مقاطعة المنتجات الأمريكية.. مرة اخرى

 

بقلم : م. علي حتر

hatar_assabeel@yahoo.com

 

لقد طرح الناشطون في الحركة الوطنية، في كتاباتهم التي دعوا فيها إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية، اسبابا كثيرة لتبرير دعوتهم، اقتصادية وثقافية واجتماعية، وكانت كلها اسبابا كافية لالتفاف غالبية المواطنين حول تلك الدعوة والالتزام بها، حتى حققت نجاحا لم يتوقعه في البداية أي من الأطراف المعنية بإفشال تلك المقاطعة.. وخصوصا عندما تبين وبشكل محسوم أن امريكا لم تعد تختلف في عدائها للأمة العربية عن الصهاينة.. بل انها تزيد عنهم عداء وعدوانا..

وفي البداية كان رد فعل المعارضين للمقاطعة، الصمت التام، واعتبار فعل المقاطعة من حق كل مواطن، والسبب ان هؤلاء المعارضين كانوا يتوقعون فشل هذه الحملة.. باستثناء الشركات التي كانت هدفا للمقاطعة، فقد ثارت ولم تهدأ حتى الآن..

ولكن عندما كبرت كرة الثلج وراحت المقاطعة تنتشر بشكل فعال، هب ازلام امريكا والمعارضون للمقاطعة من سباتهم، وراحوا يتخبطون بشن حملات غير متزنة، وغير مدروسة، على المقاطعة وعلى من يدعون لها، ولم يحاول احد من هؤلاء ان يرد بطريقة منطقية على أي طرح من طروحات الداعين للمعارضة.. وراحوا يلجأون إلى نفس النقاط التي عودونا ان يلجأوا إليها عند محاولة تبرير المواقف الاستسلامية للأنظمة العربية في مسألة الصراع العربي الصهيوني.. وأهمها الخوف من امريكا ومن غضبها.. والتعلل بالضعف العربي..

الشروط الخفية لأمريكا الغاضبة..

وهم يقولون ان الداعين للمقاطعة يعرضون الشعب العربي إلى أخطار كبيرة ومخيفة، ناتجة عن الغضب الأمريكي المحتمل..

إن بوش في حالة غضب شديد.. والكونجرس منزعج بشكل لا يحتمل..

هكذا إذن.. الوحش الأمريكي الهمجي لا يحتمل ان يرى احد اطفالنا يحمل شخصية قوية مستقلة، تجعله يسخر من الوجبات السريعة.. او يطلب كازوزا عربيا بدل الكازوز الأمريكي.. او شابا يرقص الدبكة والتشوبية بدل ان يرقص على انغام الزعيق الأمريكي او يتلوى في رقصة المكارينا الغبية..

إذن هذه هي الحقيقة التي تخفيها الأنظمة العربية وأنظمة العالم الثالث عن شعوبها.. عندما تقول ان المساعدات الأمريكية غير مشروطة.. وفي الحقيقة انها تحمل أخطر الشروط.. مثل الشروط المذكورة اعلاه.. والتي تهدف إلى تمزيق نسيجنا وتراثنا.. بحيث نتحول إلى مجتمع تابع ومقلد للمجتمع الأمريكي، تنتشر فيه المخدرات والمافيات وعبادة الدولار والفرد والذات..

ما دامت هذه هي الشروط المخفية.. فمن حق امريكا ان تغضب.. لأن كل ما اوله شرط.. آخره رضا.. لكن من حقنا ان نرى تلك الشروط مكتوبة.. وان نرى التهديدات التي يتكلم عنها المعارضون للمقاطعة.. بعضهم يقول ان امريكا ام الديموقراطية في العالم.. سوف تمنع عنا المساعدات إذا لم نذهب الى المطاعم الامريكية..

(وهم لا يقولون انها سوف تمنع الرشاوي عن ازلامها الذين لم يستطيعوا ان يقنعونا ان نتخلى عن المقاطعة!!!)

