اعتذار
للحالمين
بالوحدة
العربية!
في
مرحلة المد
القومي، بحت
اصوات
الكثيرين من
ابناء الأمة
الغيارى وهم
ينادون
بضرورة قيام
الوحدة بين
اقطار العالم
العربي من
المحيط الى
الخليج.. ولكن
احلامهم لم تر
النور، بل
اعتبروا
رومانسيين
حالمين وذوي
رؤية »غير
واقعيبة«.
ولكن
ها هو برنامج
الامم
المتحدة
الانمائي الذي
اصدر تقريره
حول التنمية
الانسانية في
العالم
العربي يتوصل
الى نفس
النتيجة التي
نادى بها
الرعيل الاول
من الحالمين
بالوحدة العربية،
ولكنه استند
في مناداته
»للتعاون
والتداخل« بين
الدول
العربية الى
معايير
المصالح
المشتركة
التي من شأنها
دعم مسيرة
التنمية
والتطوير في
العالم
العربي.
لم
يتحدث هذا
التقرير
المهم بلغة
»بلاد العرب اوطاني«
ولم يقل ـ كما
قال الشاعر:
اذا
بلغ الفطام
لنا صبي
تخر
له الجبابر
ساجدينا
ولكنه
اشار بلغة
الارقام
والحقائق الى
ان التنسيق
والتعاون
يعودان على
البلاد
العربية بالخير
والمنفعة
ويوفران
عليها اموالا
طائلة تضيع
هباء منثورا
بسبب تشابه
المنتجات وتكرار
الجهود وعدم
افادة كل دولة
عربية من جهود
»شقيقاتها« في
المجالات
المختلفة.
فلو
اخذنا
المناهج
التعليمية
على سبيل المثال،
فما هي
الفائدة
المرتجاة من
قيام كل دولة عربية
بتطوير
مناهجها
الخاصة في كل
العلوم والمعارف.
وما هي
المشروعية
العلمية التي
تبرر قيام كل
دولة عربية
بتطوير
»منهاجها«
الخاص لتعليم
اللغة
العربية
والجغرافيا
والتاريخ واللغة
الانجليزية
والرياضيات
والكيمياء.. الى
آخر القائمة؟
ألن
يكون الوضع
أجدى وأنفع لو
قامت كل دولة
عربية بتطوير
المنهاج
المدرسي
لمبحث واحد ثم
تم تبادل
المناهج بين
الدول
العربية في
الحقول
العلمية
المختلفة؟.
في
الحقيقة، لا
يوجد اي مبرر
علمي او
موضوعي لعدم اتخاذ
هذه الخطوة..
ولكن العائق
الوحيد هو
الاعتبار
السياسي، فكل
دولة تريد ان
تظهر »تفردها«
و»تميزها«
و»ريادتها« عن
طريق زج اسم
البلد وقائده
الملهم في
مناهجها
التربوية.
ويؤكد
التقرير ان
مصلحة الدول
العربية تفرض تعزيز
التعاون
والتنسيق
والتداخل
فيما بينها،
فحجم السوق في
كل دولة عربية
على حدة يعد
صغيرا وغير
قادر على
مواجهة خطر
التبعية
الاجنبية أو الصمود
في ظل
العولمة، أما
اذا كان ثمة
تنسيق وانفتاح
بين الاسواق
العربية فان
قدرتها على
المنافسة
والاختراق
تكون اكبر
بكثير.
ويشير
التقرير الى
حقائق مفزعة
نتيجة غياب التنسيق
والتعاون بين
الدول
العربية، اذ
تقوم الدول
العربية
مجتمعة
بترجمة ما
مجموعه 330
كتابا في
العام من لغات
اخرى، وهو ما
يعادل 1/5 مما
تترجمه
اليونان
وحدها كل عام.
اما اسبانيا
فانها تترجم
سنويا قدر ما
ترجمه العرب
مجتمعين منذ عهد
المأمون..
وحتى اليوم!
ولو كان هناك
تنسيق في هذا
المجال
الحيوي،
لاختصت بعض الدول
بترجمة الكتب
في ميادين
محددة، ولقامت
دول معينة
بدعم الترجمة
بينما انطلقت
دول اخرى لردم
الفجوة بيننا
وبين العالم
في مجال الترجمة،
اما الآن، فان
كتابا واحدا
قد يترجم عدة
مرات في
العواصم
العربية،
بينما لا يلتفت
احد الى كتب
اخرى مهمة..
لغياب
التنسيق
والافتقار
الى العمل
المؤسسي.
ومن
البديهي
الاشارة الى
أهمية
التنسيق في مجالات
البيئة
والصحة
وحماية
البيئة
وتوفير مصادر
المياه
والربط
الكهربائي
وغيرها.
والآن،
الا ينبغي
الاعتذار
للحالمين من
ابناء الأمة
الذين بحت
اصواتهم وهم
ينادون
بالوحدة،
والذين قلنا
عنهم ما لم يقله
مالك في الخمر
ورميناهم
بمختلف
الاوصاف؟
وهل
تصبح الدعوة
للوحدة
العربية الآن
أمرا »عقلانيا«
راشدا بعد ان
تبناها
الصندوق
العربي للانماء
الاقتصادي
والاجتماعي
التابع لبرنامج
الأمم
المتحدة
الانمائي؟!