nofal_assabeel@yahoo.com
طالما
ان مؤسسات
المجتمع
المدني في
العالم العربي
معطلة
ومشلولة،
وطالما ان
النقد البناء
-حتى النقد
الادبي- معطل،
وطالما أن
الحريات
مصادرة
والأفواه
مكممة والارادات
مغلولة، فلنر
صورتنا في
مرآة الآخرين.
والتقرير
الاخير للأمم
المتحدة عن
أحوال العالم
العربي مفزع.
فهو يقول:
ان
ادنى نسبة نمو
اقتصادي في
العالم هي من
نصيبنا، وإن
مستويات
التعليم في
تدهور، وان
الفارق
التكنولوجي
بيننا وبين
العصر
والعالم يتسع،
وان حريات
المواطنين
وحقوق
الانسان في
تراجع، وان موارد
العالم
العربي
مهدورة من سوء
الادارة، واوضاع
المرأة في
غاية الزراية
والأمية لا تتراجع،
والأفق ملبد
ولا ينذر
الآتي بخير من
الماضي. وان
نمط الادارة
في العالم
العربي من شأنه
أن يولد مثل
ما تضمنه
التقرير، وهو
المسؤول عن
الهدر ونسبة
البطالة
المرتفعة
التي تتجاوز
سدس العمالة،
وانخفاض
معدلات
انتاجية الفرد
الى أقل من
النصف
(بالنسبة
لنفسه، أما اذا
كانت النسبة
للآخرين فلا
تصل العشر).
هذه الصورة
القاتمة هل
تتكلم عن سكان
المريخ او زحل؟
إنها تتكلم عن
صورة العالم
العربي بعامة.
فمن الذين
يعنيهم الأمر
ليحللوا
ويشرّحوا ثم
يقوّموا
ويصلّحوا.
الى
متى يستمر
الحال على هذا
المنوال؟
أليس المستقبل
الذي يعبث به
هو مستقبلنا
ومستقبل أوطاننا
وأجيالنا؟
لماذا تهدر
ثرواتنا وهي أعظم
ما أودع الله
في الارض من
كنوز:
البترول، لماذا
يهدر في الارض
من سوء
الادارة
والفساد
والتبديد
والحروب المفتعلة؟
ومن يحاسب؟
اذا تكلم
المواطن عقدت
له محاكمات،
وان كتب غيب
في
المعتقلات،
وان نقد خرج
ولم يعد، ومن
يفسدون
الحاضر
والمستقبل يسرحون
بلا رقيب
ويمرحون بلا
حسيب. ومقاومة
الفساد حكاية
مملولة
ممجوجة في
العالم
العربي لكثرة
ما سمعها
المواطن
العربي حتى
عافها السمع ومجّها
الطبع.
واذا
كانت هذه
الادارات
عاجزة في كل
الصعد فهل
تراها ناجحة
في ادارة
الصراع مع
أعتى قوى الشر
في العالم؟ ان
الجواب بديهي
بالطبع، هو أن
ادارة الصراع
اسوأ من
الادارة
المدنية بما لا
يتناهى ولا
يخضع للحساب والقياس.
يكتب لواء
عسكري متقاعد
من مصر عن حرب
سنة 67 وكيف ان
الارتجال
السياسي
والتظاهر والتفكير
بالحناجر
والقرار غير
المحسوب ولا المدروس،
ولا تقدير
الموقف اودت
بنا الى الدمار
السياسي
والعسكري
والنفسي الذي
حصل في تلك
الحرب
المهزلة، فهل
تعلم أحد؟ هل
من مدكر أو
معتبر؟ ان
المأساة
تتكرر.
ثم
جاءت حرب
الخليج التي
اجتمع فيها
شمل المؤتمر
في أربع
وعشرين سنة
ليقرر
التبعية
للأمريكان
وما زلنا نحصد
المرار
والخسران الى
يومنا والى
جيل او جيلين
قادمين من
قرارات أفراد في
مواقع
المسؤولية.
لقد انتهت
ثروات العرب من
أجل تلك الحرب
المجنونة،
واثقلت دول
«المع» ودول
«الضد» بالديون
والتبعية
السياسية،
ولا أحد في
النهاية
يمتاز على
احد، فكله في
النكبة سواء،
وكله في الهم
شرق، وفي
التخلف عرب.
فإذا
انتقلنا الى
فلسطين، بؤرة
الصراع الحضاري
والعقدي
والجيوسياسي
في العالم،
والتي يردف
اليهود فيها
كل قوى الشر،
وأعتى قوى
الظلم تتراص
من خلف المجرمين،
وأصحاب الحق
والقضية من
العرب والمسلمين
في منتهى
الضلال عن
حقهم والعجز
عن استرجاعه.
لا كلمة لهم
ولا قرار سوى
كلمة يرددونها
في خدر وغياب
وتثاؤب وتمط:
السلام
خيارنا الاستراتيجي.
ونحن ندين
أنفسنا لأننا
رمز العنف
والارهاب. كل
مقاومة
للمحتل جريمة
حتى لو قتل
منا كل يوم
مئة، وجرّف كل
يوم أرضنا، وضم
الى
مستوطناته كل
جبالنا
وقممنا ليحكم
قبضته على
رقابنا!! هذا
الخدر الممض،
والعجز الممرض،
والتخاذل
الممعن، آن أن
يتوقف، وسوء
الادارة
للصراع آن أن
ينتهي،
والشعب
المكبل آن أن
ينعتق، وآن
للقيد أن
ينكسر.
الى
متى يظل
الاعداء
يشغلوننا
بالمعارك الجانبية،
في الوقت الذي
يصفّون فيه كل
يوم كوادر
شعبنا
وقياداته
العسكرية
والسياسية،
بينما هم
يكافئون الذي
يمعن في قتلنا
ويخطط لاقتحام
مخيماتنا
بأعظم
الجوائز
وينعتونه
«بالمبدع وذي
العقل الخلاق»؟
الى
متى ننشغل
بزعم الاصلاح
الذي سيقوده
عرفات؟ اذا
كان الشعب كله
يتكلم من
عشرات السنين عن
أن الرجل محاط
او محيط نفسه
بجموع من
الفاسدين
المفسدين ولا
يطيق ان
يبدلهم، ولقد
ضجت الناس من
مظالمهم
وفسادهم ولم
يتغير شيء،
فما معنى ان
يشغلونا بهذه
المعركة الوهمية
الدونكيشوتية
في الوقت الذي
تعمل فيه جرافات
اليهود
وآلياتهم
ومدافعهم
وصواريخهم
أنيابها في
اجسادنا؟ كما
شغلونا من قبل
بحرية عرفات
والشعب كله
محاصر. فعلاً
ان جناية السلطة
على القضية لا
تعدلها جناية.
وان الادارة
العربية
للصراع هي
اسوأ ادارة في
الكون، وإن
اسوأ السوء
كله في الارض
كلها ما تقوم
به السلطة
الفلسطينية
في مواجهة
هجمة الغزو
الهمجية
الاسرائيلية
الصهيونية.
ان
ادارة الصراع
هي أعلى أنواع
الادارات، وان
ارادة الصراع
أعلى
الارادات،
وان القيادة التي
تدير مثل هذا
المشروع
ينبغي ان تكون
أعلى وأنقى
القيادات.
فمتى تكرم
أكرم قضية
بأيدي
الشرفاء
وقيادة الاكفياء؟!.