هل انتهى عرفات؟

 

بقلم : عاطف الجولاني

ajolani_assabeel@yahoo.com

 

وفق المخطط الأمريكي، فإن دور عرفات قد انتهى، وبدأت الإدارة في واشنطن ترتيب الأوضاع لمرحلة ما بعد «الختيار». وحسب ذات المخطط فإن الرئيس العراقي يجب أن ينتهي خلال شهور قليلة، والخطوات العسكرية لتحقيق الهدف تجري على قدم وساق، وبوتيرة متسارعة، وأشارت بعض الصحف الغربية إلى أن الموعد قد يكون خلال الخريف أو الشتاء القادمين، ولا يفصلنا عنهما سوى فترة قصيرة.

 

وتعلم واشنطن حجم التداعيات الكبيرة التي ستتركها هذه التغييرات على الأوضاع في المنطقة، لكنها حسمت أمرها هذه المرة وتصر على تنفيذ المخطط حتى النهاية، دون التفات لرأي عام شعبي عربي رافض، أو لتحفظات وتخوفات عربية رسمية، أو لأية تداعيات محتملة، قد تكون مقلقة هنا في المنطقة، ولكنها مرغوبة في واشنطن وتل أبيب.

ويستدعي المخطط الأمريكي في فلسطين والعراق إجراء بعض الترتيبات السياسية، واختيار بعض «القرضايات» للإمساك بزمام الأمور بعد التغييرات ، وربما إدخال تعديلات على الخرائط الجغرافية لدول المنطقة بما يخدم الرؤية الأمريكية الإسرائيلية، ويحقق مصالحها بالحد الأقصى.

المعلومات القليلة التي تسربت عن التصور الأمريكي الإسرائيلي للوضع في مناطق السلطة الفلسطينية خلال المرحلة القادمة، تشير إلى إن السلطة المطلوبة للمرحلة القادمة مختلفة عن تلك التي نشأت عن اتفاق أوسلو. فقرار هذه السلطة ينبغي أن يكون أمريكيا إسرائيلياً خالص الهوى، لا يتأثر بتوجهات القاهرة أو أي عاصمة عربية أخرى.

صحيح أن هوى السلطة لم يكن خلال السنوات الماضية بعيدا عن رغبات واشنطن وتل أبيب وعن هواهما، وصحيح أيضا أن مصر ودولا عربية ليست بعيدة هي الأخرى في مواقفها السياسية عن مواقف البيت الأبيض، ولكن ما تريده أمريكا و«إسرائيل» في المرحلة القادمة، سيطرة مطلقة على السلطة وعلى قرارها وعلى كل تفاصيلها، دون منافسة -ولو ضعيفة- من أحد.

السلطة الفلسطينية بصورتها المرسومة أمريكيا وإسرائيليا، لن تكون بدرجة قوتها السابقة، وستكون أشبه بروابط القرى العميلة التي حاولت «اسرائيل» فرضها على الفلسطينيين في السبعينات، وفشلت بسبب رفض الشارع الفلسطيني.

وتشير بعض المعلومات المتسربة من مصادر أمريكية إلى إمكانية أن لا تكون هناك سيطرة مركزية للسلطة على الضفة والقطاع معا، بحيث يسيطر واحد أو أكثر من «القرضايات» في الضفة، إلى جانب «قرضاي» آخر في قطاع غزة.

ويملك بوش وشارون أن يستهترا بالشارع العربي، وأن يرسما السيناريوهات التي تخدم مصالحهما في المنطقة، ما دامت الحكومات العربية لا تملك سيناريوهاتها الخاصة ومواقفها المستقلة عن رؤية تل أبيب وواشنطن. ولكن ما يغفل عنه الأمريكيون والاسرائيليون وكثير من العرب الذين يدورون في فلكهم، أن تحقيق السيناريوهات الأمريكية على الأرض ليس قدرا. فلم يعد ممكنا فرض الخيارات المرفوضة على الشعب الفلسطيني وعلى استشهادييه واستشهادياته، وربما يفاجأ اولئك بأن في جعبة الشارع العربي والمنطقة ما ليس في حسبانهم.