد نسف السلطة والمعارضة في آن واحد واسقاط قيادات جديدة بالمظلات فوق رأس الشعب الفلسطيني يتطلب اطلاق عملية التغيير والاصلاح الديمقراطي بالحوار الشامل والبرنامج المشترك والانتخابات البرلمانية الجديدة باعتبارها عملية وطنية فلسطينية وليست اعادة هيكلة السلطة عملا بالاملاءات الامريكية الاسرائيلية·

 

** في حال إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية، هل ستشارك الجبهة الديمقراطية فيها وعلى أي أسس ستكون المشاركة؟

 

- من حيث المبدأ نعمل بأن تكون الانتخابات الفلسطينية شاملة لكل شعبنا في الداخل والشتات· انتخابات مجلس وطني فلسطيني موحد في الداخل وحيثما أمكن في الشتات للوصول الى برلمان موحد لكل الشعب الفسطيني، يكون معنيا بانتخاب قيادة ائتلافية جديدة تمثل عموم شعبنا، وتكون امينة على مصيره الوطني ومصالحه وحقوقه، هذا أولا·

اما الانتخابات المجزوءة التي تقسم وتفتت الشعب الفلسطيني فلا نرى منها فائدة، ونعتقد بأنها تصب في الطاحونة الاسرائيلية الامريكية التي تريد وتعمل على عزل الشتات الفلسطيني عن الداخل باعتبار ان الشتات لا علاقة له بأية تسوية أو حلول وان قضيته تقع تحت سقف التوطين والتهجير وثانيا: انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية لمؤسسات السلطة الفلسطينية على اساس قانون انتخابات جديدة وحيث يقوم على مبدأ التمثيل النسبي وبالتأكيد سنكون شركاء في هذا انتخابات لاعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية التشريعية والتنفيذية، الادارية والامنية، وتطهير اجهزة السلطة من الفساد والفاسدين الذين نهبوا لقمة خبز الشعب·

اما الانتخابات البلدية والقروية في الوطن المحتل فسنشارك بها باعتبارها ضرورة تمليها الاوضاع الحيادية الخدماتية والاجتماعية والاقتصادية لعموم شعبنا داخل الوطن، ونناضل أن تتم وفق مبدأ التمثيل النسبي لتوحيد كل الشعب والتيارات والحساسيات على قواسم مشتركة·

 

**  ما هو وضع منظمة التحرير الفلسطينية الآن، خاصة بعد حالة الجمود التي مرت عليها وما هي رؤيتكم لاصلاحها، وما هو وضع المجلس الوطني الفلسطيني وكيف تنظرون الى معادلة التمثيل الفلسطيني؟

 

- وضع منظمة التحرير مأساوي حيث التهميش الكامل لكل مؤسساتها وهياكلها، وتغييبها عن الفعل وعن دورها المنوط بها· فقد حل مكان لجنتها التنفيذية هيئة قيادية ضيقة من خارج اطارها تحت ادارة فردية تتخذ قراراتها بدون الرجوع الى أي من المؤسسات الوطنية، حتى دون الرجوع لمؤسسات السلطة، وعلى هذا الاساس فإننا عندما أطلقنا مبادرتنا للاصلاح الوطني والتغيير الديمقراطي (2002/06/06) اعلنا بشكل واضح بأن طريق الاصلاح والتغيير الواضح يمر عبر حوار شامل للوصول الى اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، التشريعية (مجلس وطني جديد) والتنفيذية (مجلس مركزي، لجنة تنفيذية، دوائر المنظمة) وانتخاب مجلس وطني جديد نبني عليه المؤسسات الائتلافية الموحدة التنفيذية· وكل هذا يسحب نفسه على جميع مؤسساتنا الوطنية بما في ذلك مؤسسات السلطة في الضفة الفلسطينية والقدس وقطاع غزة (الاراضي المحتلة في 4 يونيو 1967)·