من حقنا ان نعرف ونكشف للعالم كله.. كيف تريد امريكا ان تهدد امننا الغذائي وتمنع عنا القمح، لأن اطفالنا لا يأكلون الهمبرجر.. ولا يشربون الكولا.. إذن هذه هي الحقيقة.. امريكا سوف تغضب.. لأنها قررت انها الوحيدة التي يجوز لها ان تقاطع وتحاصر.. العراق، ليبيا، السودان، لبنان، ايران، الخ..، ومن يجرؤ على استعمال سلاح تستعمله هي.. فعليه يقع كل غضبها..

امريكا تغضب لأنها تعرف ان المقاطعة عمل شعبي لا يمكن السيطرة عليه بالأجهزة الأمنية وادوات القمع.. وهو نابع من اعماق الفرد وقناعاته.. وغير خاضع لتعليمات الحكومات..

امريكا تغضب لأن مقاطعة المعتدين العنصريين المتغطرسين، من الأمراض الاجتماعية المعدية.. والتي تنتقل بهدوء وبطء، وهي مثل الحجر الفلسطيني الذي أصبح سلاحا للمستضعفين في العالم، وصرنا نراه في كل مسيرة او مظاهرة من مظاهراتهم.. وأمريكا تخشى ان تنتقل هذه العدوى الى كل دول العالم الثالث، وربما اوروبا، وتخشى ايضا ان تصبح هذه المقاطعة موضة العصر، بسبب كثرة آثام وخطايا امريكا ضد هذا العالم.. وامريكا تتذكر حتما كيف قاطع العالم كله جنوب افريقيا العنصرية، بل حتى كيف كان العالم الثالث يقاطع طفل الإمبريالية المدلل واعني الكيان الصهيوني، بفعالية ونجاح، قبل ان يفسد المستسلمون العرب هذه المقاطعة..

امريكا تغضب لأنها اعتقدت ان مخترعاتها الحضارية الجديدة في مجال الوجبات السريعة والعطور والفيديو كليب والزعيق ومسلسلات الدعارة والعنف.. ستسود العالم وتفرغه من معاني وكنوز حضاراته وتراثه بقوتها العسكرية والاستخبارية.

امريكا تغضب لأنها لا تريد ان ينشد ابناؤنا اناشيد المقاومة مع مارسيل خليفة وجوليا بطرس وسميح شقير ومحمد قعبور والشيخ امام، او اغاني التراث والفيروزيات.. بدل ان يغنوا سخافات الشاذ مايكل جاكسون ومادونا وغيرهما من عراة الفيديو كليب وحثالة الفنانين..

امريكا تغضب لأننا سنطلب من ابنائنا رؤية مسلسلات تراثنا وافلام تراثنا وحكاياه، مثل البواسل والخوالي وتغريبة بني هلال.. بدل قضاء الوقت بالفرجة على مسلسلاتها التي تقدس الفرد الأمريكي وتظهره خارق القوة لا يهزم.. مثل رامبو وجيمس بوند وسوبرمان والوطواط وغيرهم..

نعم.. امريكا تغضب إذا رأت في مجتمعنا أية إيجابية من الإيجابيات.. التي لا تتمكن من تخريبها.. لأنها ترى في كل إيجابية تنمو في مجتمعات العالم.. خطرا يهدد هيمنتها الاقتصادية او الثقافية على العالم..

كل فرد قادر ان يمارس دوره في المقاطعة..

نعم ايها المواطنون في كل العالم.. امريكا تهددكم.. تهدد سيادتكم.. وتراثكم.. واقتصادكم.. ومستقبل اطفالكم.. وفنكم.. وادبكم..

ولأن حكوماتكم عاجزة عن الوقوف في وجهها.. فانهضوا انتم وواجهوها.. بالمقاطعة.. لا توجد قوة في الكون قادرة على منعكم من فعل ذلك..

فقط اوقف التلفاز عند بث فيلم او مسلسل او فيديو كليب امريكي او مبني على النمط الأمريكي.. فقط اطفئ المذياع عند سماعك اغنية حقيرة امريكية او على النمط الأمريكي..

فقط ابحث عن أي بديل على رف «السوبرماركت» للمنتجات الأمريكية..

