كيف تجند إسرائيل العملاء؟

 

 

بقلم :  مصطفى الصواف

 

 

 

أوضحت دراسة أكاديمية أُجريت على 60 عميلا فلسطينيا في قطاع غزة من داخل سجون السلطة الفلسطينية وخارجها أن العامل الاقتصادي هو أكثر الوسائل فاعلية التي يتمكن من خلالها جهاز المخابرات الإسرائيلي من تجنيد العملاء عبر ابتزاز العمال بواسطة تصاريح العمل داخل إسرائيل ومساومتهم على لقمة العيش.

وأرجعت الدراسة أسباب استغلال المخابرات الإسرائيلية للعامل الاقتصادي في تجنيد العملاء إلى ارتفاع نسبة البطالة لدى عدد كبير من العمال الأمر الذي يدفعهم إلى البحث عن المال حتى ولو داخل الخط الأخضر، هذا بالإضافة إلى تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي فضلا عن كونه استهلاكيا غير إنتاجي.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحث الفلسطيني خضر عباس بعنوان "دراسة بعض المتغيرات المرتبطة بظاهرة التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي"، ونال عنها درجة الماجستير من قسم علم النفس بالجامعة الإسلامية بغزة، أن الحاجة إلى تصاريح للعبور إلى داخل إسرائيل تجعل العمال عرضة للابتزاز والمساومة من قبل قوات الاحتلال، وأشار إلى أن المخابرات الإسرائيلية تمد أذرعها الأخطبوطية في كل مكان من أجل اقتناص ضحاياها لخدمة أهدافها الاستعمارية. 

كما أكدت الدراسة أنه لم يسجل في تاريخ فلسطين أن تعامَل أحد المواطنين على أساس أيدلوجي أو مذهبي مع الكيان الصهيوني.

من جهة أخرى، أوضحت الدراسة أن عمليات التجسس على الدول العربية لم تتوقف رغم اتفاقات السلام التي وقَّعتها إسرائيل مع بعض الحكومات العربية، مشيرا إلى أن إنشاء الجهاز الاستخباري كان أول ما فكر فيه الكيان الإسرائيلي منذ إعلانه عام 1948، وأنه تزايد بعد عام 1967، حيث تم تجنيد آلاف من الفلسطينيين، مستغلة اعتمادهم الكبير على الخدمات التي تقدمها الإدارات الإسرائيلية.

كما أظهرت الدراسة أن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والنفسية هي أهم العوامل المؤثرة في الانحراف والجريمة، وأكدت أن الاحتلال على مدى عشرات السنين سخَّر كافة إمكاناته المادية والإعلامية لاجتثاث المواطن الفلسطيني عن دينه ووطنه ومجتمعه وحتى عن ذاته عبر استغلال وسائل الدعاية، وبث الإشاعات المغرضة لخلق الأزمات النفسية.

 

ونقلت الدراسة جزءا من حوار لمنظمة "بيتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان مع أحد العملاء الهاربين، ويدعى أبو الفهد -34 عاما- أوضح فيه الأسباب التي دفعته للعمل كمخبر لجهاز الأمن الإسرائيلي العام، قائلا: "كنت شابا تملكتني فكرة أن أصبح ذا قوة ومركز، وأن أجمع مالا بشكل سهل وسريع وسيطرت علي الرغبة في أن أتجول حاملا سلاحا، وأن أمر عبر الحواجز دون مشاكل".

 

وأكدت الدراسة أن ثقة العملاء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنفسهم كانت ضعيفة وأن إدراكهم لذاتهم كان سلبيا، وكذلك ثقتهم بالآخرين كانت مهزوزة.

 

واقترحت الدراسة فتح مراكز عمل لإصلاح الأضرار الناجمة عن فداحة هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني، وذلك لرفع المعاناة اليومية عن العمال، وتخليصهم من عمليات الابتزاز والمساومة على أرزاقهم.

 

وأوصى الباحث "خضر عباس" الذي يعمل بأحد الأجهزة الأمنية الفلسطينية باستيعاب أهالي العملاء الذين وقِّعت عليهم عقوبة الإعدام أو الأحياء أو الهاربين والعمل على دمجهم في المجتمع واعتبارهم ضحايا ممارسات الاحتلال وأعوانه، ومنح ذويهم الثقة بالنفس خوفا من استغلال الاحتلال مشاعرهم.

 

وشدد الباحث في ختام دراسته على ضرورة التعامل بحزم مع من يستمر في التعامل مع الاحتلال، وإنزال أقصى العقوبات في حق من تثبُت إدانته بذلك، منبها الجهات الأمنية إلى أهمية مراجعة كافة الملفات الأمنية السابقة، وعدم التعامل معها كمسلمات، والعمل على تنقيحها بشكل علمي ومدروس.