فقط انتبه للكلمات المكتوبة على الـ«تي شيرت» الذي يلبسه ابناؤك.. ولا تجعل من ابنائك وبناتك فترينة متنقلة، يحملون على ملابسهم الدعاية للشركات الأمريكية.. فقط لا تجدد شراء أي بنطال جينز عندما يستهلك البنطال الذي يلبسه أحد ابنائك حاليا.. وهي ايضا فرصة كبيرة لك للتوقف عن التدخين إذا كنت من مدخني الدخان الأمريكي.. او اختر بديلا آخر فالعالم مليء بالصناعات البديلة..

كل هذه الأفعال وغيرها.. تفعلها دون رقيب سوى نفسك.. وهي ابسط الأفعال التي تقيم بينك وبين الإنسانية المهددة علاقة حب وانتماء..

لا تنتظر من يشرح لك الأمور أو يرسم لك الخطط.. بل دع ممارساتك تنبع من ذاتك.. واجعلها عادة اجتماعية.. نعم لتصبح مقاطعة المنتجات الأمريكية عادة اجتماعية.. لحماية انفسنا..

بأمور ابسط من هذه اسقط غاندي الاستعمار البريطاني للهند..

وبعد ذلك.. فلتستمر كل حكومات العالم بالركوع لأمريكا.. التي ستتآكل هيمنتها على هذا العالم.. ما دمنا نرفضها كمواطنين في كل مكان..

دعوة للمثقفين

ان مقاطعة المنتجات الأمريكية معركة تخوضها فئات الشعب ببساطة وثبات، ولكن هناك دائما من يتصدى لها بوسائل التشويش والكذب.. ومن واجبكم ايها المثقفون ان تتصدوا انتم لهؤلاء المشوشين بكتاباتكم وانتاجاتكم الثقافية.. حتى تستمر هذه الحملة.. وحتى تزداد صلابة جبهة المقاطعة الشعبية.. لأنكم انتم من يستطيع ان يؤثر ويضيء الطريق للجماهير..

دعوة للصناعيين الوطنيين

مقاطعة المنتجات الأمريكية فرصة لزيادة مبيعاتكم وأرباحكم، وحماية شركاتكم من أخطار العولمة والخصخصة والمنافسة الأمريكية..

فادعموا هذه الحملة بتحسين مستوى الجودة في مصانعكم.. ودعم حملات المقاطعة حتى تواصل نجاحها..

دعوة لكل من يستعمل الإنترنت..

هي بعض الرسائل الإلكترونية.. أطلقها في كل الاتجاهات ولا تهملها.. إن الإنترنت سلاح رهيب يوظفه اعداؤنا ضدنا.. فلنوظفه نحن في نضالنا ضد اعداء امتنا من صهاينة وامريكيين..

انشروا ثقافة المقاطعة في العالم.. الذي ينتظر دائما من يبدأ.. هذا واجب من واجباتكم يجعلكم مقاتلين دون ان تتعرضوا لأية مساءلات.. وهو توسع افقي في عملية المقاطعة لا يمكن السيطرة عليه..

نحن لا نقاطع الشعب الامريكي.. نحن لسنا عنصريين.. ونحن لا نقاطع بحملتنا هذه الشعب الأمريكي المظلوم بحكوماته أصلا.. نحن نقاطع الحكومات الأمريكية بمواقفها العنصرية.. ودعمها للصهيونية.. نحن نقاطع الظلم الأمريكي.. والقوة الأمريكية.. والهيمنة الأمريكية غير العادلة.. نحن نقاطع النهب الأمريكي لخيرات العالم وموارده.. نحن نقاطع العدوان الأمريكي علينا وعلى الإنسانية.. وازدواجية المعايير.. وسيطرتها على الأمم المتحدة.. نحن نقاطع دعم امريكا للفاسدين في كل حكومات العالم.. نحن نقاطع وقوف امريكا ضد الديموقراطية في العالم.. ودعمها للرجعيات الخاضعة للمخابرات الأمريكية..

نعم نحن نقاطع وندعو لمقاطعة كل هذا.. فمن يجدنا مخطئين.. فليتكلم ويبرز براهينه.